بالتفاصيل | أسرار «فيلق أفريقيا».. قوة روسية تتفادى كارثة «فاغنر»
عناصر من فيلق أفريقيا الروسي - أرشيفية
بدت النهاية المأساوية للقوة الروسية الخاصة «فاغنر»، علامة فارقة في تاريخ الشركات العسكرية الخاصة.
فالفرقة الروسية التي غزت أراضي البلاد في خضم المعارك في أوكرانيا، أثبتت أهميتها وخطورتها في آن، وهو درس سعت موسكو للاستفادة منه في تجربتها الجديدة؛ "فيلق أفريقيا".
وفي شهادة فريدة من نوعها، كشف جندي سابق في وحدة فيلق أفريقيا، وهي القوة العسكرية الخاصة التي تحل تدريجيًا محل مجموعة فاغنر في العمليات الأفريقية، أسرار عمل هذه الوحدة وأبرز ممارساتها، بحسب مجلة "جون أفريك" الفرنسية.
وقد قدم الجندي، الذي يُدعى جورجي كوتشكين، شهادته للمنصة الإعلامية راديو أوروبا الحرة من مخبئه في الفلبين، حيث تحدث عن التجنيد، والتدريبات، ومراكز العمليات السرية التي كان جزءًا منها خلال فترة خدمته.
تحول الاستراتيجية العسكرية
وتعتبر وحدة "فيلق أفريقيا" تابعة مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وقد تولّت مسؤولية العمليات التي كانت تُنفذ سابقًا بواسطة مجموعة فاغنر في القارة الأفريقية. ويرى المحللون أن هذا التغيير لا يقتصر على مجرد تعديل إداري، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في أسلوب تنظيم وإدارة العمليات العسكرية في المنطقة.
ومن مالي إلى العاصمة موسكو، يكشف التحقيق عن الأساليب التي تعتمدها هذه الوحدة في التدريب والتخطيط، حيث يشارك الجنود في برامج مكثفة تشمل المهارات العسكرية، والتكتيكات البرية، واستخدام التقنيات الحديثة في مجالات متنوعة.
شهادة كوتشكين
ويعد جورجي كوتشكين، الذي انشق عن الوحدة، المصدر الرئيسي لهذه المعلومات، حيث خدم لعدة أشهر في فيلق أفريقيا، حيث خضع لتدريبات ميدانية بالمعسكرات، وشارك في عمليات محاكاة في مراكز قيادة سرية.
وكشف عن بعض التفاصيل المتعلقة بطرق التجنيد، واستخدام الهويات المزيفة، وإدارة المواقع العسكرية السرية التي تشكل جزءًا من هيكل الوحدة.
وتشير شهادته إلى أن الوحدة تعمل وفق تنظيم محكم يسمح لها بالتحرك بسرعة وفعالية، مع القدرة على التكيف مع التحديات المحلية والإقليمية في أفريقيا.
ويؤكد كوتشكين أن التدريب يركز على تطوير القدرات الفردية والجماعية للجنود، مع تعزيز مهارات التنسيق والتخطيط العملياتي.
مهام في أفريقيا
وتهدف وحدة فيلق أفريقيا إلى إدارة العمليات العسكرية الخاصة وتقديم الدعم للقوات العاملة على الأرض في القارة التي تسعى موسكو لتعزيز العلاقات معها، والتركيز على الاستقرار والتدريب الاستراتيجي في مناطق العمليات.
ويُظهر التقرير أن الوحدة تمتلك قدرات تقنية ولوجستية متقدمة تشمل مراكز عمليات مجهزة ومواقع تدريب متعددة.
وتبرز الوحدة كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستعداد العملياتي والقدرة على الاستجابة السريعة لأي متطلبات ميدانية، مع التركيز على حماية الأفراد والموارد وضمان التنفيذ الدقيق للمهام.
التنظيم والأسلوب
وتُظهر المعلومات أن فيلق أفريقيا تعتمد على هيكل قيادة واضح، مع وحدات متخصصة لكل نوع من العمليات.
كما تولي أهمية كبيرة لتدريب الجنود على التكتيكات البرية والتقنيات الحديثة، بما يضمن مستوى عالٍ من الفعالية والكفاءة.
ويعد استخدام مراكز قيادة سرية ومعسكرات تدريب مجهزة جزءًا من أسلوب الإدارة المتطور الذي يميز هذه الوحدة.
ويشير التقرير إلى أن نجاح الفيلق في تنفيذ مهامه يعتمد على تنسيق وثيق بين القيادة والمقاتلين، وتخطيط مسبق للعمليات، وإدارة دقيقة للموارد، ما يجعلها نموذجًا للوحدات العسكرية الخاصة متعددة المهام.