اسرار | هزت اليمن والمواقع - مأساة (فؤاد أخي).. صرخة مغترب يمني في العراء تكشف الوجه القاسي لـ (صناعة الوهم) الرقمية
متابعات خاصة | تقرير تحليلي
في واقعة صادمة هزت الرأي العام اليمني ومواقع التواصل الاجتماعي، طويت بالعاصمة السعودية الرياض الصفحة الأخيرة من حياة المغترب الشاب عادل محمد غالب -المعروف بلقبه الشهير "فؤاد أخي"-، متأثراً بتداعيات حادثة إيذاء للنفس نُقل على إثرها إلى مستشفى الإيمان بمنطقة المنفوحة، لينتهي بأسدال الستار على حياة حافلة بالمرارة، سارعت خلالها الشهرة الرقمية إلى حصد الفتات دون أن تنقذ صاحبها من أنياب الضياع.
الاستغاثة الأخيرة.. صرخة في وادٍ عميق
تأتي هذه الفاجعة بعد ساعات معدودة من ظهور الشاب الثلاثيني في مقاطع مصورة سادها الاضطراب النفسي والشعور القاتل بالخذلان. وبكلمات مقتضبة اختزلت حجم قسوة الواقع، قال عادل: «أنا والله محد نفعني»، مُوجهاً اعتذاره الشديد للشعب يمني ولمتابعيه عن أي خطأ، ومستغيثاً لإنقاذ شقيقه "فؤاد" القابع في منطقة طريف الشمالية بلا عمل ولا مأوى؛ وهي العبارة ذاتها ("فؤاد أخي") التي تحولت من رمز للعفوية والابتسامة إلى وصية أخيرة كتبها الألم.
ينحدر عادل غالب من قرية "رأس الوادي" بمديرية ذي السفال في محافظة إب، حيث كان يصارع سبل العيش على متن دراجة نارية، قبل أن يقرر قبل نحو عام الهجرة نحو الخليج مجازفاً بكل ما يملك للظفر بـ"فرصة عمل" تليق بآدميته، غير أن رحلته سرعان ما اصطدمت بصخرة الواقع؛ إذ تنقل بين أعمال هامشية وغير مستقرة في مناطق عدة بالرياض كـ"النسيم"، ليبقى أسيراً للبطالة، وضيق الحال، وضغوطات المخالفة للأنظمة.
"تجارة التفاعل".. الشهرة بلا سند
الرحيل الفاجع للشاب "عادل" لم يكن مجرد خبر حزين، بل تحول إلى محاكمة مجتمعية وأخلاقية لصناع المحتوى ومشاهير "الميديا"؛ حيث أثارت الواقعة موجة غضب عارمة ضد من اتهموا باستغلال بساطة الشاب وعفويته لتحقيق ملايين المشاهدات "والتريند"، ودون أن يمتد له حبل نجاة حقيقي يقيه ذل العوز أو يساعده على تسوية وضعه القانوني.
وفي هذا السياق، كتب الناشط محمد أمين نعمان موضحاً: «رحل عادل بعد عام كامل من الفراغ والتيه في الغربة.. رحل بعد أن استهلكه الجميع أمام الكاميرات وتخلوا عنه خلفها»، داعياً الجاليات واليمنيين في المهاجر إلى تجاوز ظاهرة "الاستعراض الرقمي" وتلمس احتياجات المعوزين قبل فوات الأوان.
ولم تقف الفوضى عند حدود الاستغلال المادي والمجتمعي، بل تعدته إلى السباق المحموم لنشر الأخبار العاجلة؛ حيث سارعت منصات وحسابات إلى تداول أنباء متضاربة بين دخوله العناية المركزة ووفاته، في تعامل لا إنساني يفتقر للحد الأدنى من مراعاة مشاعر أسرته المكلومة.
أزمة البؤس العابر للحدود
تفتح مأساة "فؤاد أخي" الملف المسكوت عنه لمعاناة آلاف الشباب اليمنيين الذين يتدفقون نحو دول الجوار عبر تأشيرات وهمية أو مكلفة دون أدنى معرفة بفرص العمل الفعلية أو البيئة التشريعية، ليجدوا أنفسهم حاصرين بين مطرقة الديون التي تكبدوها في الوطن، وسندان البطالة والعزلة في المهاجر.
واليوم، وأمام الصمت الذي يخيم على غيابه، تتجه الأنظار نحو مناشدته الأخيرة؛ إذ تحولت وصيته المتعلقة بشقيقه "فؤاد" إلى حملة تضامن واحتياج مجتمعي واسع لتوفير فرصة عمل تضمن له البقاء، بعد أن أطفأت قسوة الغربة جمرة أمل كانت تتقد في قلب أخيه.