اسرار | بالتفاصيل- برعاية (الحرس الثوري).. تفاصيل المخطط الإيراني لضم (إخوان اليمن) إلى محور طهران عبر بوابة الحوثيين
غرفة الأخبار | تقرير استراتيجي خاص
كشفت مصادر أمنية واستخباراتية رفيعة المستوى عن مساعٍ إيرانية حثيثة ومعقدة تقودها طهران لإعادة هندسة خارطة التحالفات السياسية والعسكرية في المشهد اليمني؛ بهدف دمج تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) رسمياً ضمن ما يُسمى "محور المقاومة"، عبر قنوات تنسيق مباشرة تتولاها قيادة ميليشيا الحوثي.
وتشير المعلومات السرية المسربة إلى أن دوائر صناعة القرار في طهران قدمت توجيهات وطلبات صارمة إلى زعيم الميليشيا، عبد الملك الحوثي، شخصياً، تحثه على مغادرة مربع الصدام العسكري التقليدي مع "الإصلاح"، وتبني استراتيجية "احتواء واحتضان" مرنة لخلط الأوراق السياسية في المحافظات المحررة.
خارطة طريق إيرانية لبناء الثقة
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المخطط الإيراني حدد مصفوفة خطوات متزامنة للتقارب وبناء الثقة بين الحوثيين والإخوان، ترتكز على المسارات التالية:
• الدبلوماسية السرية: فتح خطوط حوار ومكاشفة مباشرة وفورية بين قيادات الصف الأول للطرفين في صنعاء ونقاط التماس.
• ملف الأسرى والتنازلات: قيام الحوثيين بالإفراج الفوري عن عدد من القيادات والناشطين الإخوانيين المختطفين في سجونهم، كبادرة حسن نية لتعبيد طريق التحالف.
• لقاءات إقليمية عابرة للحدود: تجهيز وفد رفيع يضم شخصيات إخوانية متواجدة في صنعاء وخارجها، للمغادرة صوب عاصمة دولة إقليمية (تحددها طهران لاحقاً) لعقد جولة مباحثات استراتيجية مع جنرالات ومسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.
استراتيجية "الاحتواء الناعم".. من غزة إلى صنعاء
تعتمد الرؤية الإيرانية في اختراق الجسد الإخواني على استغلال حالة "الإنهاك السياسي" التي يعيشها التنظيم، ومحاولة تحييد عدائه التاريخي لـ"المشروع الفارسـي". وتستعين طهران في هذا السياق بـ**"نموذج حماس"** في قطاع غزة، لتقدّم نفسها للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين كقوة إقليمية وحيدة قادرة على احتضان ودعم الحركات الإسلامية "السنية"، وتحويل فروع التنظيم في المنطقة إلى أوراق ضغط ومناورة تخدم الأجندة الإيرانية في مواجهة القوى الإقليمية والدولية.
الجذور الأيديولوجية: التلاقي بين "قطب" و"خامنئي"
لا يبدو هذا التقارب وليد صدفة سياسية عابرة، بل يستند إلى أرضية فكرية مشتركة؛ فالأدبيات السياسية تؤكد تأثر المرشد الإيراني علي خامنئي بالمنظر التاريخي للإخوان المسلمين، سيد قطب، إلى حد قيام خامنئي بترجمة كتب قطب إلى اللغة الفارسية في ستينيات القرن الماضي.
هذا التلاقح الأيديولوجي بين "القطبية" و"الخمينية" سهّل التقارب بين الطرفين فور نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، حيث كانت قيادات الإخوان من أوائل الوفود المهنئة للخميني في طهران، في تحالف قديم متجدد يتجاوز الفوارق المذهبية لصالح "أممية الهدف السياسي".
البراغماتية المصلحية: ماذا يريد الطرفان؟
يرى خبراء ومراقبون في الشأن الإقليمي أن هذا التحرك يمثل قمة التكيف البراغماتي والمصلحي بين طرفين يواجهان مآزق وجودية:

خلاصة استراتيجية:
إن نجاح طهران في هندسة هذا التحالف المرتقب بين الحوثيين والإخوان في اليمن سيمثل تحولاً جيوسياسياً خطيراً، من شأنه تفخيخ جبهة مناهضة الانقلاب، وإعادة صياغة موازين القوى في جنوب شبه الجزيرة العربية لصالح النفوذ الإيراني المطلق، مما يضع مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي أمام تحدٍّ أمني واقتصادي وسياسي بالغ التعقيد.