اسرار | سقوط شرعية ولاية الفقية - ما بعد لاريجاني: إيران بين "تفكك الحرس القديم" وسيناريوهات الاستسلام القسري - انهيار حلقة الوصل مع الاذرع

اسرار | سقوط شرعية ولاية الفقية - ما بعد لاريجاني: إيران بين "تفكك الحرس القديم" وسيناريوهات الاستسلام القسري - انهيار حلقة الوصل مع الاذرع

يمثل اغتيال علي لاريجاني، بوصفه "العقل الاستراتيجي" وخليفة المرشد الفعلي، ضربة قاصمة لما كان يُعرف بـ "الدولة العميقة" في إيران. إن غيابه في هذا التوقيت الحرج يتجاوز مجرد خسارة مسؤول رفيع؛ إنه إعلان رسمي عن نهاية حقبة "البراغماتية المتشددة" وبداية مرحلة التيه السياسي.

1. انهيار "حلقة الوصل" مع الأذرع الخارجية

كان لاريجاني هو المهندس الحقيقي لإدارة العلاقات المعقدة مع أذرع "محور المقاومة" (من الحوثيين إلى حزب الله). مقتله، بالتزامن مع "خيانة" محمد عبدالسلام المزعومة، يعني فقدان طهران لـ "ضابط الإيقاع" الذي يربط العمل العسكري في الميدان بالمناورات السياسية في مسقط وجنيف. هذا سيؤدي حتماً إلى:

تشرذم الولاءات: ستجد الأذرع الإقليمية نفسها يتيمة سياسياً، مما يدفع أجنحة داخلها (مثل جناح عبدالسلام) للبحث عن صفقات منفردة مع واشنطن والرياض.

2. صراع "الخلافة" في غياب القطبين

بمقتل المرشد علي خامنئي ثم خليفته المحتمل لاريجاني وقائد الباسيج سليماني، دخلت إيران في "فراغ سيادي" مرعب. السيناريوهات القادمة تتأرجح بين:

انقلاب عسكري داخلي: قد تحاول قيادات الصف الثاني في الحرس الثوري السيطرة على ما تبقى من مراكز القوة لمنع الانهيار الكامل.

بروز "تيار الاستسلام": صعود شخصيات تكنوقراطية أو دبلوماسية كانت مهمشة، لتقديم تنازلات مؤلمة و"تجرع السم" مرة أخرى لإنقاذ جغرافيا إيران من التفتت.

3. سقوط شرعية "ولاية الفقيه"

رسالة لاريجاني الأخيرة التي "كفّر" فيها من لم يساند إيران، تعكس يأساً عقائدياً عميقاً. مقتله بعد هذه الرسالة يحولها من وصية إلى "صك اعتراف بالفشل". إن عجز النظام عن حماية رؤوسه الكبيرة في قلب طهران ينهي "أسطورة الردع" ويجعل فكرة "ولاية الفقيه" عبئاً على الشعب الإيراني الذي يراقب تداعي أركان النظام تحت وطأة القصف الاستراتيجي.

4. التحول نحو "القومية الإيرانية"

يتوقع المحللون أن القيادة القادمة (التي ستبنى على أنقاض ركام لاريجاني) ستميل إلى خيارات "إيران أولاً". أي التخلي التام عن التوسعية الأيديولوجية وتفكيك مشروع "تصدير الثورة" مقابل البقاء الفعلي كدولة، مما يترك المليشيات في اليمن والعراق ولبنان في مواجهة مصيرها وحدها أمام القوى الدولية والمحلية.

الخلاصة:

رحيل لاريجاني ليس مجرد "اغتيال سياسي"، بل هو "بتر للنخاع الشوكي" للنظام الإيراني. لقد كان هو الرجل الوحيد القادر على صياغة "خروج آمن" للنظام، وبغيابه، أصبحت طهران سفينة بلا ربان وسط عاصفة لا ترحم، مما يفتح الباب على مصراعيه لولادة "إيران جديدة" محطمة، منزوعة الأنياب الإقليمية.