اسرار | العاصمة الشائكة تفيض بالغضب: (ثورة الفِرشان) تجتاح شوارع عدن وسط شلل خدمي وانهيار معيشي

اسرار | العاصمة الشائكة تفيض بالغضب: (ثورة الفِرشان) تجتاح شوارع عدن وسط شلل خدمي وانهيار معيشي

من كريتر إلى المعلا.. المواطنون يفرشون الشوارع احتجاجاً على العتمة ونقص الغاز وتأخر المرتبات، في رسالة شعبية حازمة بعيدة عن التجاذبات السياسية.

عدن | متابعات

تستعر في شوارع العاصمة المؤقتة عدن موجة احتجاجية عارمة تقودها حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، جراء الانهيار المترابط في منظومة الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية المتدهورة، وسط غياب تام للحلول الحكومية الناجعة لأزمات الانقطاع الكلي للكهرباء، واختفاء الغاز المنزلي، وأزمة المياه، وتأخر صرف مرتبات موظفي القطاع العام.

ومساء الأحد، شلّ عشرات الغاضبين الحركة المرورية في "شارع أروى" الحيوي -الرابط بين مديريتي كريتر والمعلا- عبر تحرك ميداني أطلق عليه الناشطون اسم «ثورة الفِرشان»، حيث افترش المواطنون والشباب الأسبلت في خطوة رمزيّة تعبر عن حجم المعاناة وتوجه رسالة صريحة للجهات المعنية برفض حالة التجاهل لمطالبهم المشروعة.

صوت الشارع: مطالب حيوية بعيدة عن الاستقطاب السياساتي

وجاء الهبة الشعبية استجابةً لدعوات أطلقها ناشطون مستقلون عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعت للنزول السلمي إلى الساحات، تجنباً للتجاذبات الحزبية والسياسية، وتركيزاً على الحقوق الأساسية للمواطن العدني. وركزت الشعارات والنداءات المرفوعة على ملفات خدمية بائسة:

الكهرباء والمياه: انقطاعات طوال ساعات اليوم حوّلت الخدمة إلى زائر نادر، مع شلل في ضخ المياه للحيّز السكني.

الغاز المنزلي: انعدام شبه تام للأسطوانات وتصاعد أسعارها في السوق السوداء بشكل أرهق القوة الشرائية للأسر.

تأخير الرواتب: تفاقم ضائقة الأسر المعيشية جراء تعثر صرف رواتب الموظفين الحكوميين، مما شلّ قدرتهم على تأمين الغذاء والدواء.

قراءة ميدانية: أزمة ثقة وتآكل للصبر الشعبي

يرى مراقبون محليون أن عودة الاحتجاجات تحت اسم «ثورة الفِرشان» تعكس انقطاع شعرة المعاوية وأزمة ثقة متجذرة بين المواطنين والجهات السلطوية؛ إذ لم تعد الأزمة محصورة في قطاع منفرد، بل تحولت إلى "حزمة اختناق معيشي" متكاملة.

بات الشارع العدني غير معني بالتصريحات والوعود البرّاقة، مسلّطاً الضوء على أن المطالب لا تتعدى توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش الكريم. وتضع هذه التطورات الميدانية السلطة المحلية والحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات جدية التعاطي مع الشارع، قبل أن تتوسع دائرة الغضب الشعبية لتخرج عن نطاق السيطرة.