اسرار | زلزال سياسي وغليان شعبي: (شرعية الخدمات اللوجستية).. انتفاضة يمنية عارمة ضد مجلس القيادة بعد بحثه آلية نقل الوفد الحوثي من طهران إلى صنعاء

اسرار | زلزال سياسي وغليان شعبي: (شرعية الخدمات اللوجستية).. انتفاضة يمنية عارمة ضد مجلس القيادة بعد بحثه آلية نقل الوفد الحوثي من طهران إلى صنعاء

متابعات خاصة |

تفجّرت موجة غضب عارمة واجتاحت أوساط النخب السياسية والإعلامية والشارع اليمني، إثر إعلان مجلس القيادة الرئاسي، مساء اليوم الجمعة، عن عقده اجتماعاً استثنائياً لمناقشة آلية إعادة عناصر ووفد تابع لمليشيا الحوثي الإرهابية من العاصمة الإيرانية طهران إلى صنعاء المحتلة. ووصف مراقبون وناشطون هذا الإعلان بـ"السقوط السياسي المروع والمهين"، معتبرين إياه استخفافاً صارخاً بتضحيات اليمنيين ودماء الشهداء.

وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أصدر بياناً عقب اجتماع استثنائي بكامل أعضائه وبحضور رئيس الوزراء، كشف فيه أن إيران تقدمت بطلب عبر قيادة التحالف لتسيير رحلة لشركة "ماهان إير" الإيرانية لنقل عناصر حوثية، موضحاً أن المجلس ناقش بديلاً يتمثل في "استئجار طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (الناقل الوطني)" للقيام بهذه المهمة لمنع دخول طيران أجنبي مشبوه.

عاصفة غضب ونقد لاذع: من جبهات القتال إلى "الجسر الجوي"

هذا التبرير الرسمي لم يشفع للمجلس؛ بل أشعل عاصفة من الانتقادات الحادة والساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ساسة وصحفيون أن تحول أعلى سلطة شرعية إلى "متعهد لوجستي" لنقل قيادات حوثية يمثل ذروة الارتهان والضعف.

وفي رصد لردود الأفعال، قال المحلل السياسي أدونيس الدخيني في سلسلة منشورات حادة:

"ما يجري ليس مبادرة ولا ينبغي تغليفه للمواطن بهذا الوصف، بل هو استخفاف مهين بتضحيات اليمنيين. قيادات الحوثيين هم جزء أساسي من الكارثة التي حلت بالبلاد، فكيف يجتمع مجلس القيادة الرئاسي لمناقشة إعادتهم استجابة لطلب إيراني؟"، ساخراً بالقول إن الأمر "ربما يحتاج أيضاً لانضمام رئاسة البرلمان والشورى وهيئة المصالحة لإضفاء طابع رسمي على هذه المأساة".

من جانبه، تساءل الصحفي ماجد الداعري بمرارة: "شرعية مشغولة بكيفية إعادة وفد الحوثيين من طهران.. هل وجدتم أكثر مهانة من هذا الحال؟". فيما شن الكاتب السياسي عبدالسلام القيسي هجوماً عنيفاً مؤكداً أن "عودة الوفد بطائرة إيرانية أهون بمليون مرة من أن تتحول الشرعية وجهازها الوطني إلى جسر جوي لنقل قادة الحوثيين". وأضاف القيسي أن استنفار التحالف والشرعية لتأمين عودة الحوثيين يعكس تراجعاً مخيفاً في مكانة وقيمة الشرعية.

وحول الأبعاد اللوجستية، أبدى الصحفي عاصم الصبري صدمته قائلاً: "الشرعية اليمنية المقيمة في الرياض أصبحت تقدم الخدمات اللوجستية للجماعات الإرهابية". وشاركه في المخاوف الصحفي مانع سليمان الذي حذر من خطورة استخدام الناقل الوطني قائلاً: "السماح للطائرة الإيرانية بالعودة أقل خسارة؛ لأن إرسال طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية يعرضها لخطر الاحتجاز والقرصنة الحوثية فور وصولها مطار صنعاء".

ودخلت النبرة الساخرة خط الأزمة، حيث علقت الناشطة سامية الأغبري بتهكم: "أقترح على الحوثي ألا يقبل عرض مجلس القيادة إلا إذا كان أحد أعضاء المجلس الرئاسي بنفسه هو المضيف على متن الطائرة". بينما ذهب الناشط السياسي فهمي مارش إلى القول: "كان الأجدر بالشرعية، لو كانت تمتلك سيادة، أن تعلن عن خطة لاعتقال هذا الوفد فور دخوله الأجواء، لا أن تبحث عن طريقة مريحة لإعادتهم".

وجهة نظر مغايرة: "تكتيك أمني لضبط الاختراقات"

في مقابل هذه الهجمة الشرسة، برزت قراءة سياسية وقانونية مغايرة تدافع عن خطوة المجلس؛ حيث اعتبر المحامي إيهاب الدهبلي أن إصرار مجلس القيادة على إعادة الوفد الحوثي عبر الخطوط الجوية اليمنية أو تحت إشرافها المباشر هو "الخيار الأفضل والذكاء الأمني الأبرز".

وأوضح الدهبلي أن هذا الإجراء:

1. يمنع الخروقات: يحرم طهران من استخدام طائرات "ماهان إير" لتهريب الأسلحة المتقدمة، التقنيات العسكرية، أو الخبراء والحرس الثوري إلى صنعاء.

2. يفرض السيادة: يؤكد أن الأجواء والمطارات اليمنية لا تخضع إلا للإدارة الشرعية والناقل الوطني المعترف به دولياً، معتبراً الخطوة "نقطة تحسب لصالح مجلس القيادة وليست ضده".

مآلات الأزمة وسخط الشارع

تأتي هذه الانتفاضة السياسية والإعلامية لتكشف حجم الفجوة المتزايدة بين الشارع اليمني ومجلس القيادة الرئاسي، حيث يرى قِاع واسع من المواطنين أن المليشيا الحوثية تحاصر المدن اليمنية، وتقرصن طائرات "اليمنية"، وتختطف المواطنين، في حين تبدي الشرعية مرونة مفرطة في تلبية رغبات طهران وتسهيل حركة قيادات الجماعة الإرهابية، مما يضع مصداقية المجلس الرئاسي على المحك أمام حاضنته الشعبية.