اسرار | بالتفاصيل- بتهديد (العقوبات الثانوية).. واشنطن تخنق قناة مالية سرية للحوثيين في مسقط وتنقذ بنك عدن

اسرار | بالتفاصيل- بتهديد (العقوبات الثانوية).. واشنطن تخنق قناة مالية سرية للحوثيين في مسقط وتنقذ بنك عدن

واشنطن | خاص

أجهضت تحركات دبلوماسية وأمنية أمريكية خاطفة محاولة حوثية وصفت بـ "شديدة الحساسية"، لإنشاء شبكة مالية موازية عبر سلطنة عُمان؛ في مسعى قادته الجماعة بدعم إيراني لكسر العزلة المصرفية المضروبة على بنوك صنعاء، والالتفاف على نظام التحويلات العالمي "سويفت" والقرارات السيادية للبنك المركزي اليمني في عدن.

وكشفت مصادر حكومية ومصرفية رفيعة المستوى، عن أن المليشيا بدأت منذ مايو الماضي في هندسة ترتيبات بنكية سرية لربط مؤسساتها المالية بمصارف وسيطة في العاصمة العُمانية مسقط. وتتمحور الغاية اللوجستية لهذا المخطط حول إدارة الحوالات الخارجية، وفتح الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع والمشتقات النفطية عبر موانئ الحديدة، بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

قرصنة أموال الإغاثة كـ "ضمانات ائتمانية"

وطبقاً للمعلومات المتاحة، فإن المناورة الحوثية اعتمدت على تكتيك مالي معقد يقوم على المرتكزات التالية:

استغلال نفوذ المنظمات: محاولة توظيف واستثمار الأرصدة المالية التابعة للمنظمات الدولية والإنسانية المودعة خارج اليمن.

خلق غطاء ائتماني: تحويل تلك الأموال الإغاثية إلى "ضمانات ائتمانية" لدى المصارف العُمانية لتأمين خطوط استيراد تجارية تابعة لشركات حوثية.

تأسيس نظام موازٍ: محاكاة الأنظمة المالية الإيرانية الالتفافية لضمان تدفق النقد الأجنبي إلى خزائن المليشيا دون المرور بالقنوات الشرعية.

الفيتو الأمريكي.. ترامب يهدد بـ "مقصلة الدولار"

هذا الاختراق المالي اصطدم بالفيتو الأمريكي؛ إذ وجهت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسائل تحذيرية شديدة اللهجة ومباشرة إلى السلطات العُمانية—شملت وزارة الخارجية والبنك المركزي بمسقط—تطالب بالوقف الفوري لأي تسهيلات ممنوحة للبنوك الحوثية المتمردة على قرارات البنك المركزي في عدن.

ولم تقف الرسائل الأمريكية عند حدود التحذير الدبلوماسي، بل لوحت واشنطن بـ "العصا الغليظة" متوعدة بـ: "فرض عقوبات ثانوية حاسمة على أي مصرف أو مؤسسة مالية إقليمية تشارك في تسيير أو تسهيل حركة الأموال لصالح الكيانات الحوثية، بما يشمل حرمانها المطلق من الوصول إلى النظام المالي العالمي وخدمات مقاصة الدولار."

حصار اقتصادي أوسع ومآلات السوق

ويأتي هذا التحرك الأمريكي المباغت كجزء من استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تنتهجها واشنطن لتجفيف قنوات تمويل الأذرع الإيرانية في المنطقة، ومنع استغلال الممرات الخليجية لتمرير صفقات مشبوهة.

ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون أن انهيار "مشروع قناة مسقط" سيمثل ضربة موجعة للشركات والبيوت التجارية في صنعاء، حيث سيضعها أمام خيار وحيد ومحتوم: نقل كافة عملياتها المالية والقانونية والامتثال الكامل لشبكة السويفت التابعة للبنك المركزي في عدن، كسبيل وحيد لضمان استمرار أنشطتها التجارية وتفادي وضعها على قوائم الإرهاب الدولية.