اسرار | بالتفاصيل..مجلة أمريكية تكشف 5 أسباب تمنع الحوثيين من الانخراط في الحرب إلى جانب إيران
كشفت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية في تحليل معمق عن الأسباب الاستراتيجية التي تدفع مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن إلى التزام الحياد وعدم الانخراط المباشر في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، على الرغم من الدعم العسكري والسياسي الكبير الذي تلقته الجماعة من طهران على مدار السنوات الماضية.
وأشار التحليل الذي نشرته المجلة المتخصصة في الشؤون السياسية والاستراتيجية إلى أن الحوثيين يدركون جيداً أن الانضمام إلى القتال إلى جانب إيران لن يحقق لهم مكاسب تذكر، بل على العكس قد يعرضهم لخسائر استراتيجية وأمنية جسيمة تطال بنيتهم العسكرية وقياداتهم.
وجاء ذلك في وقت تتسع فيه رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وتخوض فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مفتوحة مع إيران، التي فرضت للمرة الأولى حصاراً على مضيق هرمز عطل حركة نقل النفط والغاز العالمية.
ولفت التحليل إلى أن طهران استلهمت تكتيكاتها الجديدة في استخدام طرق التجارة كسلاح من مراقبتها الدقيقة لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والتي تسببت منذ السابع من أكتوبر 2023 في خسائر اقتصادية فادحة تراوحت بين 15 و20 مليار دولار، إلى جانب الارتفاع الجنوني في تكاليف الشحن والتأمين.
ومع ذلك، ظل الموقف الحوثي محايداً، حيث خلت البيانات الثلاثة التي أصدرها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن الصراع من أي إعلان عن نية التدخل العسكري أو شن هجمات ضد خصوم إيران.
وأرجع التحليل هذا الموقف الحوثي إلى حسابات دقيقة ومعقدة، أبرزها المخاوف من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. فالجماعة تراقب عن كثب الضربات الإسرائيلية المكثفة ضد حزب الله، وتتوقع رداً مماثلاً إذا أقدمت على مهاجمة إسرائيل.
وقد عززت الغارات الأمريكية السابقة خلال عملية "الفارس الخشن" التي دمرت مستودعات أسلحة وقتلت فنيين يعملون في برامج التصنيع الحربي، هذه المخاوف. كما أن الغارات الإسرائيلية في أغسطس وسبتمبر الماضيين والتي استهدفت صنعاء وأدت إلى مقتل تسعة من أعضاء حكومتهم، رسخت القلق الحوثي على سلامة قياداتهم، خاصة مع احتمال استهداف عبد الملك الحوثي ومجلس الجهاد في أي حملة مشتركة.
ويأتي العامل الثاني ليضاعف هذا القلق، ويتمثل في خشية الحوثيين من تراجع الدعم الإيراني. فالجماعة تعتمد بشكل شبه كلي على طهران في تزويدها بمكونات الصواريخ بعيدة المدى ومختلف المعدات العسكرية المتطورة منذ عام 2009. ويخشى قادة الجماعة من أن يؤدي استنزاف مخزونهم الاستراتيجي في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل إلى حرمانهم من القدرة على إعادة التسلح في المستقبل، خاصة إذا خرجت إيران من الحرب ضعيفة.
ولم يغفل التحليل العامل الجغرافي واللوجستي، حيث يدرك الحوثيون محدودية تأثير تدخلهم العسكري. فرغم قدرتهم على ضرب أهداف في الخليج وإسرائيل، إلا أن المسافات الطويلة ونسبة الفشل المرتفعة في عمليات الإطلاق تجعل تأثير هذه الهجمات محدوداً ورمزياً في أحسن الأحوال، مما لا يحقق مكاسب حقيقية لطهران بينما يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.
وفي السياق الإقليمي، تلعب ضغوط دول الخليج دوراً محورياً في تثبيط أي نية حوثية للتصعيد. فالسعودية التي تلتزم بهدنة مع الجماعة منذ عام 2022، تدعم فصائل يمنية مسلحة يمكنها استغلال أي تصعيد لإضعاف الحوثيين أو إزاحتهم من شمال اليمن. وترجح المجلة أن الرياض ودول مجلس التعاون تمارس ضغوطاً خفية على الحوثيين لعدم التدخل، إدراكاً منها أن أي حريق كبير قد يضعف الجماعة في النهاية.
أما العامل الأخير والأكثر إثارة للاهتمام، فيتعلق بعلاقة الحوثيين المتنامية مع الصين. فقد شهدت العلاقات بين الجانبين تطوراً كبيراً منذ عام 2023، وبلغ ذروته في مارس 2024 باتفاق لتحييد السفن المرتبطة ببكين عن الهجمات في البحر الأحمر. وتقدم شركات صينية للجماعة بيانات استهداف عبر الأقمار الصناعية ومكونات أساسية لصناعة الأسلحة. وتدرك قيادة الحوثيين أن ضعف إيران قد يرفع من قيمتها الاستراتيجية بالنسبة للصين، التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي وتسيطر على نقطة اختناق حيوية في البحر الأحمر.
وخلص التحليل إلى أن هذه العوامل الخمسة مجتمعة تفسر بوضوح سبب التزام الحوثيين بموقف المراقب الحذر. لكنه حذر في ختامه من أن القرار النهائي يبقى بيد عبد الملك الحوثي والقيادة العسكرية للجماعة، وأن أي تطورات دراماتيكية في ساحة الصراع قد تدفعهم إلى إعادة حساباتهم في أي لحظة.