اسرار | بالارقام والتفاصيل- أزمة "السموم البيضاء".. مليشيا الحوثي تلوح بسلاح "تقنين الإنتاج" لإنقاذ قطاع الدواجن المنهار

اسرار | بالارقام والتفاصيل- أزمة "السموم البيضاء".. مليشيا الحوثي تلوح بسلاح "تقنين الإنتاج" لإنقاذ قطاع الدواجن المنهار

في خطوة تعكس حجم التخبط الاقتصادي والارتباك في إدارة الموارد، أصدرت مليشيا الحوثي الإرهابية —الذراع الإيرانية في اليمن— توجيهات قسرية لمالكي مزارع الدواجن في مناطق سيطرتها تقضي بتقليص معدلات الإنتاج فوراً. يأتي هذا القرار في محاولة يائسة لكبح الجماح الحاد في تهاوي الأسعار، وتفادي انهيار كامل لمنظومة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

سقوط حر للأسعار وركود يضرب الأسواق

أفادت مصادر مطلعة في قطاع الإنتاج الحيواني بأن تعليمات المليشيا جاءت عقب صدمة سعرية غير مسبوقة؛ حيث سجلت أسعار الدواجن انخفاضاً حاداً تجاوزت نسبته 30%.

سابقاً: كان سعر الدجاجة كبيرة الحجم يستقر عند حاجز 3,000 ريال.

حالياً: هوى السعر ليصل إلى قرابة 1,000 ريال فقط.

هذا التراجع ليس دليلاً على "رخاء معيشي"، بل هو مؤشر صارخ على ركود اقتصادي مخيف وفائض ناتج عن سوء التخطيط، مما يهدد بإفلاس مئات المزارعين الصغار لحساب هوامير الفساد التابعين للمليشيا.

تسميم المائدة اليمنية: "مسرّعات نمو" مشبوهة

كشفت المصادر عن كارثة صحية تقف خلف "تضخم الإنتاج"؛ حيث تعمد المزارع —بإيعاز أو غض طرف من سلطات المليشيا— إلى استخدام مكثف للمنشطات الحيوية ومواد كيميائية مسرّعة للنمو.

الدورة الطبيعية: تستغرق تربية الدواجن قرابة 90 يوماً.

الدورة الحوثية: تم تقليصها قسرياً إلى أقل من 40 يوماً.

هذا "الاستعجال الكيميائي" لم يغرق الأسواق بالكميات فحسب، بل أثار موجة ذعر بين المستهلكين حول سلامة هذه اللحوم ومدى تسببها في أمراض مزمنة، مما أدى إلى عزوف جماعي عن الشراء وتفضيل البدائل الأخرى رغم شح الإمكانيات.

سياسات "الاحتكار" التي ارتدت عكسياً

تعد هذه الأزمة نتاجاً مباشراً لقرارات المليشيا السابقة التي قضت بفرض قيود مشددة على استيراد الدجاج المجمد، تحت لافتة "دعم المنتج المحلي"، بينما كان الهدف الحقيقي هو تمكين قياداتها من السيطرة على السوق. والنتيجة اليوم:

1. فائض إنتاجي لا يقابله طلب استهلاكي.

2. تكدس الكميات في الثلاجات المركزية حتى قاربت على التلف.

3. انهيار القدرة الشرائية للمواطن الذي بات عاجزاً عن الشراء حتى مع انخفاض الأسعار.

خلاصة المشهد: تعيش مناطق سيطرة الحوثي حالة من الفوضى التجارية؛ حيث يتم التضحية بصحة المواطن عبر "المنشطات"، ثم التضحية بمصالح المزارع عبر "تقليل الإنتاج"، في دائرة مفرغة تهدف فقط إلى حماية استثمارات "أمراء الحرب" التابعين للمليشيا.