اسرار | بالارقام والتفاصيل- (حكومة الظل) والشفافية المفقودة.. 259 قراراً رئاسياً يمنياً في 2026 طال التكتم 95% منها
خاص | تقارير وقراءات
تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة المعترف بها دولياً، عقب تفجر أزمة "القرارات المغيبة"، إثر الكشف عن صدور مئات القرارات الرئاسية والجمهورية دون الإعلان عن تفاصيلها أو كشف هوية المشمولين بها. هذا الغموض المريب جدد الاتهامات للشرعية بإدارة التعيينات والمناصب السيادية بعيداً عن الرقابة الشعبية والمحددات القانونية.
وأظهرت رصودات استقصائية للمحتوى المنشور في وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» تسلسلاً رقمياً يشير إلى صدور نحو 259 قراراً جمهورياً وقراراً لرئاسة المجلس خلال عام 2026. غير أن المفارقة الصادمة تمثلت في أن ما أُعلن عنه رسمياً عبر وسائل الإعلام لم يتجاوز 5% فقط من إجمالي تلك القرارات، مما يعني حجب التفاصيل الكاملة لأكثر من 95% من القرارات الإدارية والسياسية الصادرة عن أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.
تستر يثير الشبهات ورسائل الشارع
يرى ناشطون ومراقبون حقوقيون أن هذا الفارق الهائل بين الرقم التسلسلي المسجل للقرارات وما يُنشر فعلياً للرأي العام يضرب مبدأ الشفافية وحق الحصول على المعلومة المكفول دستورياً. وتتركز التساؤلات الأكثر سخونة حول الأسباب التي تدفع الرئاسة إلى الإكتفاء بتسجيل أرقام القرارات وتواريخها، مع إخفاء مضمونها، والأسماء المشمولة بها، والصفات والمناصب الموكلة إليها.
ويطرح الشارع اليمني تساؤلاً جوهرياً ومباشراً: إذا كانت هذه التعيينات والقرارات تخضع لمعايير الكفاءة والاستحقاق وتستهدف المصلحة العامة، فما الداعي لإحاطتها بأسوار من الكتمان والسرية؟
تداعيات غياب الشفافية واهتزاز الثقة
تتزامن هذه التطورات مع تزايد سخط الشارع جراء الأداء الإداري والاقتصادي لمؤسسات الشرعية؛ حيث أدى هذا الإخفاء إلى نتائج عكسية عمقت الأزمة الإنسانية والإدارية:
• انعدام الثقة المؤسسية: يكرس التكتم انطباعاً لدى المواطنين بأن الإدارة تُدار عبر محاصصات ضيقة وصفقات كواليس تغيب عنها الرقابة.
• فتح الباب للتكهنات والشائعات: غياب الموقف الرسمي الشفاف يترك المجال خالياً لتسريبات الإشاعات، مما ير بك القواعد الإدارية في مؤسسات الدولة.
• تغييب مبدأ المساءلة: يصعب على المجتمع المدني والإعلام تقييم أداء المسؤولين أو محاسبتهم طالما أن صفتهم الوظيفية وتكليفهم يتم في العتمة.
المطالب الشعبية والحق القانوني
يتطلب حجب أي وثيقة أو قرار حكومي سنداً قانونياً صريحاً يتعلق بالأمن القومي الأعلى؛ وهو ما لا ينطبق -بحسب مراقبين- على قرارات التعيين في الوظائف العامة وإدارة موارد الدولة. وبناءً عليه، يطرح المتابعون حزمة مطالبات عاجلة موجهة لمؤسسة الرئاسة والحكومة، تشمل:
1. إصدار بيان تفصيلي: تصنيف الـ 259 قراراً وإيضاح طبيعة كل منها (تعيينات، ترقيات، تكليفات إدارية، أو بروتوكولات).
2. توضيح الموقف القانوني: بيان المبررات الدستورية التي اعتُمد عليها لحجب تفاصيل القرارات غير المعلنة.
3. نشر الكشوفات الرسمية: إتاحة السجل الرسمي الشامل للقرارات عبر الصحيفة الرسمية أو منصات الإعلام الحكومي لضمان حق الوصول إلى المعلومات.
بين الالتزام القانوني بالنشر والتكتم الميداني، يبقى ملف القرارات الجمهورية المغيبة أحدث القضايا التي تضع مصداقية مجلس القيادة الرئاسي على المحك، وسط مطالبات شعبية وضغوط إعلامية مستمرة لإقرار مبادئ الحوكمة والشفافية وإنهاء سياسة "القرارات الخفية" في إدارة الشأن العام.