اسرار | عاصفة غضب تجتاح (بنك الكريمي).. بيان مصرفي مريب يفجّر أزمة واسعة حول حسابات دعم (نكف الكرامة) بجوف القبائل
متابعات خاصة |
أطلق تنويه مقتضب أصدره "بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي" موجة عارمة من السخط والجدل في الأوساط اليمنية، عقب تزامنه المريب مع إعلان الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي فتح حسابات مصرفية لتلقي التبرعات المخصصة لدعم ومساندة "مطارح نكف الكرامة" في محافظة الجوف، مما فتح الباب على مصراعيه أمام اتهامات حادة للمصرف بالرضوخ لضغوط المليشيا الحوثية.
وكان الشيخ بن فدغم قد ظهر في مقطع فيديو واسع الانتشار، داعياً كبار التجار ورجال الأعمال وأحرار اليمن إلى المساهمة في إسناد "المطارح" من منطلق الواجب القبلي والإنساني، مؤكداً خلو المبادرة من أي مآرب شخصية، ومرفقاً أرقام حساباته لدى بنك الكريمي لاستقبال الدعم.
بيان التنويه.. امتثال مصرفي أم استجابة لـ "الفيتو" الحوثي؟
وفي توقيت لافت فاقم من الشكوك، أصدر بنك الكريمي بياناً حذر فيه عملاءه من استخدام الحسابات الشخصية في غير الأغراض المحددة لها عند الفتح، مشدداً على أن أي نظام مخالف سيعرض صاحبه لإجراءات امتثال صارمة قد تصل إلى إغلاق الحساب كلياً وفقاً للوائح المصرفية.
وسرعان ما تحول التنويه إلى شرارة أشعلت منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ اعتبره ناشطون وحقوقيون استهدافاً مباشراً لحسابات دعم قبائل الجوف، وطرحوا تساؤلات جوهرية حول مدى ارتباط هذا الإجراء بأوامر مباشرة من سلطات مليشيا الحوثي في صنعاء المحتلة، الساعية لفرض حصار اقتصادي على الحراك القبلي المتصاعد ضدها.
غضب شعبي ودعوات للمقاطعة: اتهامات بـ "ازدواجية المعايير"
تفاعلاً مع الحادثة، أطلق ناشطون يمنيون حملات إلكترونية واسعة تدعو إلى مقاطعة بنك الكريمي وسحب الودائع منه، متهمين إدارة البنك بالوقوع تحت الهيمنة الحوثية وممارسة "ازدواجية معايير" فجة.
محور الانتقاد الشعبي: استنكر المغردون مسارعة البنك لإصدار قيود على حسابات دعم القبائل، في الوقت الذي غضّ فيه الطرف طوال سنوات عن الحسابات المفتوحة علناً لدعم ما يسمى بـ"المجهود الحربي" و"قافلات الصمود" التابعة للمليشيا الحوثية في مناطق سيطرتها.
وامتدت رقعة الأزمة لتشمل مطالبة الحكومة الشرعية والبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن بالتدخل العاجل، واتخاذ إجراءات رقابية وعقابية صارمة بحق فروع البنك في المناطق المحررة، في حين لوّح بعض أبناء القبائل بخطوات تصعيدية قاسية على الأرض إذا ثبتت ممارسات البنك في تجميد حسابات الدعم.
في المقابل، رأى متابعون، أن استخدام حساب شخصي لاستقبال تبرعات عامة قد يتعارض مع الإجراءات المصرفية المتبعة، موضحين أن البنوك عادة تشترط فتح حسابات مخصصة للأعمال الخيرية أو حملات التبرعات، وأن مخالفة ذلك قد تستوجب إجراءات رقابية وفق سياسات الامتثال المعمول بها.
وحتى لحظة تحرير هذا الخبر، يلف الغموض المشهد؛ حيث لم يصدر عن بنك الكريمي أي إعلان رسمي صريح يؤكد إغلاق أو تجميد حسابات الشيخ بن فدغم، كما لم يعلن الشيخ نفسه تعرض حساباته لإجراءات تجفيف قسرية.
تصعيد مستمر في مطارح الريان
تأتي هذه الأزمة الاقتصادية المصاحبة للحراك القبلي، في وقت تتواصل فيه الوفود القبلية المسلحة تدفقها لليوم الثاني على التوالي من مختلف المحافظات إلى "مطارح الريان" في الجوف استجابةً لـ"نكف الكرامة" المقام على خلفية قضية "ميرا صدام حسين"، وسط مؤشرات على تعثر جهود الوساطة وميل الكفة نحو خيارات التصعيد المفتوح.