اسرار | بعد اصطدامها بـ (نفوذ الإخوان).. استقالة اللجنة الرئاسية للممتلكات تفجر مخاوف من دفن ملف العقارات المنهوبة في تعز
تعز | خاص
فجّرت استقالة اللجنة الرئاسية المكلّفة بإخلاء المقرات والمؤسسات والمنازل المستولى عليها في مدينة تعز، موجة عارمة من الاستياء والجدل السياسي والحقوقي؛ وسط مخاوف جدية من تجميد واحد من أكثر الملفات حساسية وتماساً مع السلم الأهلي وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
وكشفت مصادر مطلعة لـ "اسرار سياسية " أن هذه الاستقالة المفاجئة تمثل إعلاناً ضمنياً عن "رصاصة الرحمة" التي أُطلقت على جهود امتدت لسنوات لمعالجة آلاف الشكاوى المكدسة؛ والتي تقدم بها مواطنون يطالبون باستعادة بيوتهم وعقاراتهم التي بسطت عليها فصائل مسلحة وعصابات محسوبة على حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) عقب دحر مليشيا الحوثي من المدينة.
كواليس الاستقالة: ضغوط عسكرية عطلت القانون
وأشارت المصادر إلى أن الاستقالة لم تكن خياراً إدارياً عابراً، بل جاءت نتيجة اصطدام اللجنة بجدار صلب من التحديات والضغوط الممنهجة، التي يمكن تلخيصها في المؤشرات التالية:
• فيتو المسلحين: رفض القيادات العسكرية النافذة الانصياع للقرارات الرئاسية، والامتناع عن إخلاء العقارات السكنية والمقرات الحكومية الثمينة.
• شلل الصلاحيات: تعمد إضعاف الموقف القانوني والتنفيذي للجنة، وعرقلة الأدوات الضبطية والأمنية الكفيلة بإنفاذ قراراتها بالقوة.
• تراكم القضايا العالقة: ترك الفراغ الحالي مصير آلاف الأسر المتضررة معلقاً في الهواء دون جهة رسمية بديلة واضحة تتولى متابعة مظالمهم.
مخاوف من "التسويات المالية" على حساب أصحاب الحقوق
وفي سياق متصل، حذرت أوساط حقوقية ومواطنون متضررون من التداعيات الكارثية لتوقف أعمال اللجنة. وأبدى الضحايا مخاوفهم من التفاف سياسي يطال قضيتهم العادلة:
"نخشى أن تتدخل وساطات مشبوهة لتحويل مسار القضية من 'الإخلاء الكامل وإعادة الحقوق لأصحابها بقوة القانون'، إلى فرض 'تسويات مالية جائرة' وإجراءات تعويضية مجحفة تُثقل كاهل الضحية وتشرعن بقاء الناهب في عقاره."
<من بيان تكتل متضرري العقارات المنهوبة في تعز>
مطالبات شعبية بموقف حازم من مجلس القيادة
وأمام هذا الانسداد الخطير، تداعى ناشطون وحقوقيون في تعز بمطالبة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالخروج عن الصمت وتقديم توضيح رسمي يكشف أسباب تعثر اللجنة، والجهة التي ستؤول إليها الصلاحيات في حال قُبلت الاستقالة.
وأكد المراقبون أن ملف "الأملاك المنهوبة" في تعز يمثل المحك الحقيقي لشرعية الدولة وهيبتها؛ وأن أي مساومة أو تجميد لهذا الملف بذريعة الحفاظ على التوازنات السياسية مع قوى النفوذ، لن تزيد المشهد إلا احتقاناً، وقد تدفع المتضررين إلى انتزاع حقوقهم بوسائل أخرى في مدينة لم تعد تحتمل مزيداً من الهزات الأمنية.