اسرار | من امريكا .. مركز "ستيمسون" يحذر: الحوثيون على وشك الانضمام الفعلي للحرب الإيرانية

اسرار | من امريكا .. مركز "ستيمسون" يحذر: الحوثيون على وشك الانضمام الفعلي للحرب الإيرانية

أشار مركز "ستيمسون" الأمريكي إلى أن جماعة الحوثي، التي وُصفت بالذراع الإيرانية في اليمن، تقترب من الانضمام الرسمي للنزاع المسلح إلى جانب طهران، ما لم تتخذ قراراً استراتيجياً بقطع ارتباطها الكامل بداعمها الإيراني.

أوضح المركز في تحليل نشره أن الحوثيين سبق لهم المشاركة العسكرية الفعلية إلى جانب إيران فيما سُمي بـ"ضربات التضامن" خلال الجولات السابقة من المواجهات الإقليمية. ورغم أن انخراطهم اقتصر حتى الآن على الدعم السياسي والاحتجاجات، يرى التحليل أن الخطوة نحو الانخراط العسكري المباشر باتت مرجحة.

وأفاد التحليل بأن إيران أسست محور "المقاومة" الإقليمي كمنظومة توسعية للدفاع المتقدم، مشيراً إلى أن هذا المحور يشكل عنصراً حيوياً في استراتيجية الدفاع الداخلي الإيراني رغم تراجعه النسبي. ومع تصاعد الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، انضم "حزب الله" وفصائل من "الحشد الشعبي" إلى القتال، ومن المرجح أن يحذو الحوثيون حذوهم بوصفهم من أبرز وأجرأ حلفاء طهران.

وتناول المركز دور الحوثيين في ظل التصعيد الإقليمي، مبيناً أنهم ترجموا خطابهم المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة إلى إجراءات ملموسة، عبر فرض حصار بحري استمر عامين على مضيق باب المندب وتحدي حرية الملاحة بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة.

ولفت المركز إلى صمود الحوثيين أمام الردود الغربية التي اتسمت بالتباين وغياب الاتساق، حيث استمروا في المواجهة حتى بعد تصفية إسرائيل للقيادة العليا لحزب الله، متجاوزين بذلك أداء فصائل "الحشد الشعبي" في العراق. وأشار "ستيمسون" إلى أن الحوثيين برروا عملياتهم العابرة للحدود بالتضامن الراسخ مع الشعبين الفلسطيني والإيراني، وهو تأطير يعكس قناعة أيديولوجية حقيقية، مستشهداً برأي الباحثة اليمنية ندوة الدوسري التي اعتبرت هجمات البحر الأحمر تجسيداً لأيديولوجيتهم.

وفي سياق الحسابات الراهنة، ذكر المركز أن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بقدرات على توجيه ضربات بعيدة المدى ولم يجروا أي مراجعة لمرتكزاتهم الأيديولوجية. وقد ربطت قيادات حوثية استئناف العمليات العابرة للحدود بانهيار وقف إطلاق النار في غزة واتساع نطاق التصعيد، متوقعاً أن تصل التوجيهات الإيرانية إلى صنعاء قريباً.

وتوقع التحليل أنه في حال أصدرت إيران توجيهاً رسمياً بالانخراط الكامل في الحرب، فإن الجناح المتشدد داخل الحركة سيمتثل بغض النظر عن التكاليف. وتشمل الأهداف المحتملة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي (الموانئ والمطارات والمدن) باحتمال مرتفع جداً، والسفن الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر باحتمال متوسط، بالإضافة إلى احتمال إعادة فرض الحصار البحري حول باب المندب.

وخلص مركز "ستيمسون" إلى أن الحوثيين يواجهون معضلة محورية؛ فالمغامرة العسكرية الخارجية قد توفر متنفساً من الضغوط الداخلية، لكنها قد تفتح الباب أمام رد دولي قاسٍ. ورأى المركز أن الخيار أمامهم هو إما فك الارتباط بإيران وإعادة ضبط البوصلة الاستراتيجية للانخراط في مصالحة يمنية شاملة، أو الاستمرار في المسار الذي تحدده طهران، وهو مسار قد يفضي إلى عواقب مدمرة على غرار ما تعرضت له قيادات "حزب الله" و"الحرس الثوري".