اسرار | بالتفاصيل- نادي المعلمين يفجر بركان الغضب: رواتب الحوثيين "أبارتايد وظيفي" وصناعة ممنهجة للجوع
صنعاء | تقرير خاص
في تصعيد جديد يعكس عمق الفجوة بين سلطة الجبايات وقطاع التعليم المنهار، شن "نادي المعلمين اليمني" هجوماً لاذعاً على حكومة صنعاء (غير المعترف بها)، واصفاً سياسات صرف الرواتب بأنها "عبث وتمييز عنصري" تجاوز حدود الصبر الإنساني، محذراً من انفجار وشيك قد يقلب الطاولة على الجميع.
رسالة نارية.. "الظلم ليس إدارة أزمة"
وجه الأستاذ إبراهيم جديب، رئيس اللجنة التحضيرية لنادي المعلمين بمحافظة ريمة، رسالة شديدة اللهجة إلى وزير مالية الحوثيين "عبد الجبار الجرموزي"، فند فيها أكاذيب "نقص السيولة". وأكد جديب أن ما يجري ليس مجرد خلل إداري، بل هو "صناعة ظلم ممنهج" يهدف إلى إذلال الكادر التربوي وتجويعه لصالح فئات سلالية وقيادية معينة.
تصنيف الموظفين: "أسياد" يستلمون و"عبيد" يجوعون
كشف جديب في رسالته التي تداولتها الأوساط التربوية على نطاق واسع، عن ممارسات طبقية مقيتة في صرف المستحقات، موضحاً الآتي:
• الفئة (أ): تتسلم رواتبها ومكافآتها بانتظام كامل، وهي فئة القيادات والمقربين التي تمثل هذه المبالغ لها مجرد "كماليات".
• الفئتان (ب وج): وهما السواد الأعظم من المعلمين والموظفين، الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم ويُقذف لهم بـ "نصف راتب" كل عدة أشهر، وهو مبلغ لا يغطي تكلفة المواصلات للوصول إلى مقار عملهم.
سخرية من مبررات "الإجازة"
وسخر رئيس نادي المعلمين بريمة من التبرير الحوثي الذي يحرم المعلمين من "نصف الراتب" بدعوى الإجازة الصيفية، متسائلاً بمرارة:
"هل المعلمون في إجازة من الجوع؟ هل هم في إجازة من سداد الإيجارات؟ أو من تكاليف العلاج؟" واعتبر أن استهداف المعلم هو استهداف مباشر لهوية المجتمع ومستقبل أجياله، مؤكداً أن "كرامة الدولة من كرامة المعلم"، وهي الكرامة التي تُهدر اليوم في ممرات وزارة مالية الحوثيين.
نذير الانفجار: "قبل فوات الأوان"
ختم النادي رسالته بلغة تحذيرية غير مسبوقة، مخاطباً سلطة صنعاء بلهجة حازمة: "كفى عبثاً وكفى تمييزاً". وشدد على أن صرف الرواتب هو واجب قانوني وشرعي لا يقبل المساومة أو الانتقاء، محذراً من أن حالة "الصمت" الحالية التي يعيشها المعلمون قد تتحول في أي لحظة إلى "موقف كاسح" لا يمكن احتواؤه أو السيطرة عليه.
السياق العام للانتهاك
يأتي هذا الهجوم في وقت تواصل فيه مليشيا الحوثي نهب إيرادات الدولة الضخمة من ضرائب وجمارك وموانئ واتصالات، وتوجيهها لصالح "المجهود الحربي" والمراكز الصيفية الطائفية، بينما ترفض صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين المدنيين منذ أكثر من ثماني سنوات، مما تسبب في أكبر كارثة إنسانية وتعليمية في تاريخ اليمن المعاصر.