اسرار | تبخرت وعود (بن وهيط).. مهلة الأسبوع تنتهي واختناقات الغاز تتفاقم في المحافظات المحررة

اسرار | تبخرت وعود (بن وهيط).. مهلة الأسبوع تنتهي واختناقات الغاز تتفاقم في المحافظات المحررة

عدن | متابعات خاصة

انتهت المهلة التي حددها المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز، محسن بن وهيط، لإنهاء أزمة الغاز المنزلي وإعادة الاستقرار للسوق دون تحقيق أي انفراجة ملموسة، لتستمر المعاناة المعيشية وتتسع طوابير المواطنين أمام محطات التوزيع، وسط ارتفاع جنوني في أسعار الأسطوانات بالسوق السوداء.

وكان بن وهيط قد أعلن، خلال مؤتمر صحفي عقده في مأرب في 22 أغسطس، أن الأزمة ستنتهي خلال أسبوع، في أعقاب الحديث عن استئناف إنتاج الغاز في أحد معامل شركة صافر واقتراب إعادة تشغيل المعمل الثاني. إلا أن انتهاء المهلة دون عودة واضحة للإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية التي تقف خلف شح الغاز.

ورغم الإعلان عن تحسن الإنتاج، يؤكد وكلاء توزيع ومالكو محطات أن الكميات التي تصل إلى الأسواق لا تزال أقل من حجم الطلب، سواء للاستخدام المنزلي أو لتموين المركبات التي تعتمد على الغاز، الأمر الذي أبقى طوابير الانتظار ممتدة أمام المحطات ونقاط البيع.

وتضع هذه المعطيات الرواية التي تربط الأزمة بتوقف معامل الإنتاج وحده أمام اختبار صعب؛ فإذا كان تحسن الإنتاج قد بدأ بالفعل، فلماذا لم ينعكس ذلك على وفرة الغاز وأسعاره؟ وهو سؤال يعيد توجيه الأنظار إلى حلقات النقل والتوزيع والرقابة، فضلاً عن عمليات التسرب والتهريب التي لطالما مثلت أحد أبرز أسباب اضطراب سوق المشتقات النفطية.

وفي عدن، وصلت الأزمة إلى مستويات أكثر حدة، إذ تجاوز سعر أسطوانة الغاز 17 ألف ريال، بينما تخطى سعرها في السوق السوداء 20 ألف ريال، في وقت يبلغ فيه سعر صرف الدولار نحو 1590 ريالاً في مناطق الحكومة.

ويعني ذلك أن الحصول على أسطوانة واحدة بات يمثل عبئاً كبيراً على دخل الأسرة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والخدمات، وهو ما يحول أزمة الغاز من مشكلة في الإمدادات إلى أزمة معيشية مباشرة تمس آلاف الأسر.

ولا تتوقف تداعيات النقص عند الاستخدام المنزلي، إذ ينعكس شح الغاز على المخابز والمطاعم والمنشآت التي تعتمد عليه، ما يهدد بارتفاع إضافي في أسعار السلع والخدمات.

وتعيد الأزمة الحالية فتح ملف تهريب الغاز والمشتقات النفطية، وسط اتهامات بتسرب كميات من الإمدادات المخصصة للمحافظات المحررة إلى مناطق سيطرة الحوثيين أو إلى مسارات تهريب باتجاه القرن الأفريقي.

وتزداد خطورة هذا الملف مع الحديث عن وجود قطاعات ونقاط على طرق نقل الغاز من صافر في مأرب باتجاه المحافظات الجنوبية والشرقية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الأجهزة الحكومية على حماية خطوط الإمداد وضمان وصول الكميات المخصصة للمواطنين إلى وجهاتها.

ففي الوقت الذي تصطف فيه الأسر لساعات بحثاً عن أسطوانة غاز، يصبح أي تسرب للوقود المدعوم خارج القنوات الرسمية استنزافاً مباشراً لحقوق المواطنين وموارد الدولة، ويقوض أي محاولة لتحقيق استقرار حقيقي في السوق.

وكانت أزمة الغاز قد دفعت السلطات إلى الحديث عن آليات جديدة لتوجيه الإنتاج بصورة أكبر إلى المواطنين عبر الوكلاء والمحطات المركزية، مع منع استخدام الغاز المدعوم في المنشآت التجارية والمصانع ومزارع الدواجن. كما تدرس الجهات المختصة، وفق المصادر، خيارات أخرى بينها استيراد الغاز بعد تحديد حجم العجز وأسبابه، إلى جانب إصلاح منشآت الإنتاج وتحسين منظومة النقل والإمداد.

لكن هذه الإجراءات تظل غير كافية ما لم تترافق مع كشف واضح لحجم الإنتاج الفعلي والكميات المخصصة لكل محافظة، ومقدار ما يصل إلى السوق وما يتم فقدانه أثناء النقل والتوزيع، إلى جانب كشف مسارات التهريب والجهات المتورطة فيها.

ويرى نشطاء وخبراء اقتصاديون أن ما يحدث يستدعي مساءلة المؤسسات المعنية ووزارة النفط والجهات التابعة لها، والبحث في أسباب تراجع الإنتاج إلى هذه المستويات، مشيراً إلى أن المواطن لا يحصل على الغاز بسعر عادل وبصورة منتظمة، وأن منظومة الإنتاج والمعالجة والنقل والتوزيع لا تعمل بالكفاءة المطلوبة.

وتكشف الأزمة، في نهاية المطاف، أن انتهاء مهلة الأسبوع دون انفراجة لا يمثل مجرد تأخر في المعالجة، بل يعكس خللاً أعمق في إدارة ملف الغاز. فاستمرار الطوابير وارتفاع الأسعار رغم الحديث عن عودة الإنتاج يعني أن المشكلة لم تعد محصورة في المعمل، وإنما تمتد إلى منظومة الإمداد والرقابة والتوزيع ومكافحة التهريب.

وبينما ينتظر المواطن حلاً ملموساً لا تصريحات جديدة، تبقى الحكومة مطالبة بتحويل وعودها إلى إجراءات قابلة للقياس، تبدأ بضمان وصول الغاز إلى مستحقيه، ووقف تسربه إلى الأسواق غير القانونية، ومحاسبة المسؤولين عن أي تلاعب أو تقصير، بدلاً من إدارة الأزمة عبر المواعيد والوعود التي تنتهي بينما تستمر معاناة المواطنين.