اسرار | تصعيد جديد في صنعاء - الوسيط المرادي رهينة الحوثي.. والأمريكي يحذر من تعطيل ملف الأسرى
في تصعيد جديد يطال حتى الشخصيات الإنسانية، أقدمت مليشيا الحوثي، الأربعاء، على اعتقال الشيخ عبداللطيف المرادي، أحد أبرز الوسطاء المحليين في ملف الأسرى والمعتقلين، خلال تواجده في العاصمة المحتلة صنعاء.
وبحسب مصادر حقوقية وثيقة الإطلاع، جاءت عملية الاختطاف بينما كان المرادي في زيارة عائلية لقضاء إجازة العيد مع والدته وأسرته، قبل أن يتم اعتراضه من قبل مسلحين ملثمين يرتدون ملابس مدنية، في سوق شميلة بصنعاء، حيث جرى اقتياده بالقوة إلى جهة مجهولة.
وتشير المعلومات إلى أن عملية الاعتقال نفذتها عناصر تابعة لما يسمى بجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، في واقعة أثارت استغرابًا واسعًا نظرًا للدور الذي ظل يلعبه المرادي خلال السنوات الماضية كوسيط محلي ساهم في حلحلة العديد من القضايا الإنسانية.
وعلى الرغم من استمرار المفاوضات بين الحكومة والمليشيات الحوثية منذ قرابة شهرين في العاصمة الأردنية عمّان والدور الذي يقوم به في التواصل مع ممثلي الأطراف بهدف حل بعض الإشكالات القائمة، إلا أن يد الغدر امتدت لاعتقاله.
ويُعد المرادي من أبرز الشخصيات التي نشطت في تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع، حيث شارك في وساطات متعددة أسفرت عن الإفراج عن آلاف الأسرى والمعتقلين، ما جعله يحظى بقبول واسع في الأوساط الاجتماعية والإنسانية.
وفي سياق متصل، عبّر ناشطون وحقوقيون عن إدانتهم الشديدة لواقعة الاختطاف، مؤكدين أن استهداف شخصية بهذا الثقل يمثل ضربة مباشرة لجهود الوساطة الإنسانية، ويقوض المساعي الرامية لتخفيف معاناة الأسر اليمنية.
وأشاروا إلى أن المرادي لم يكن طرفًا في النزاع، بل كان يسعى إلى تقريب المسافات ولمّ شمل العائلات، معتبرين أن احتجازه يبعث برسائل مقلقة لكل من يعمل في مجال الوساطات الإنسانية.
وطالبت الأصوات الحقوقية بسرعة الإفراج عنه دون قيد أو شرط، محملة الجهة التي تقف وراء اختطافه المسؤولية الكاملة عن سلامته، وداعية المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل والضغط لوقف مثل هذه الانتهاكات التي تهدد ما تبقى من المساحات الإنسانية في البلاد.
الوسيط المرادي رهينة الحوثي.. والأمريكي يحذر من تعطيل ملف الأسرى
في السياق أدان المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) بشدة احتجاز مليشيا الحوثي للوسيط المحلي، الشيخ عبداللطيف المرادي، فور وصوله إلى العاصمة المحتلة صنعاء استجابة لدعوة رسمية من "لجنة الأسرى" التابعة لهم.
ووصف المركز في بيان مساء الاربعاء، هذا الإجراء بأنه سلوك يضرب جذور الثقة التي تقوم عليها أي مفاوضات، ويحوّل الوسطاء إلى رهائن وأوراق ضغط خاضعة للحسابات الأمنية، مما يعيق جهودهم في حل العقد التقنية التي تمنع إنجاز صفقات التبادل.
وأكد البيان أن هذا الاحتجاز يعكس توجهاً يقصد تفكيك آليات الوساطة المحلية وتفريغ المسار الإنساني من الفاعلين المستقلين.
وأشار المركز الأمريكي للعدالة إلى أن هذا الحادث يعيد إلى الأذهان قضية المحامي عبدالمجيد صبرة، مؤكداً أن جماعة الحوثي تواصل سياسة منهجية ترمي إلى ترهيب الفاعلين وقطع الطريق أمام المدافعين والوسطاء القادرين على تحقيق اختراقات ملموسة في القضايا الإنسانية المعقدة.
وطالب المركز مليشيا الحوثي بـ التوقف الفوري عن هذه السياسة التدميرية، والإفراج العاجل عن المرادي، والسماح لملف الأسرى والمختطفين بالتحرك الإيجابي بعيدًا عن تكتيكات الاستحواذ والترهيب.
وحذر المركز من أن استهداف القنوات المستقلة يغلق منافذ الحل المتبقية، ويعطل مسار التبادل، ويضاعف معاناة آلاف العائلات اليمنية، مؤكداً أن استمرار هذه السياسات يعرقل أي جهود لحل الأزمة الإنسانية.