اسرار | (سقوف العبث تتجاوز القضاء).. صرخة مواطن في صنعاء تكشف مخطط الحوثيين لمصادرة العقارات الثمينة بـ (وثائق أوقاف) مزورة
صنعاء | تقرير حقوقي خاص
تعيش العاصمة المحتلة صنعاء على صفيح ساخن من الاحتقان الشعبي المتصاعد، جراء التغول الممنهج لما يُعرف بـ "هيئة الأوقاف" التابعة لمليشيا الحوثي، والتي تحولت إلى ذراع سلالية لمصادرة وتأميم أثمن العقارات والأراضي المملوكة للمواطنين، عبر إحياء واستحداث "مسودات ووثائق تاريخية مزورة" تزعم ملكيتها لأراضٍ وعقارات تعود إلى مئات السنين.
وفجّر مقطع فيديو متداول خلال الساعات الماضية موجة تضامن وغضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه أحد أبناء صنعاء وهو يطلق صرخة استغاثة مدوية ومؤثرة من قلب إحدى الأراضي المهددة بالمصادرة في منطقة "عصر" الاستراتيجية (ذات القيمة العقارية الأعلى في العاصمة)، فاضحاً استخدام الجماعة لمزاعم "النسب السلالي" والحق الإلهي كغطاء لنهب ممتلكات المواطنين وقوت أولادهم.
الاحتكام لليهود.. ذروة اليأس من "قضاء المشرفين"
وأكد المواطن في مناشدته الدامغة، أن أسرته وأجداده يمتلكون هذه الأرض ويتوارثونها جيلاً بعد جيل عبر وثائق شرعية وقانونية صحيحة، فاحضاً زيف الادعاءات التي تسوقها "هيئة الأوقاف الحوثية" للسطو على المنطقة.
وفي المقطع الذي عكس ذروة القهر وفقدان الثقة المطلق بمنظومة القضاء الخاضعة للمليشيا، أطلق المواطن عبارة صادمة هزت الرأي العام قائلًا: "أنا مستعد وموافق على الاحتكام إلى أي مُحكّم محايد في هذا العالم ليفصل بيننا بالحق، حتى وإن كان هذا المحكّم يهودياً، فلن نحتكم لقضائكم"!
وتعكس هذه الكلمات الصادمة حجم الإحباط والانسداد القانوني الذي يعيشه السكان في صنعاء، بعد أن تحولت المحاكم والنيابات من منابر للعدالة إلى أدوات تشرعن عمليات النهب والسطو لصالح قيادات وأجنحة المليشيا.
أبعاد المخطط: هندسة ديموغرافية ونهب اقتصادي
ويرى مراقبون وحقوقيون أن ما يحدث في منطقة "عصر" ومناطق متفرقة من حزام العاصمة صنعاء ليس مجرد نزاعات عقارية عادية، بل هو جزء من مخطط استراتيجي أوسع يشمل:
• الهندسة الديموغرافية: إحلال موالين وقيادات قادمة من صعدة في أرقى أحياء العاصمة عبر مصادرة أملاك السكان الأصليين وعقاراتهم.
• تأميم الثروة العقارية: استخدام لافتة "الأوقاف والوصايا التاريخية" لشرعنة السيطرة على الأسواق الحيوية، والمساحات الشاسعة، والمباني التجارية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.
• صناعة فئة إقطاعية جديدة: تحويل قادة الجماعة ومشرفيها إلى حيتان عقارات عبر تجريد المواطنين والتجار والمشايخ من أراضيهم بقوة السلاح وفرض الأمر الواقع.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد أن العاصمة صنعاء باتت تضيق ذرعاً بسياسات الإفقار والمصادرة القسرية، حيث يتوقع مراقبون أن يتحول ملف الأراضي والعقارات إلى قنبلة موقوتة قد تفجر انتفاضة شعبية وقبلية في وجه المليشيا التي لم تترك للمواطنين مساحة للعيش أو الدفاع السلمي عن أبسط حقوقهم المكفولة شرعاً وقانوناً.