اسرار | بالارقام والتفاصيل- تصعيد الحوثيين الميداني والبحري يُفجّر موجة نزوح جديدة... وتفاقم الحرمان والمخاطر يلاحق آلاف اليمنيين
متابعات خاصة |
أعادت موجة التصعيد التي تقودها ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر والأنشطة العسكرية في الجبهات الداخلية، بالتوازي مع حملات القمع والتضييق في مناطق سيطرتها، أزمة النزوح الداخلي إلى صدارة المشهد الإنساني في اليمن، وسط تحذيرات أممية ورسمية متصاعدة من اتساع رقعة المشردين وضغط الأزمة على المحافظات المضيفة.
أرقام ومؤشرات.. المخاوف الأمنية تتصدر دوافع الفرار
ووفقاً لأحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية (IOM)، فَقَدْ أُجبرت 79 أسرة يمنية (تضم 474 فرداً) على الفرار من منازلها خلال أسبوعين، تحديداً في الفترة من 12 إلى 25 يوليو، وذلك تحت وطأة المخاوف الأمنية الناجمة عن التصعيد الميداني في باب المندب والبحر الأحمر والجبهات المحاذية.
وأوضحت المنظمة أن خطوط السير شملت المغادرة من محافظات الحديدة والجوف وتعز وعدن نحو ملاذات أكثر أماناً؛ حيث استقبلت محافظة مأرب النسبة الأكبر بواقع 37 أسرة، تلتها الحديدة بـ 27 أسرة، ثم تعز بـ 11 أسرة، فيما توزعت بقية الحالات بين عدن والضالع.
وأشارت المنظمة إلى تسجيل نزوح 58 أسرة إضافية في مطلع شهر يوليو، ليرتفع بذلك إجمالي حالات النزوح الموثقة رسمياً منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف يوليو إلى 1458 أسرة (تضم نحو 8748 فرداً)، في مؤشر واضح على اطرد تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.
مأرب في قلب الأزمة.. ضغوط إنسانية ونزوح ثانوي
من جهتها، كشفت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن عن حجم الأعباء الثقيلة التي تتحملها محافظة مأرب، باعتبارها الوجهة الرئيسية الفارّين من بطش الميليشيا الصريحة. وسجلت المحافظة وصول 2693 أسرة جديدة (نحو 18,900 شخص) خلال الفترة الماضية، وسط اتساع حاد في الفجوة بين الاحتياجات الأساسية والإمكانات المتاحة.
كما أفاد التقرير بتصاعد ظاهرة "النزوح الثانوي"؛ إذ اضطرت 9440 أسرة لمغادرة المساكن المستأجرة والانتقال إلى مخيمات العراء، جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان سبل كسب العيش.
كوارث طبيعية ومخاطر حوادث المخيمات
ولم تتوقف معانات النازحين عند تبعات النزاع العسكري، بل تداخلت معها تداعيات الكوارث الطبيعية وتردي البيئة السكنية؛ حيث وثقت الوحدة التنفيذية تضرر 5161 أسرة نازحة جراء السيول والرياح الشديدة، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.
كما رصد التقرير نشوب 135 حادث حريق داخل المخيمات نتيجة هشاشة البنية التحتية واعتماد وسائل تدفئة وطهي بدائية، أدت إلى وفاة أربعة أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح متفاوتة.
مطالبات باستجابة دولية عاجلة
وأمام هذه الأوضاع المأساوية، جددت الوحدة التنفيذية دعوة المجتمع الدولي والشركاء المانحين إلى مضاعفة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية الطارئة، والتركيز على مشاريع المياه والصرف الصحي والكهرباء، إلى جانب تقديم حلول سكنية ومأوى إنساني أكثر استدامة يضمن الحد الأدنى من الكرامة للنازحين.