اسرار | صنعاء المجهزة بالذعر.. الحوثيون يُحولون الفنادق إلى مقار سرية وتدابير مشددة لإخفاء قيادات صفها الأول

اسرار | صنعاء المجهزة بالذعر.. الحوثيون يُحولون الفنادق إلى مقار سرية وتدابير مشددة لإخفاء قيادات صفها الأول

صنعاء | تقرير خاص

شلت حالة من الاستنفار والتوجس الأمني مفاصل القيادة العليا لدى مليشيا الحوثي، إثر لجوء الجماعة إلى حظر الظهور العلني لوزرائها وكبار مسؤوليها الأمنيين والاستخباراتيين، ونقلهم للإقامة والتنقل الخفي داخل شبكة من الفنادق والمقرات السياحية والمصنفة أمنياً في صنعاء والحديدة وصعدة، في محاولة لتفادي ضربات استباقية أو عمليات اغتيال مركزة تطال بنيتها القيادية مع تصاعد حدة المواجهة الميدانية.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر أمنية موثوقة أن تعليمات صارمة صدرت من الدائرة الأمنية الضيقة للقيادة الحوثية، تقضي بالتخلي الفوري عن المكاتب والمقرات الحكومية الرسمية، وإلزام الوزراء، ورؤساء الهيئات والمؤسسات التنفيذية، وكبار القادة العسكريين، بأداء مهامهم اليومية وإدارة شؤون الدولة من غرف محصنة داخل فنادق معينة جرى إخلاؤها وتحويلها إلى ثكنات ومراكز إدارة ظل متخفية.

مراكز إدارة خلف الستار وشبكات وسائط سرية

وطبقاً للمعطيات الاستخباراتية، اعتمدت الجماعة هيكلية تشغيلية بديلة تقوم على:

إسناد الواجهة للمستوى الثاني: منح القيادات الميدانية من الصف الثاني صلاحيات تسيير المعاملات والأعمال الروتينية داخل الوزارات، لإيهام الرأي العام بانتظام العمل المؤسسي والتغطية على غياب الرؤوس الكبيرة.

دوائر وسائط مشددة الأمان: اختيار عناصر نخبوبة من أجهزة الاستخبارات والاستطلاع (جهازي الأمن والمخابرات الوقائي) للعمل كحلقات وصل مغلقة، تتولى نقل القرارات، والتوجيهات التشغيلية، والوثائق الحساسة بين القيادات المختبئة في الفنادق وبين القائمين على المؤسسات الشكليين، لتجنب استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية القابلة للتعقب والتجسس.

طوق استخباري وحالة طوارئ غير أعلنة

وفي إطار "بروتوكول التأمين الجديد"، فرضت المليشيا طوقاً أمنياً مشدداً ومظلة مراقبة الكترونية وبشرية حول الفنادق والمنشآت المختارة، مع إخضاع إدارة تلك الفنادق وسجلات النزلاء بالكامل لسيطرة الاستخبارات الحوثية، لمنع أي اختراق ميداني أو تسريب للمعلومات المتعلقة بأماكن إقامة تلك القيادات.

وترافق ذلك مع غياب تام وشفافية معدومة لقيادات الصف الأول في المليشيا؛ إذ توقفت المظاهر والمشاركات الميدانية، واللقاءات الإعلامية المباشرة، مع الاكتفاء ببيانات مصورة أو مصادر غير معنونة، خشية تعرض تجمعاتهم لاستهدافات نوعية على غرار تجارب سابقة تكبدت فيها المليشيا خسائر كبيرة في هرمها القيادي.

قراءة في الموقف الأمني

ويرى خبراء أمنيون وسياسيون أن لجوء الحوثيين لإخفاء طاقمهم الحكومي والقيادي داخل "أهداف مدنية" كالفنادق والأحياء المكتظة، لا يعكس فقط المخاوف العميقة من اختراق منظومتهم الأمنية، بل يترجم استراتيجية "الدروع البشرية القسرية" لتعقيد أي عمليات رصد أو استهداف جوي. كما تشير هذه الترتيبات إلى تحسب الجماعة لجولة مواجهة أطول وأشد ضراوة، تتجاوز حدود خطوط التماس التقليدية إلى ضرب الرؤوس ومراكز التوجيه والسيطرة.