اسرار | صحوة قبلية شاملة تهز أركان الحوثي | (الزرانيق) تفشل (نكفاً) مفبركاً للمليشيا في الحديدة وتكشف زيف حاضنتها
متابعات خاصة |
وجهت قبائل "الزرانيق" في محافظة الحديدة الاستراتيجية صفعة سياسية وقبلية مدوية لمليشيا الحوثي، إثر مقاطعتها الشاملة لـ "نكف قبلي" مفبرك دعت إليه الجماعة في مديرية بيت الفقيه جنوبي المحافظة المطلة على البحر الأحمر. ولم تكتفِ القبيلة التهامية الأبرز بالمقاطعة، بل عمدت إلى تعرية تكتيكات المليشيا وفضح عجزها عن حشد الحواضن الشعبية في السهل التهامي.
هندسة الحشود الزائفة: استيراد مسلحين من خارج تهامة
وكشفت مصادر قبلية وثيقة لـ "العين الإخبارية" أن القيادات الحوثية حاولت الالتفاف على المقاطعة المجتمعية الصارمة عبر تجميع حشود مسلحة وعناصر أمنية وعسكرية تابعة لها من مديريات ومحافظات أخرى، من بينهم قتلة ومأجورون، وسعت لتقديمهم لوسائل الإعلام تحت لافتة "نكف قبائل الزرانيق".
وجاء الدليل القاطع على زيف الحشد من داخل الفعالية ذاتها؛ حيث قُتل أحد المشاركين ويدعى "مازن مطهر الفقيه" (25 عاماً) بطلق ناري عشوائي في الهواء، وتبين لاحقاً أنه ينحدر من محافظة صنعاء وليس من أبناء تهامة، مما أكد اضطرار المليشيا لاستيراد مجاميعها من الخارج لتغطية العزلة المجتمعية التي تعيشها في الحديدة.
مقاومة من الداخل: "الزرانيق" تفضح القتلة والمأجورين
وفي خطوة عكست وعياً قبلياً متقدماً وجرأة في مواجهة آلة القمع الحوثية، ظهر الشيخ محمد منصر، أحد أبرز مشايخ الزرانيق، في مقطع فيديو مسجل ليعلن براءة القبيلة من هذا التجمع، مؤكداً أن العناصر التي حشدها الحوثيون في بيت الفقيه هم في الحقيقة "مطلوبون أمنياً وجنائيون"، وظفتهم المليشيا لتقمص صفة القبيلة اليمنية.
يُشكل موقف الشيخ منصر نموذجاً حياً لـ "المقاومة الداخلية" من قلب المناطق الخاضعة لسيطرة الذراع الإيرانية، والتي عجزت كلياً عن تطويع أبناء تهامة رغم سياسة التجويع، والإفقار، ومصادرة الأراضي الممنهجة التي تمارسها بحقهم.
إرث ضارب في التاريخ ومواجهات مستمرة
لا يُعد هذا الموقف غريباً على خارطة المواجهة؛ فقبائل الزرانيق تصنف تاريخياً كواحدة من أشرس القوى القبلية التي واجهت الحكم الإمامي الكهنوتي مطلع القرن العشرين، وشكلت رافداً أساسياً لثورة 26 سبتمبر 1962.
وعلى الصعيد الميداني، خاضت القبيلة جولات مواجهة عنيفة ومستمرة ضد الحوثيين، كان أحدثها التصدي الباسل لهجوم ميليشياوي استهدف منطقة "الطرف اليماني" ببيت الفقيه. كما تمتلك الزرانيق قوات عسكرية منظمة منخرطة في إطار "المقاومة الوطنية"، وترابط بصلابة في جبهات حيس، والجراحي، والتحيتا، حيث نجحت في كسر زحوفات حوثية واسعة مكبدة المليشيا عشرات القتلى والجرحى.
صحوة قبلية شاملة تهز أركان المليشيا
يأتي إخفاق الحوثيين في الحديدة بالتزامن مع حراك قبلي غاضب يجتاح مناطق أخرى خاضعة لسيطرتهم أو نفوذهم؛ أبرزها في محافظة الجوف، حيث تداعت قبائل دهم بـ 8 آلاف مقاتل مدججين بالسلاح صوب "مطارح الكرامة في الريان"، انتصاراً لامرأة تعرضت للانتهاك من قبل المليشيا، وهو ما يشير إلى تصدٍّ جماعي متصاعد للأدوات الناعمة والخشنة التي تستخدمها جماعة الحوثي لإخضاع القبيلة اليمنية.