اسرار | بالتفاصيل- احتكار تحت غطاء "السلامة".. ذراع الحوثي الأمني يحظر السيارات الكهربائية لحماية إمبراطورية الوقود

اسرار | بالتفاصيل- احتكار تحت غطاء "السلامة".. ذراع الحوثي الأمني يحظر السيارات الكهربائية لحماية إمبراطورية الوقود

صنعاء | تقرير خاص

في خطوة كشفت بوضوح عن الصراع المحموم بين التطور التكنولوجي ومصالح "أمراء الحرب"، أصدرت أجهزة قمعية تابعة لمليشيا الحوثي في صنعاء تحذيرات مفاجئة ضد استيراد واقتناء السيارات الكهربائية (الصينية المنشأ)، في تحرك وصفه خبراء اقتصاديون بأنه "حرب استباقية" لحماية احتكارات الجماعة لسوق المشتقات النفطية.

"فوبيا" التغيير.. لماذا يخشى الحوثي الكهرباء؟

ذكرت مصادر محلية وثيقة الصلة، أن ما يسمى بـ "مصلحة الدفاع المدني" الخاضعة للمليشيا، أصدرت بياناً تحذيرياً يزعم غياب "البنية التحتية الآمنة" للتعامل مع المركبات الكهربائية. إلا أن هذا التبرير التقني لم يصمد أمام القراءة الواقعية للسوق؛ حيث أكد ناشطون وتجار أن البيان ليس سوى "فرمان سياسي" مغلف بلبوس فني، الهدف منه وقف الزحف المتصاعد للسيارات الموفرة للطاقة التي بدأت تهدد العائدات الخرافية التي تجنيها قيادات حوثية من تجارة الوقود والزيوت.

شبكات المصالح.. النفط مقابل البقاء

ويكشف التقرير عن حالة من "الذعر الاقتصادي" تسيطر على قيادات نافذة تدير شبكات واسعة لاستيراد وتوزيع المشتقات النفطية في المناطق المختطفة. ويرى مراقبون أن انتشار السيارات الكهربائية يمثل طعنة في خاصرة "الاقتصاد الخفي" للمليشيا، لكونها:

تكسر احتكار الوقود: تقلل الاعتماد على البنزين الذي يعد المورد المالي الأول لتمويل "المجهود الحربي".

تضرب تجارة قطع الغيار: تعتمد هذه السيارات على صيانة محدودة، مما يهدد استثمارات ضخمة تابعة لقيادات سلالية في قطاع قطع غيار محركات الاحتراق التقليدية.

ضغوط "هوامير" السوق السوداء

وتشير المعلومات المسربة من أروقة سلطة الأمر الواقع، إلى أن تحرك الدفاع المدني جاء نتاج ضغوط مباشرة مارستها "كارتيلات" تجارية مرتبطة مباشرة بالمكتب السلطوي للجماعة. هذه الجهات مارست نفوذها لعرقلة دخول الشحنات الجديدة من السيارات الكهربائية، محاولة إبقاء المواطن اليمني رهينة لنموذج اقتصادي بدائي يستنزف مدخراته لصالح خزائن المليشيا.

عزل اليمن عن التحول العالمي

بينما يتجه العالم نحو "الطاقة النظيفة" لخفض التكاليف وحماية البيئة، تسعى مليشيا الحوثي عبر هذه التحذيرات إلى تحويل اليمن إلى "مقبرة للتقنيات القديمة"، وعزله عن الثورة الصناعية الرابعة. هذا الإصرار على محاربة السيارات الكهربائية لا يعكس خوفاً على سلامة المواطنين كما يدعون، بل يعكس خوفاً على "سلامة الأرصدة البنكية" لقيادات الجماعة التي ترى في كل واط من الكهرباء خصماً من أرباح براميل النفط المهربة والمحتكرة.