اسرار | ذراع طهران الأيديولوجية تتمدد بالبحر الأحمر.. تقارير تحذر من اختراق حوثي-إيراني للسودان عبر بوابة الفصائل الإسلامية

اسرار | ذراع طهران الأيديولوجية تتمدد بالبحر الأحمر.. تقارير تحذر من اختراق حوثي-إيراني للسودان عبر بوابة الفصائل الإسلامية

تقرير | وكالات

كشفت تقارير صادرة عن مجلة "فورين أفيرز" ومعهد "سنتشري إنترناشونال" البحثي عن مرحلة جديدة من تمدد "محور المقاومة" الإيراني باتجاه العمق الأفريقي؛ إذ لم يعد التواجد الإيراني في السودان مقتصرًا على الإمداد العسكري المباشر للجيش، بل تحول إلى توطين الخبرات العسكرية والتقنية لصالح فصائل إسلامية مسلحة تقاتل إلى جانبه، عبر وساطة ميدانية وتدريبية يتولاها متمردو الجماعة الحوثية باليمن.

هذا التحول لا يعكس مجرد إمداد بالعتاد لترجيح كفة في الصراع المستمر منذ أبريل 2023، بل يمثل إعادة تشكيل للهيكلية الأدميرالية والاستراتيجية لنفوذ طهران في الممر الملاحي الأكثر حساسية: البحر الأحمر.

وقدّم التقرير قراءة موسعة لأبعاد هذا التدخل الإيراني المباشر وغير المباشر، مؤكداً أن العلاقة بين طهران وحلفائها المفترضين في الخرطوم تجاوزت مرحلة شحنات الأسلحة والطائرات المسعفة إلى مرحلة "توطين الخبرة وتوطين تكنولوجيا التصنيع العسكري" لدى أجنحة إيدولوجية ومسلحة محددة.

أولاً: نقل الخبرة من اليمن إلى السودان.. الحوثيون "رأس حربة" إيرانية

وفقاً لما أوردته "فورين أفيرز" ومصادر إقليمية وغربية استند إليها تقرير "سنتشري إنترناشونال"، تتصاعد المخاوف الأمنية بشأن تواجد ميداني لعناصر وخبراء من ميليشيا الحوثي والحرس الثوري الإيراني في مدينة بورتسودان وولايات أخرى. وتتركز مهام هذه العناصر على:

التدريب التخصصي: تدريب المقاتلين التابعين لكتائب إسلامية (في مقدمتها "كتيبة البراء بن مالك") على تجميع، تصنيع، وتشغيل الطائرات المسيّرة الانتحارية والموجهة.

اللامركزية الإقليمية: تحول الميليشيات الحوثية من مجرد متلقٍ للخبرات والدعم الإيراني، إلى "وكيل إقليمي" ومُصدّر للقدرات الفنية والتكتيكية لجماعات أخرى بالمنطقة، بما في ذلك التقارير المتداولة عن تواصلهم مع حركة "الشباب" الصومالية.

خطوط الإمداد: إنشاء مسارات تهريب ودعم لوجستي خفيفة عبر مياه البحر الأحمر تستغل المحاذات الجغرافية المباشرة بين الساحلين اليمني والسوداني.

ثانياً: شواهد التكنولوجيا المشتركة.. المسيّرة "سفروق" كنموذج

استند التقرير إلى براهين تقنية كُشف عنها خلال المعرض الدفاعي بالعاصمة التركية إسطنبول (يوليو 2025)، عندما أعلنت منظومة الصناعات الدفاعية السودانية عن المسيّرة الجديدة "سفروق".

وأشار خبراء عسكريون ومحللون لمطابقة هندسية وشكلية شبه كاملة بين الطائرة "سفروق" والنموذج الإيراني الشهير "أبابيل-T"، وهي ذات التكنولوجيا التي هندس منها الحوثيون نسختهم المعروفة باسم "قاصف-2K". ويرى الباحثون أن هذه الهندسة العكسية والتطابق الهيكلي يُعدان مؤشراً ملموساً على نقل مخططات التصنيع والإشراف الميداني المباشر من قبل مهندسين حوثيين وإيرانيين لصالح الكتائب المسلحة في السودان.

ثالثاً: إحياء "الشبكات القديمة".. عودة التيار الإسلامي للواجهة

يربط التقرير بين هذا الاختراق وبين تاريخ العلاقات الممتدة بين نظام الرئيس السابق عمر البشير والحركة الإسلامية السودانية من جهة، والحرس الثوري الإيراني وحزب الله من جهة أخرى خلال التسعينيات، قبل انقطاع العلاقات الدبلوماسية عام 2016.

ومع اندلاع حرب أبريل 2023 وحاجة المؤسسة العسكرية لتغطية النقص التسليحي، نجحت القيادات العسكرية والإسلامية السابقة في إعادة إحياء هذه خطوط التواصل، مما أثمر عن:

1. صفقات التسليح: وصول مسيّرات استطلاعية وهجومية إيرانية جاهزة من طراز "مهاجر-6" والتي لعبت دوراً كبيراً في قلب موازين بعض المعارك بالخرطوم والجزيرة لصالح الجيش.

2. الشرعنة الميدانية: انخراط آلاف المقاتلين الأيدولوجيين في صفوف القتال الميداني، مما يمنحهم نفوذاً أمنياً وسيلياسياً يتيح لهم فرض شروطهم على المدى المستقبلي.

رابعاً: أخطار تتجاوز أمد الحرب وتنسف استقرار البحر الأحمر

يحذر التقرير من أن أخطر ما في هذه المعادلة لا يتعلق بمسار العمليات العسكرية الراهنة وضبط كفتها فحسب، بل يمتد إلى المستقبل الجيوسياسي للمنطقة، وذلك عبر محورين:

تفريخ "جهات غير رسمية" عالية التسليح: إن نقل تقنيات الطيران المسير وتوطين صناعته لدى كتائب وفصائل عقائدية يضمن لهذه الجماعات استقلالية عسكرية تامة، ويجعل من الصعب جداً تفكيكها أو إخضاعها لسلطة الدولة والمؤسسات النظامية عقب توقف الحرب.

تهديد أمن الملاحة الدولية: وجود موطئ قدم شبكي واستخباري للحرس الثوري والحوثيين على الساحل الغربي للبحر الأحمر يمنح طهران أوراق ضغط غير مسبوقة على أحد أهم خطوط التجارة والطاقة في العالم، ويحظر الاستقرار الإقليمي لمرحلة ما بعد الصراع السوداني.