اسرار | بالتفاصيل- زلزال العقوبات يطرق أبواب حزب الإصلاح اليمني : واشنطن تضيق الخناق على "إخوان اليمن" وسط اتهامات بالتخادم مع الحوثي

اسرار | بالتفاصيل- زلزال العقوبات يطرق أبواب حزب الإصلاح اليمني : واشنطن تضيق الخناق على "إخوان اليمن" وسط اتهامات بالتخادم مع الحوثي

واشنطن/ اليمن – تقرير دولي:

تتجه أنظار الدوائر السياسية والاستخباراتية نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث كشفت مصادر مطلعة عن تحركات متسارعة داخل الإدارة الأمريكية لإدراج حزب التجمع اليمني للإصلاح (الذراع السياسية للإخوان المسلمين في اليمن) ضمن القوائم السوداء للعقوبات. هذا التحرك يأتي كحلقة جديدة في سلسلة إجراءات "اجتثاث النفوذ الإخواني" التي بدأتها واشنطن مطلع عام 2026، مستهدفةً الكيانات التي تُصنف كمهدد للأمن الإقليمي والدولي.

امتداد "تسونامي" التصنيف: من عمان وبيروت إلى اليمن

يأتي هذا التوجه الأمريكي عقب الزلزال القانوني الذي أحدثته وزارتا الخارجية والخزانة في يناير 2026، بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان (مصر، الأردن، ولبنان) كمنظمات إرهابية. وفيما يُعد "الفرع اللبناني" الأكثر تضرراً بتصنيفه كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)، يواجه الفرعان المصري والأردني عقوبات مشددة لثبوت تورطهما في دعم أنشطة تزعزع الاستقرار وتوفر غطاءً لتنظيمات متطرفة.

واليوم، لم يعد "إصلاح اليمن" بمنأى عن هذه المقصلة؛ إذ تشير التقارير إلى أن ملف الحزب بات فوق طاولة البحث الأمريكي، مدفوعاً بتقارير استخباراتية ترصد "تحولاً خطيراً" في سلوك الحزب الميداني والسياسي.

لائحة الاتهام: "التخادم مع الحوثي" و"شريان التهريب"

لم يعد ملف الإصلاح في واشنطن مرتبطاً فقط بانتمائه الفكري للإخوان، بل انتقل إلى مربع "التهديد الأمني المباشر". وتتركز الاتهامات الأمريكية حول نقطتين مفصليتين:

1. التماهي مع المليشيات: وجود أدلة على تنسيق ميداني وسياسي بين قيادات في حزب الإصلاح وميليشيا الحوثي (المصنفة إرهابياً)، بهدف تقويض جهود السلام وحماية مصالح مشتركة.

2. لوجستيات التهريب: اتهامات خطيرة بتسهيل وتهريب معدات عسكرية وتقنيات حساسة لصالح الحوثيين عبر مناطق نفوذ الحزب التقليدية، مما ساهم في إطالة أمد الحرب واستهداف الملاحة الدولية.

حالة ذعر في صفوف القيادة: هروب الأموال والقيادات

أحدثت الأنباء الواردة من واشنطن حالة من "الارتباك الاستراتيجي" داخل أروقة الحزب؛ حيث رصدت مصادر مصرفية قيام قيادات "إصلاحية" بارزة بسحب أرصدة مالية ضخمة من بنوك إقليمية ودولية ونقلها إلى ملاذات غير خاضعة للرقابة الأمريكية كإجراء احترازي.

وفي سياق متصل، شهدت الأسابيع الأخيرة مغادرة عدد من قادة الحزب لدول ترتبط باتفاقيات تعاون أمني وقضائي مع واشنطن، مفضلين اللجوء إلى عواصم توفر لهم غطاءً سياسياً بعيداً عن مذكرات التوقيف أو تجميد الأصول المتوقع صدورها فور إقرار التصنيف.

الرؤية الأمريكية: تجفيف منابع "الحاضنة الفكرية"

ويرى مسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين، بكافة فروعها بما فيها "الإصلاح"، مثلت عبر العقود الماضية "الحاضنة الفكرية والممول الخلفي" لتنظيمات إرهابية كبرى. وتؤكد واشنطن أن استهداف هذه الأذرع هو ضرورة استراتيجية لحماية أمن الشعب الأمريكي وحلفائه في المنطقة، وقطع الطريق أمام أي تحالفات "تحت الطاولة" بين قوى الإسلام السياسي والمليشيات المسلحة.

الخلاصة:

يواجه حزب الإصلاح في اليمن اليوم اختباراً هو الأصعب في تاريخه؛ فبين مطرقة التصنيف الأمريكي وسندان الاتهامات المحلية بالتواطؤ مع الحوثي، يبدو أن الهامش المناور للحزب قد ضاق إلى أبعد الحدود، مما قد يؤدي إلى إعادة صياغة الخارطة السياسية في اليمن بالكامل.