اسرار | بالاسماء والتفاصيل- جغرافية القصف: كيف أدير الهجوم على المخا؟ | كشف مواقع سرية يطلق الحوثي منها الصواريخ الباليستية بإشراف قيادات إيرانية

اسرار | بالاسماء والتفاصيل- جغرافية القصف: كيف أدير الهجوم على المخا؟ | كشف مواقع سرية يطلق الحوثي منها الصواريخ الباليستية بإشراف قيادات إيرانية

بإشراف الحرس الثوري.. الحوثيون يُعيدون هندسة تموضع القوة الصاروخية ومصائد المسيرات في اليمن

متابعات خاصة | تقرير 

كشفت مصادر أمنية واستخباراتية يمنية عن تدشين مليشيا الحوثي -بالتنسيق والمباشرة الميدانية من ضباط في الحرس الثوري الإيراني- خطة إعادة تموضع وتوزيع شاملة لمنصات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في عدد من المحافظات، بهدف خلق "شبكة إطلاق ممتدة" تُصعّب عمليات الرصد المبكر وتُحيد الضربات الاستباقية خلال موجات التصعيد الراهنة.

وطبقاً لمعلومات وثقتها صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر رفيعة، فقد قاد خبراء إيرانيون عمليات استطلاع وتحديد مواقع جديدة بالقرب من خطوط التماس في محافظات إب، تعز، والبيضاء، واعتماد تكتيك "المنصات المتنقلة والخاطفة" لتفادي الاعتماد على القواعد العسكرية الثابتة التي باتت المكشوفة للقوات المناوئة وللتحالف.

جغرافية القصف: كيف أدير الهجوم على المخا؟

وكشفت التقديرات الميدانية أن هذا التكتيك الجديد برز بشكل واضح خلال الهجوم الصاروخي والهجومي المكثف الذي استهدف ميناء ومدينة المخا مؤخراً؛ حيث أطلقت المليشيا أكثر من 20 صاروخاً باليستياً ومجنحاً من نقاط توزيع متعددة:

قطاع إب: تم استغلال المربع الأمني داخل العاصمة الإدارية للمحافظة، عبر إطلاق دفعة صاروخية من داخل معسكري "الأمن المركزي" و"الحرس الجمهوري" السابقين، فيما سقطت بعض الصواريخ الناتجة عن فشل الإطلاق في أطراف المحافظة.

قطاع ريف وضواحي تعز: استُخدمت منطقة "الأقحوز" بمديرية مقبنة (غرباً)، إلى جانب مواقع مستحدثة في منطقة "الحوبان" بالضواحي الشرقية، لإطلاق دفعات مزدوجة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

قواعد المسيرات القريبة: أُديرت الهجمات الجوية بالطائرات المسيرة بشكل رئيسي من معسكر استحدثته الجماعة في منطقة "البرح" التابعة لمديرية مقبنة، لميزتها الجغرافية الحاكمة والقريبة من الساحل الغربي ومدينة المخا.

استراتيجية "الأنفاق الملتوية" وتحصين القيادات

ولا تتوقف التحركات الحوثية عند إعادة توزيع المنصات؛ بل تشير المعلومات إلى أن العناصر الهندسية التابعة للمليشيا -وباستشارة خبراء أجانب- تعمل بالتوازي على تسريع حفر شبكة أنفاق ومخابئ جبلية أسفل المناطق الضروس في إب وتعز والبيضاء، لتأمين مراكز القيادة والسيطرة الميدانية وتخزين الصواريخ بعيداً عن أعين الرصد الاستخباري.

وتتزامن هذه الهندسة العسكرية مع إجراءات أمنية مشددة رفعت بموجبها الجماعة حالة الاستنفار لحماية قياداتها الصف الأول والثاني؛ حيث جرى نقل العديد من المستويات القيادية العسكرية والسياسية إلى فنادق مجهزة وملاذات سريّة داخل الأحياء السكنية المزدحمة للاتخاذ منها كدروع بشرية.

خلاصة:

تُعبر هذه التحركات عن التحول الحوثي من نمط "العمليات العسكرية التقليدية" إلى نمط "حرب العصابات الصاروخية" اللا متماثلة؛ حيث تسعى الجماعة عبر تشتيت منصات الإطلاق إلى ضمان القدرة على التملص العملياتي وتوجيه ضربات ثأرية سريعة وخاطفة، مما يفرض واقعاً أمنياً معقداً يتجاوز حدود المواجهة التقليدية على جبهات القتال.