اسرار | بالاسماء- نيابة الحوثي تحقق مع خبير وبائي مختطف منذ عامين.. وزوجته تكشف تفاصيل قيصرية واعترافات تحت التعذيب
صنعاء | متابعات
كشفت صفية محمد، زوجة الخبير الطبي والمتخصص في الوبائيات الدكتور علي أحمد المضواحي، عن تفاصيل جديدة ومروعة حول أساليب الترهيب والتعذيب التي رافقت جلسة تحقيق عقدتها النيابة الجزائية المتخصصة التابعة لمليشيا الحوثي في صنعاء، بعد أكثر من 800 يوم من اختطافه وإخفائه قسرًا.
وأفادت صفية محمد، نقلاً عن هيئة الدفاع، بأن زوجها أُحضر إلى مقر النيابة وسط تدابير أمنية مشددة، وهو مكبل اليدين، ومكمم الوجه، ويرتدي زي السجن، وسط ممارسات ترهيبية استهدفت الفريق القانوني ومُنع على إثرها معظم المحامين من الحضور أو الانفراد بموكلهم، ما دفَع بعضهم للانسحاب احتجاجاً على منعهم من الاطلاع على ملف القضية.
وأوضحت أن رجال الأمن كانوا محيطين بالدكتور علي طوال الوقت، وأن وجودهم داخل المكان شكّل، بحسب إفادتها، مصدر ترهيب له وللمحامين.
وبحسب صفية، نصح أحد المحامين الدكتور علي برفض الخضوع للتحقيق، إلا أن النيابة أصرت على مواصلته، وهددت بأنه في حال عدم تجاوبه سيتم تلاوة ما لديها من أقوال واتهامات، في ظل أجواء وصفتها بالترهيبية.
وقالت إن الدكتور علي كان خائفًا على نفسه من رجال الأمن، وكأنه تعرض مسبقًا لتهديدات بأنه سيتعرض للأذى إذا لم يتعاون معهم.
ورغم رفضه التحقيق، بدأ المضواحي في الحديث عما قال إنه تعرض له خلال فترة احتجازه من تعذيب وإهانة وحرمان من الماء والنوم، وإجباره على الوقوف لفترات طويلة وصلت إلى أسبوع كامل.
وأكدت أن النيابة أصرت على إجباره على الرد على الأسئلة، وكانت تتلو عليه التحقيقات التي قالت إنها وصلت إليها من الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين.
وأشارت إلى أن جانبًا كبيرًا من الاتهامات التي كانت تُتلى على الطبيب يتعلق بالصحة بشكل عام، وبقضية اللقاحات تحديدًا، وموقفه المهني الداعم لاستمرار تطعيم الأطفال.
وبحسب صفية، رد الدكتور علي بأن ما تعرض له سابقًا لم يكن تحقيقًا بالمعنى القانوني، مؤكدًا أنه لم تُوجه إليه تهمة واضحة من قبل، وأن ما جرى معه كان، بحسب وصفه، تعذيبًا وإيقافًا لأيام طويلة وحرمانًا من الماء والأكل والنوم، وصلت مدته إلى أسبوع.
وأضافت أن المضواحي أفاد بأن عناصر الأمن كانوا، بعد تعريضه للإرهاق والحرمان، يقولون له: تحدث عن نفسك وسنسمح لك بالنوم والجلوس وشرب الماء، مؤكدة أن الكلام الذي كانوا يطلبونه منه كان عامًا، وأنه كان يُجبر على الحديث تحت الضغط والإرهاب وهو في حالة إنهاك شديد بسبب الحرمان من النوم لأيام.
وقالت صفية إن زوجها أخبرها كذلك بأنه أُجبر على التوقيع على أوراق بيضاء والبصم عليها.
وتابعت أن ظروف احتجازه كانت، بحسب ما نقله لها، سيئة للغاية، إلى درجة أنه لم يكن يعرف الليل من النهار، وكان محتجزًا في مكان مجهول، ولم يتمكن من التواصل مع أسرته إلا بعد تعرضه للضغط والتعذيب، لإجباره على توقيع أوراق أو الإدلاء باعترافات يريدها الحوثيون.
وبحسب رواية الزوجة، كان الحوثيون يريدون من المضواحي الاعتراف بما وصفته بـ"قصص خيالية" عن مؤامرات كونية لاختراق اليمن عبر قطاع الصحة والطب ووزارة الصحة.
وأكدت أن المحامي والدكتور علي رفضا إجراء التحقيق ومواجهته بأسئلة وملف لم يُسمح له بالاطلاع عليه، مشيرة إلى أن المضواحي لم يطلع على ملف القضية، كما لم يُسمح للمحامين بتصويره.
وقالت إن المحقق أراد تلاوة الاتهامات التي أعدتها الأجهزة الأمنية خلال أكثر من عامين، ومطالبة المضواحي بالرد عليها خلال يوم أو يومين، من دون منحه فرصة للاطلاع على الأوراق أو مراجعة تفاصيل الملف.
واعتبرت أن النيابة نفسها تواجه الطبيب بروايات واتهامات رفعتها الأجهزة الأمنية، واصفة تلك الروايات بأنها متناقضة وخيالية، متسائلة: "ما علاقة لقاحات الأطفال بأنه جاسوس وخائن لبلده؟".
