اسرار | بالارقام والتفاصيل- اقتصاد الحرب يُفحم أمعاء الخاوين.. (صنعاء) : الجبايات وتجريف القطاع الخاص يقودان ملايين اليمنيين نحو (مجاعة مُصنّعة)

اسرار | بالارقام والتفاصيل- اقتصاد الحرب يُفحم أمعاء الخاوين..  (صنعاء) : الجبايات وتجريف القطاع الخاص يقودان ملايين اليمنيين نحو (مجاعة مُصنّعة)

صنعاء | متابعات خاصة 

أكد تحليل استراتيجي صادر عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن الأزمة الإنسانية الشاملة في اليمن لم تعد مجرد عرضٍ جانبي للنزاع المسلح، بل تحولت إلى "نتيجة حتمية" لنموذج اقتصادي طفيلي كرسته مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، يعتمد بالكامل على الجباية، وتجريف مؤسسات الدولة، وإعادة توجيه الموارد العامة لصالح تغذية المجهود الحربي على حساب تجويع المواطنين.

هندسة الجباية.. كيف دمر الحوثيون اقتصاد الشمال؟

وأوضح التحليل أن سنوات الصراع أتاحت للجماعة تفكيك البنية الاقتصادية للدولة وإحلال منظومة موازية قائمة على استنزاف المواطنين والقطاع الخاص، عبر ممارسات ممنهجة شملت:

إنشاء كيانات طفيلية: تأسيس شركات ومؤسسات مالية وتجارية تابعة لرموز الجماعة لتمكينهم من احتكار الأسواق.

خنق القطاع الخاص: فرض إتاوات ورسوم جمركية وضرائب مضاعفة، مما أجبر مئات المنشآت والمستثمرين على تسريح العمالة أو الهرب خارج مناطق السيطرة، مسبباً فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي: فرض قيود صارمة على البنوك التجارية والمصارف لمنع تداول العملات وتجميد الأصول.

اعترافات زعيم الجماعة والهروب إلى الأمام

ولفت التقرير إلى أن إقرار زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، بتفاقم حدة المجاعة وإشارة ألسنته إلى اضطرار مواطنين لاقتلات "أوراق الأشجار" والاكتفاء بوجبة واحدة، يُعد اعترافاً صريحاً بحجم الفاجعة المعيشية.

غير أن التحليل اتهَم الجماعة بممارسة محاولات "هروب إلى الأمام" عبر إلقاء اللائمة كلياً على شماعة "الحصار والعوامل الخارجية"، وتجاهل الدور المباشر لسياساتها المالية في مفاقمة معدلات الفقر واستشراء الجوع.

أزمة الرواتب.. سلاح الشلل والتجويع الجماعي

وسلط التقرير الضوء على ملف رواتب القطاع المدني، باعتباره المحرك الأساسي لأزمة الجوع في المحافظات الشمالية؛ حيث أدى حرمان مئات الآلاف من الموظفين من مرتباتهم المنتظمة منذ سنوات، والاعتياض عنها بصرف مبالغ ضئيلة ومتباعدة، إلى:

1. انعدام القوة الشرائية لدى ملايين الأسر.

2. انكماش حركة الأسواق وتوقف الدورة الاقتصادية المحلية.

3. اتساع حالة السخط الشعبي المتصاعد حتى داخل البيئات القريبة من الجماعة.

أرقام صادمة وتهاوٍ في التمويل الإغاثي

وجسّد التقرير خطورة الوضع الميداني عبر مؤشرات بالأرقام:

خارطة طريق للحل: رقابة دولية وحماية للقطاع الخاص

وشدد مركز صنعاء على أن أي تسوية سياسية أو حزمة تعافٍ اقتصادي مستقبلية لن كتب لها النجاح ما لم تتضمن شرطين أساسيين:

1. آلية دولية صارمة وشفافة لإعادة توريد الموارد وصرف مرتبات الموظفين بعيداً عن الاستحواذ الحزبي والعسكري.

2. توفير بيئة آمنة للقطاع الخاص والمنظمات الإنسانية لضمان تدفق السلع والمساعدات دون قيود أو جبايات.

واختتم التقرير بالتحذير من أن التعافي لن يبدأ إلا بإنهاء "اقتصاد الحرب" واستعادة أجهزة الدولة لوظائفها الخدمية والرقابية.