اسرار | غضب ثقافي عارم إثر تحركات حوثية لمصادرة مقر (اتحاد الأدباء) بصنعاء | بيان حاسم ودعوات للحراك العربي

اسرار | غضب ثقافي عارم إثر تحركات حوثية لمصادرة مقر (اتحاد الأدباء) بصنعاء | بيان حاسم ودعوات للحراك العربي

صنعاء | تقرير 

تتصاعد حالة من الغضب والرفض الواسع في الأوساط الثقافية والنقابية اليمنية والعربية، عقب كشف النقاب عن تحركات حثيثة تُجريها الجماعة الحوثية عبر أدوات قضائية تابعة لها بصنعاء، تهدف إلى مصادرة مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والاستيلاء عليه.

تأتي هذه الخطوة لتثير موجة سخط غير مسبوقة بين الأدباء والمثقفين الذين اعتبروا المحاولة امتداداً لسلسلة طالت المؤسسات المدنية والنقابية التاريخية، واستجابة لسياسة تجريف الرمزية الوطنية والثقافية في البلاد.

تفاصيل المخطط: غطاء قضائي لعملية السيطرة

وفقاً لمصادر محلية وإفادات أدبية متقاطعة، أقدم أشخاص موالون للجماعة على إبلاغ حارس مبنى الأمانة العامة للاتحاد الكائن في حي الرقاص بوجود أمر قضائي صادر عن محكمة خاضعة لسيطرتهم، يقضي بإخلاء المبنى فوراً.

موقف الحارس: رفض الحارس التوقيع على أي إشعارات أو استلام الأوراق الرسمية الصادرة عن تلك الجهات.

محاولات الاقتحام: أفادت المصادر بمحاولة أشخاص ينتمون لـ "أسرة الجوبي" اقتحام المبنى والدخول إليه تحت مظلة القرار القضائي، وهو ما اعتبره المتابعون غطاءً قانونياً واهياً لشرعنة نهب عقار نقابي وتاريخي.

ذاكرة الثقافة اليمنية: المبنى أقدم من السلطة القائمة

في شهادة توثيقية حية، أوضح الكاتب والشاعر محمد عبدالوهاب الشيباني الأهمية التاريخية والعقارية للمبنى المستهدف، مؤكداً أن مقر الأمانة العامة تم شراؤه رسمياً عام 1993:

التأسيس والتوسع: بدأ المبنى بـ "دورين"، قبل أن يتم شراء عقار شعبي ملاصق وهدمه لبناء القاعة المركزية للاتحاد بتمويل من الراحل أحمد جابر عفيف.

التجهيز المكتبة: في عام 1998، ساهم الأستاذ محسن العيني بالتعاون مع شخصيات محلية في تشييد دور إضافي وتجهيزه ليكون المكتبة المركزية ومكاتب إدارية للاتحاد.

"مقر الأمانة العامة للاتحاد يُعد أقدم تاريخياً من السلطة التي أصدرت أمر الإخلاء، إذ يعود تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى أكتوبر من عام 1970 كواحد من أوائل التكتلات النقابية والمدنية العابرة للتشظي السياسي."

محمد عبدالوهاب الشيباني

تحذيرات من تجريف الممتلكات المدنية

من جانبه، اعتبر الكاتب أحمد السلامي أن استهداف مقر الاتحاد ليس حادثاً فردياً، بل يأتي ضمن مسار "تجريف ممنهج" للمؤسسات والنقابات المدنية المستقلة.

وأشار السلامي إلى أن ممتلكات الاتحاد تعرضت لتضييقات واعتداءات متكررة في أكثر من محافظة، مؤكداً أن التذرع بالأحكام القضائية لانتزاع العقارات يكرّس المخاوف حول تطويع القضاء لاستكمال السيطرة على الأصول والنقابات. وشكّك في استقلالية تلك القرارات، داعياً الأدباء والكتاب للتحرك الميداني والإعلامي وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.

بيان حاسم ودعوات للحراك العربي

ورداً على هذه التحركات، أصدر عشرات المثقفين والأدباء بياناً جماعياً حاد اللهجة، شددوا فيه على أن:

1. الرمزية المدنية: المبنى المستهدف لا يمثل مجرد عقار متنازع عليه، بل يحمل قيمة رمزية وتاريخية ناضلت لأجلها أجيال من المفكرين والكتبة.

2. الوقف الفوري: مطالبة السلطات القائمة في صنعاء بوقف إجراءات مصادرة العقار بشكل عاجل.

3. الاستغاثة القومية: توجيه دعوة صريحة إلى اتحاد الأدباء والكتاب العرب، وكافة الهيئات الثقافية في الوطن العربي، للتدخل والضغط لحماية هذا المنجز النقابي والفكري.

تستمر التطورات في وقت تعيش فيه المؤسسات الفكرية والثقافية في اليمن ظروفاً بائسة تحت وطأة التضييق والنهب الممنهج، وسط تجديد الأدباء عزمهم على حماية موروثهم ومؤسساتهم المستقلة بكل الوسائل المشروعة.