اسرار | بالاسماء والتفاصيل- صرخة يأس تحت وطأة الجبايات.. تاجر في صنعاء يحطم متجره احتجاجاً على تعسفات الحوثيين
صنعاء | تقرير خاص
جسّد مقطع فيديو وثقه ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، مساء اليوم السبت، ذروة المأساة التي يعيشها قطاع التجارة في العاصمة المحتلة صنعاء. المقطع، الذي لاقى تفاعلاً واسعاً وصدمة عارمة في الشارع اليمني، أظهر أحد التجار وهو يقوم بتحطيم ديكورات متجره ورفوفه الزجاجية بيده في حالة من الغضب العارم والانهيار العصبي، كاشفاً عن حجم الاختناق الاقتصادي الذي يواجهه صغار وكبار الكسبة تحت وطأة سياسة التضييق والابتزاز الممنهج التي تمارسها مليشيا الحوثي.
خيارات شحيحة: إما الإفلاس أو التحطيم
أفادت مصادر محلية متطابقة بأن إقدام التاجر على تدمير مصدر رزقه لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل جاء كإعلان يائس بعد وصوله إلى أفق مسدود نتيجة تراكم الأعباء المالية التي تفوق قدرته على الاحتمال. وتأتي هذه الحادثة كشاهد حي على بيئة العمل الطاردة والمخاطر التي تحدق بالنشاط التجاري في مناطق سيطرة المليشيا، حيث بات التاجر مخيراً بين الإفلاس الصامت أو السجن بتهمة العجز عن السداد.
شهادات من السوق:
"الرسوم الحوثية أصبحت تتجاوز قيمة البضائع المبيعة نفسها. التاجر لم يعد يبحث عن الربح، بل أصبح يكافح فقط لتجنب الإغلاق أو الاعتقال."
ثالوث الخناق: جبايات طائفية، ركود، وإيجارات مجحفة
يواجه القطاع التجاري في صنعاء حرباً غير معلنة تتداخل فيها ثلاثة عوامل رئيسية أدت إلى هذا الانهيار المتسارع:
• الجبايات القسرية والموسمية: تفرض مليشيا الحوثي شبكة معقدة من الضرائب والجمارك الازدواجية، إلى جانب إتاوات دورية تحت مسميات "المجهود الحربي" وتمويل الفعاليات ذات الصبغة الطائفية.
• أزمة العقارات والركود: يتزامن هذا التعسف مع ارتفاع فلكي ومستمر في إيجارات المحال التجارية (والتي تُطالب المليشيا بدفع جزء من عوائدها)، مقابل تراجع مخيف في القدرة الشرائية للمواطنين وانعدام السيولة جراء قطع المرتبات.
• تراكم الديون: تسبب انخفاض الإقبال على الأسواق في تحول الأرباح المفترضة إلى خسائر مرحّلة وديون متراكمة لصالح موردي البضائع.
ظاهرة الإغلاق القسري وخلفيات الأزمة
أكدت مصادر حقوقية واقتصادية متطابقة في صنعاء أن مشهد "تحطيم المتجر" ليس سوى رأس جبل الجليد؛ إذ سبقه إغلاق مئات المحال التجارية لافتاتها نهائياً خلال الأشهر القليحة الماضية.
وحذرت التقارير الاقتصادية من أن استمرار هذا النهج الجبائي سيؤدي إلى تجريف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي لصالح شركات ومستثمرين تابعين لقيادات حوثية نافذة تسعى للسيطرة على السوق بالكامل. وفي المقابل، يرزح عشرات التجار خلف قضبان السجون المعتمة إثر عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، وسط غياب تام لأي بيئة قانونية أو قضائية مستقلة تحمي الحقوق التجارية.