اسرار | بالتفاصيل- فضيحة لندن.. عرض 14 قطعة أثرية يمنية نادرة للبيع وغياب يمني رسمي لملاحقة مافيا الآثار
متابعات خاصة
كشف خبير الآثار اليمني، عبدالله محسن، عن فضيحة جديدة تتصل باستنزاف وتجريف التراث الوطني، تتجسد في عرض 14 قطعة أثرية يمنية نادرة للبيع بمزاد "أبولو للفنون" في العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة القريبة المقبلة.
وتتنوع الآثار المنهوبة بين تماثيل ألباستر لثيران ضخمة، ورؤوس بشرية، وقطع جنائزية، ومباخر رخامية، وخواتم ذهبية نادرة، يعود أقدمها وفقاً لتأريخ دار المزاد إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد (2600 - 2000 ق.م).
تبييض الآثار وشبكات الجريمة المنظمة
وانتقد الباحث عبدالله محسن في منشور له على منصة "فيسبوك"، الصمت الحكومي والتقاعس الرسمي عن الملاحقة القضائية والدبلوماسية لإيقاف المزادات، متسائلاً بنبرة حسرة: "متى يتوقف هذا العبث؟ إن استرداد قطعة أثرية واحدة أهم للبلد من كل الضجيج الإعلامي والورش الصورية".
وسلّط محسن الضوء على الآليات المعقدة التي تتتبعها مافيا تهريب الآثار والجريمة المنظمة لتبييض التاريخ المنهوب:
• فجوة التبييض (15-20 عاماً): تخفي الشبكات الإجرامية القطع المنهوبة لعقدين من الزمن لقطع صلتها بموقع الجريمة، وتخليق "سجل ملكية مزيف" يُيسر بيعها لهواة الاقتناء الدوليين.
• ثغرات قاعدة البيانات: يدعي المزاد مطابقة القطع مع "سجل الأعمال الفنية المفقودة"، وهو ما أفنده الخبير بالـتأكيد على أن عدم إدراج القطعة في السجلات الدولية المفتوحة لا ينفي نهبها، بل يعكس قصور التوثيق للآثار اليمنية.
• تزييف المصادر: زعم المزاد أن مصدر التحف يعود لمجموعات خاصة وسوق الفنون في بريطانيا، أمريكا، هولندا، بلجيكا، وفرنسا، في غطاء مكشوف لتغطية عمليات التهريب من الداخل اليمني.
تفاصيل الكنوز المعروضة في المزاد
وتتضمن القائمة المعروضة للبيع كنوزاً تاريخية نادرة، أبرزها:
• تمثال ثور ضخم وآخر صغير من الألباستر يعودان للقرن الثاني قبل الميلاد.
• إناء حجري مزخرف يعود للألفية الثالثة قبل الميلاد، وتمثال أنثوي رخامي نادر.
• خاتم ذهبي مصمت بنقوش حميرية، ومبخرة رخامية على هيئة وعل.
• رؤوس بشرية من الألباستر وتماثيل جنائزية تجريدية، إضافة إلى قلائد برونزية على هيئة جمال.
واختتم الخبير شهادته بمرارة مؤكداً: "المؤلم ليس مجرد رؤية تاريخنا يباع في المزاد العلني، بل أن تتحول هذه الجرائم السيادية مع الوقت إلى مجرد خبر عابر نقرأه ونمضي".