اسرار | (جنرالات بلا جغرافيا).. اجتماع أمني في مأرب لمحافظات خاضعة للحوثيين يفجّر موجة انتقادات وسخرية واسعة | اتهامات بالفشل السياسي والعسكري لـ (أجنحة الشرعية)

اسرار | (جنرالات بلا جغرافيا).. اجتماع أمني في مأرب لمحافظات خاضعة للحوثيين يفجّر موجة انتقادات وسخرية واسعة | اتهامات بالفشل السياسي والعسكري لـ (أجنحة الشرعية)

مأرب | تقرير خاص

أثار اجتماع عسكري وأمني رفيع المستوى عُقد في محافظة مأرب، اليوم الأربعاء، موجة عارمة من السخرية والانتقادات الحادة بين الأوساط الصحفية والحقوقية اليمنية، معيداً إلى الواجهة النقاش حول جدوى ما يصفه مراقبون بـ"الظاهرة الصوتية" واللقاءات البروتوكولية المتكررة منذ نحو عقد من الزمن، دون تحقيق أي خرق ميداني ملموس في جدار المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

وكانت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) قد ذكرت أن وزير الدفاع ورئيس اللجنة الأمنية العليا، الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي، ترأس اجتماعاً موسعاً ضم رؤساء اللجان الأمنية ومحافظي المحافظات "غير المحررة". ووفقاً للوكالة، فقد ناقش اللقاء آليات تعزيز التنسيق والتكامل بين السلطات المحلية والقيادات العسكرية، وتوحيد الجهود ورفع مستوى الجاهزية القتالية، وتفعيل دور الاستخبارات العسكرية لمواجهة التحديات الراهنة.

عقد من المخرجات المكررة وموجة تهكم شعبي

وعلى النقيض من النبرة التفاؤلية للخطاب الرسمي، قوبلت مخرجات الاجتماع بفيض من التهكم والنقد على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث أشار ناشطون وصحفيون يمنيون إلى أن هذا الاجتماع يمثل استنساخاً حرفياً لبيانات مكررة تُصاغ بنفس المفردات والديباجات منذ عام 2015، في حين لا يزال المسؤولون والمحافظون المشاركون في اللقاء عاجزين عن دخول مناطقهم أو ممارسة أي سلطة فعلية داخل المحافظات التي يمثلونها.

لسان الشارع: اعتبر مغردون أن استمرار الإنفاق المالي والإداري على هياكل ولجان أمنية لمحافظات "افتراضية" (لا وجود للشرعية فيها على الأرض) يمثل عبثاً بموارد الدولة، تزامناً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية. وطالب المنتقدون بإعادة تقييم شاملة لهذه الهياكل وربط بقائها بإنجازات عسكرية حقيقية بدلاً من الاكتفاء بالاستعراض الإعلامي من داخل غرف الاجتماعات المغلقة.

اتهامات بالفشل السياسي والعسكري لـ "أجنحة الشرعية"

وتجاوزت الردود حدود السخرية لتتحول إلى هجوم سياسي مباشر؛ حيث حمّل عدد من الصحفيين والمحللين قوى ونفوذاً نافذاً داخل منظومة الشرعية، وفي مقدمتها تيار محسوب على حزب التجمع اليمني للإصلاح، المسؤولية الكاملة عن تجميد جبهات القتال طوال السنوات الماضية.

رؤية المنتقدين: يرى هؤلاء أن القوى المسيطرة على مفاصل القرار العسكري والأمني تعايشت مع الوضع الراهن واستفادت من ديمومة الحرب للاحتفاظ بالامتيازات والمناصب، دون وجود إرادة حقيقية لكسر جمود المشهد أو استعادة المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين.

رؤية المؤيدين وأنصار الحزب: في المقابل، يرفض أنصار الحزب والمدافعون عن الحكومة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرين أن مثل هذه الاجتماعات ضرورة دستورية وإدارية للحفاظ على رمزية الدولة والشرعية القانونية للمحافظات المحتلة، ومؤكدين أن الجمود العسكري يعود إلى تعقيدات الحسابات الإقليمية والدولية والهدنات المفروضة، وليس لغياب الرغبة في التحرير.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد أن الشارع اليمني، الذي سئم الوعود الفضفاضة، بات يطالب بـ "استراتيجية كسر عظم" تعيد الاعتبار لمعركة استعادة الدولة وتُترجم العناوين العريضة إلى وقائع ملموسة، تضع حداً لسياسة "بقاء الملفات حبيسة الصالونات السياسية وقاعات الفنادق".