وأفادت صفية بأن النيابة أبلغت بإمكانية استكمال التحقيق في جلسة لاحقة، وأن المحامي سيُبلّغ بالموعد.
وفي تطور آخر، قالت إن بعض المحامين هددوا بالانسحاب من القضية بسبب عدم السماح لهم بالاطلاع على ملفها، وإن بعضهم انسحب بالفعل، بينما بقي آخرون إلى جانب الدكتور علي لمساندته ودعمه.
وتأتي هذه التطورات بعد أن كشفت أسرة الطبيب والمتخصص في الصحة العامة والوبائيات علي أحمد المضواحي، في وقت سابق، أن مليشيا الحوثي بدأت إجراءات التحقيق معه تمهيدًا لإحالته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، بعد أكثر من 800 يوم على اختطافه وإخفائه قسرًا، وسط إفادات عن تعرضه للحبس الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي وانتزاع اعترافات منه تحت الإكراه.
وقالت زوجته صفية محمد إنها تلقت في ديسمبر 2024 أول اتصال من زوجها، بعد نحو ستة أشهر من اختطافه، مشيرة إلى أن الأسرة ظلت طوال تلك الفترة تجهل مصيره ومكان احتجازه، رغم محاولاتها المتكررة التواصل مع أجهزة الأمن والمخابرات التابعة للحوثيين لمعرفة مكانه ووضعه.
وأضافت أن الاتصالات اللاحقة بزوجها كانت نادرة ومتباعدة، قبل أن تتمكن من معرفة جانب من الظروف التي مر بها خلال فترة احتجازه، مشيرة إلى أنه أبلغها أخيرًا ببدء إجراءات إحالته إلى المحكمة، بالتزامن مع تدهور حالته الصحية.
وبحسب صفية، أخبرها المضواحي بتعرضه للحبس الانفرادي والتعذيب وضغوط نفسية قاسية، وبأنه أُجبر على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه.
وأوضحت أن كشفها لهذه التفاصيل جاء بناءً على طلب زوجها، الذي كان قد تجنب سابقًا الحديث عما تعرض له، على أمل أن يؤدي الصمت إلى الإفراج عنه.
من جانبه، قال محامي المضواحي، عمار علي ياسين، إن النيابة الجزائية المتخصصة أبلغته بموعد للتحقيق مع موكله، بعد فترة طويلة من الاحتجاز خارج الإجراءات القضائية المعتادة.
وأوضح ياسين أن شقيق المضواحي كان قد طلب منه متابعة القضية وتولي الدفاع عنه، وأنه واصل مراجعة مكتب النائب العام في محاولة لمعرفة مصير موكله ومكان احتجازه.
وبحسب إفادته، واجه النائب العام والمحامي الأول ضغوطًا من الأجهزة الأمنية للكشف عن مكان المضواحي وتمكين أسرته من زيارته.
وأشار إلى أن القضية ظلت معلقة طوال فترة الاحتجاز، من دون حسم الوضع القانوني للمضواحي ضمن المدد والإجراءات القانونية، قبل أن تبدأ النيابة أخيرًا التحقيق معه تمهيدًا لإحالته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة.
ويُعد المضواحي من الكفاءات اليمنية المتخصصة في الصحة العامة والوبائيات، وعمل لسنوات في وزارة الصحة العامة والسكان في مجالات مرتبطة بصحة الأسرة والرعاية الصحية الأولية وبرامج التحصين واللقاحات، كما شارك في برامج وأعمال صحية بالتعاون مع منظمات دولية.
وتظهر أبحاث علمية منشورة مشاركته في دراسات صحية إلى جانب باحثين من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اليمنية.
واختُطف المضواحي في صنعاء في 8 يونيو 2024، في سياق حملة اختطافات واسعة نفذتها مليشيا الحوثي وطالت موظفين وعاملين في منظمات ووكالات أممية ودولية.
ومنذ ذلك الحين، ظل محتجزًا لفترة طويلة دون إعلان رسمي عن اتهامات محددة بحقه أو تمكين أسرته بصورة منتظمة من التواصل معه.
وتقول أسرته إن أحد محاور التحقيق معه ارتبط بموقفه المهني الداعم لاستمرار برامج تحصين الأطفال واللقاحات، وهي القضية التي عُرف المضواحي بالدفاع عنها خلال سنوات عمله في القطاع الصحي.
ووفق الرواية التي نقلتها زوجته عنه، تعرض لضغوط لدفعه إلى الإقرار باتهامات مرتبطة ببرامج اللقاحات، إلا أنه رفضها.
وتأتي الإجراءات القضائية بحق المضواحي بعد أكثر من عامين من احتجازه، فيما أفادت مصادر إعلامية بأن القضية تُدار بصورة مغلقة، وأنه لم يكن قد أُبلغ بصورة واضحة ومسبقة بطبيعة التهم المنسوبة إليه.
وتطالب أسرة المضواحي بالكشف الكامل عن وضعه القانوني والصحي، وتمكينه من التواصل مع محاميه وممارسة حقه في الدفاع، وضمان محاكمة مستوفية لمعايير العدالة، وإنهاء احتجازه التعسفي المستمر منذ أكثر من 800 يوم.