اسرار | طبول الحرب تقرع في الجوف: الحوثي ينسف الوساطات القبلية ويدفع بتعزيزات ثقيلة.. وانفجار مواجهات دموية مع قبائل (همدان) بالحزم وانباء عن تصفية (ميرا)
الجوف | تقرير استقصائي ميداني
تتجه محافظة الجوف الحدودية نحو انفجار عسكري واسع النطاق ومواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خارطة النفوذ العسكري شمالي اليمن؛ إذ أكدت مصادر ميدانية وقبلية متطابقة نسف مليشيا الحوثي الإرهابية لكافة جهود والوساطات القبلية، مفضلة خيار الحسم العسكري في مواجهة "مطارح الكرامة" التي أطلقتها قبائل الجوف بقيادة الشيخ البارز حمد بن فدغم الحزمي.
وتزامن هذا التعنت السياسي والقبلي مع دفع المليشيا السلالية بحشود عسكرية هائلة وأسلحة ثقيلة نحو المحافظة، بالتوازي مع اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة بمختلف الأسلحة وسط مدينة الحزم، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط اتهامات للمليشيا بارتكاب جرائم تصفيات بحق مصابين قبليين.
هلع الحوثي من "مطارح الكرامة": نسف الحلول السلمية وحفر الخنادق
أجمعت المصادر على أن قيادة المليشيا في صعدة وصنعاء تتعامل مع انتفاضة قبائل الجوف كـ"تهديد وجودي"، الأمر الذي دفعها إلى إبداء صلف غير مسبوق تمثل في الرفض المطلق لإرسال أي وفود رسمية أو التجاوب مع كبار المشائخ الساعين للتهدئة. وبدلاً من الحلول السلمية، رصدت مراكز المراقبة القبلية تحركات حوثية مكثفة تشمل:
• أرتال عسكرية ثقيلة: وصول تعزيزات تضم مدرعات، ومدافع، وكتائب عقائدية مدربة على حرب الشوارع والاقتحامات.
• استحداثات هندسية: البدء بحفر خنادق واسعة، وتشييد متارس ترابية، وإنشاء تحصينات إسمنتية في الخطوط الأمامية والمنافذ المؤدية إلى الحزم.
شبهات التصفية الجسدية: في سياق متصل بالتوتر الحاد، تتداول الأوساط القبلية أنباءً وتكهنات حول احتمال إقدام المليشيا على تصفية أحد العناصر الميدانيين (المُكنى بـ "ميرا") جسدياً، وهي الأنباء التي لم تتأكد قطعيّاً من مصادر طبية مستقلة حتى الآن، لكنها ضاعفت من حالة الاحتقان والغليان السائد.
تفاصيل انفجار المواجهات بالحزم: غضب "همدان" يقطع شريان صنعاء
ميدانياً، تحول الاحتقان المكتوم مساء اليوم الخميس إلى صدام مسلح مباشر في مدينة الحزم (مركز المحافظة). وأكدت مصادر قبلية أن شرارة المعركة اندلعت إثر إقدام مشرفين حوثيين على نهب ومصادرة حقوق وممتلكات مواطن يقع تحت حماية "وجاهة قبيلة همدان"، بالتزامن مع غضب شعبي عارم جراء تعمد المليشيا قطع خدمات المياه والكهرباء وتدمير البنية التحتية للحزم.
ورداً على هذا التعدي السافر على الأعراف، تداعى مقاتلو قبائل همدان ونصبوا قطاعاً قبلياً محكماً قطع الطريق الإستراتيجي الرابط بين الحزم والعاصمة المختطفة صنعاء، مما دفع المليشيا لمحاولة فتح الخط بالقوة عبر تعزيزات عسكرية، لتنفجر معركة شرسة بمختلف الأسلحة.
كشف الضحايا بالأسماء وجريمة تصفية الجرحى بالمستشفيات:
أسفرت الجولة الأولى من المواجهات العنيفة عن الحصيلة المؤكدة التالية:
1. شهداء القبائل: استشهاد اثنين من أبطال قبيلة همدان (آل عبيد) وهما البطل القهقوة والبطل الزايدي، وإصابة آخرين.
2. قتلى المليشيا: مصرع وإصابة عدد من عناصر الأطقم الحوثية المهاجمة.
وفجّر شهود عيان كارثة إنسانية وحقوقية، بتأكيدهم أن عناصر تابعة لـ"الأمن الوقائي" الحوثي اقتحمت أحد المستشفيات في الحزم وقامت بتصفية جرحى قبائل همدان بدم بارد على أسرة العلاج، مما فجر موجة غضب قبلية عارمة تتجاوز حدود الجوف.
تقدير موقف: اختبار حقيقي للقبيلة وجاهزية الجيش
يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن لجوء الحوثيين لخيارات القوة المفرطة وتصفيات المستشفيات يعكس حالة ذعر حقيقي من فقدان السيطرة على هذه المحافظة الحيوية؛ كون الجوف تمثل عمقاً إستراتيجياً وحدودياً هاماً.
وتقف القبائل اليمنية اليوم أمام اختبار تاريخي وحقيقي لترجمة مواقفها وحشودها في "المطارح" إلى خطوات ميدانية رادعة لصلف المليشيا، وسط تساؤلات ملحة تطرحها الأوساط السياسية حول مدى جاهزية القوات المسلحة الشرعية للتدخل وإسناد هذا التحرك القبلي عسكرياً ولوجستياً، لمنع المليشيا من الاستفراد بالقبائل، وإفشال مخططاتها الرامية لتركيع أحرار الجوف بقوة السلاح.