اسرار | خلفية النقمة الحوثية الإيرانية: كيف خنقت قوات واستخبارات وبحرية (المقاومة الوطنية) شرايين تهريب الحرس الثوري في باب المندب؟

اسرار | خلفية النقمة الحوثية الإيرانية: كيف خنقت قوات واستخبارات وبحرية (المقاومة الوطنية) شرايين تهريب الحرس الثوري في باب المندب؟

المخا | تقارير خاصة

لم يكن الاستهداف الهيستيري والدمار الهمجي الذي يشنه الحوثيون بالصواريخ والمسيرات ضد ميناء المخا مجرد رد فعل عسكري عابر، بل هو تفريغ لحالة عارمة من الغيظ والنقمة المتراكمة لدى المليشيا ومشغليها في طهران. إنها نقمة تتجاوز تعطيل الميناء التجاري لتستهدف الساحل الغربي بأكمله، وما يمثله من أنموذج تنموي ومؤسسي يقدم الفارق الجلي بين مفهوم «الدولة» وواقع «العصابة»، وتحديداً ضد منظومة أمنية وبحرية استطاع جدارها الصديق قطع شريان الحياة الإيراني الممتد عبر باب المندب.

المثلث الذهبي: استخبارات وبحرية وخفر سواحل المقاومة

شكلت قوات البحرية وخفر السواحل، بالتكامل الشديد مع جهاز الاستخبارات التابع للمقاومة الوطنية، ثلاثياً أمنياً حاسماً أربك حسابات الحرس الثوري الإيراني. وفي فترة وجيزة من الجاهزية الميدانية، تحولت هذه القوة إلى السد الأكثر فاعلية في مواجهة شبكات التهريب المعقدة عبر البحر الأحمر وجنوب باب المندب.

فاعلية نوعية تتفوق على الأساطيل: بينما كانت شحنات الأسلحة تمر لسنوات أمام مرأى ومسمع التحالفات والقطع البحرية الدولية والأمريكية والأوروبية المنتشرة في خليج عدن والبحر الأحمر، نجحت أعين الاستخبارات والبحرية المحلية في اختراق تفاصيل وشبكات التهريب وضبطها في عرض البحر.

إحباط المخططات المائية: شلت العمليات النوعية حركة المسارات المائية البديلة التي اعتمدت عليها إيران لتغذية ترسانة الحوثي، مما أحدث فراغاً تسليحياً وهجمات استباقية موجعة للجماعة.

صفعة الـ 750 طناً.. ضربة كشفت المستور عالمياً

تعتبر عملية الضبط التاريخية التي نفذتها قوات المقاومة الوطنية قبل نحو عام نقطة التحول الأبرز في رسم معالم هذه النقمة.

1. الضبطية الكبرى: شملت العملية مصادرة ما يزيد على 750 طناً من العتاد الحربي والعسكري النوعي المتطور، تضمنت صواريخ باليستية، صواريخ بحرية، أجهزة توجيه وتقنيات استخباراتية، ومكونات حساسة تدخل في صناعة المسيّرات.

2. الشفافية والدلالة السياسية: لم تقتصر الضربة على مصادرة العتاد، بل امتدت لتغطية إعلامية عالمية عبر مؤتمر صحفي وثق بالصوت والصورة خفايا الشحنة، مما أقر به المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية كأحد أكبر الأدلة الدامغة على الانتهاك الإيراني للقرارات الدولية بحظر التسليح.

3. تراكم الضربات: تلت هذه العملية عشرات الضربات والاستهدافات البحرية الخاطفة التي أحبطت شحنات متتالية، لتكرس واقعاً ميدانياً جديداً يُضيق الخناق على الحرس الثوري الإيراني ويحرمه من ميزاته الملاحية والتكتيكية.

الاستهداف الهمجي: الهستيريا كبديل للانكسار

يعكس التصعيد الصاروخي والمسير الحالي ضد ميناء المخا والأعيان المدنية حالة عجز واضحة؛ إذ تجد المليشيا نفسها غير القادرة على حماية خطوط إمدادها البحرية تدفع باتجاه الانتقام من المنشآت الاقتصادية، وذلك بالتوازي مع خدمة أجندة طهران في إشعال خطوط الملاحة البحرية وربط الأزمة بملفات إقليمية كأزمة مضيق هرمز والتفاوض مع واشنطن.

إن ما يجري في الساحل الغربي ليس مجرد اعتداء عسكري، بل هو صراع بين مشروع دولة استطاع إحكام السيطرة لحماية مياهه الإقليمية، وبين مليشيا مسلحة تنفذ أجندة خارجية وتحاول التغطية على فشلها الميداني والأمني عبر استهداف المدنيين والموانئ الخدمية.