اسرار | بالأسماء والمسارات.. تسريبات استقصائية تفضح تورط قيادات عسكرية إخوانية برعاية شبكات تهريب (الشبو والأدوية المغشوشة) إلى تعز

اسرار | بالأسماء والمسارات.. تسريبات استقصائية تفضح تورط قيادات عسكرية إخوانية برعاية شبكات تهريب (الشبو والأدوية المغشوشة) إلى تعز

تعز | خاص

فجرت كشوفات ومعلومات استقصائية نشرها الناشط اليمني المقيم في فرنسا، رامز المقطري، كواليس فضيحة مدوية تمس الأمن القومي والسلم المجتمعي في محافظة تعز؛ إثر كشفه عن شبكة تهريب لوجستية بالغة التعقيد والخطورة، تحظى برعاية وحماية مباشرة من قيادات عسكرية وسياسية رفيعة في حزب الإصلاح (ذراع تنظيم الإخوان المسلمين)، لتسهيل تدفق المخدرات، والخمور، وسموم "الشبو"، والأدوية الفاسدة إلى عمق المحافظة.

وأوضح المقطري في وثائق تتبع دقيقة، أن خارطة التهريب الإقليمية والمحلية شهدت تحولات خطيرة في تكتيكات المرور؛ حيث كانت الشحنات تتدفق سابقاً عبر جبهات متعددة انطلاقاً من "المخا" و"رأس العارة"، لتدخل مرحلة التنظيم الممنهج عبر هندسة جغرافية قادتها سلطات الشمايتين لتأمين المهربين.

"بني شيبة" ورأس الحربة اللوجستية لشحنات الموت

ورسم التقرير الاستقصائي مسار العبور الآمن للشحنات المهربة، والتي جاءت تفاصيلها اللوجستية على النحو التالي:

حصر وتأمين المسار: اتهام مدير عام مديرية الشمايتين، القيادي الإخواني عبدالعزيز الشيباني، بتجريف المسارات العشوائية وحصر مرور قوافل المهربين في خط استراتيجي واحد يمر عبر منطقة "بني شيبة الشرقية"، بضمانات وحماية مسلحة كاملة.

محطة "المركز" التخزينية: تتحرك الشحنات انطلاقاً من العزل الريفية (بني محمد وبني شيبة شرق) وصولاً إلى الطريق الإسفلتي الرابط بالمدينة، حيث يعّد "سوق المركز" في التربة المستودع الإستراتيجي الأول والمحطة اللوجستية لتخزين السموم في مخازن سرية خاضعة لحماية وإشراف الشيباني.

ماتريكس الجبايات والتقاسم: أكد التقرير أن العوائد المالية الضخمة والجبايات التي تُفرض على أباطرة التهريب لا تذهب لخزينة الدولة، بل تُوزع كـ "شراء ولاءات" وحصص مالية دورية على هرم القيادة الأمنية والعسكرية بتعز، وفي مقدمتهم قائد القوات الخاصة، وقائد اللواء 35 مدرع، إلى جانب كبار مشركي المربعات العسكرية التابعة للجماعة.

"فوق القانون".. واقعة تفتيش تفضح نفوذ المهربين

وفي دليل دامغ يعكس انهيار المنظومة القانونية وتغول المليشيات، أورد الناشط المقطري واقعة عينية تعكس حجم التواطؤ؛ إذ حاول أحد أفراد النقاط الأمنية بوازع وطني تفتيش شاحنة مشبوهة، ليأتيه أمر عسكري فوري وصارم بالتراجع والاعتذار بعد إبلاغه بأن الشاحنة "تتبع شبكة التهريب المحمية"، وأن أي خلافات أو تسويات مالية مع المهربين يتم فصلها حصرياً في مكتب مدير عام مديرية الشمايتين عبدالعزيز الشيباني.

"إن استسهال عسكرة قطاع التهريب يمثل الطعنة الكبرى في خاصرة تعز؛ وتواطؤ قادة الألوية العسكرية في إغراق شوارع الحوض المحرر بالحشيش ومخدر 'الشبو' القاتل والأدوية منتهية الصلاحية، هو السبب المباشر وراء القفزات المرعبة في معدلات الجريمة المنظمة، والقتل، والسطو المسلح."

<قراءة حقوقية في أبعاد الاختراق الأمني بتعز>

وأكد الناشط المقطري تحمله المسؤولية الكاملة عن دقة المعلومات والأسماء المذكورة، واصفاً ما يحدث بأنه "تدمير ممنهج لعقول شباب تعز"، داعياً الهيئات الرقابية الشريفة والمنظمات الحقوقية لمتابعة هذه الاتهامات والنزول الميداني للتحقق من المخازن السرية. وحمل في ختام كشفه، الأجهزة الأمنية العليا المسؤولية الكاملة عن حالة الانفلات الأخلاقي والجنائي، معتبراً تحول القيادات العسكرية إلى حراس لـ "قوافل الحشيش والأدوية الفاسدة" هو الخطر الأكبر الذي يهدد تعز من الداخل.