اسرار | بالفيديو والتفاصيل- تقرير: "خلف ستار المذاهب".. كيف تغلبت براغماتية "الإخوان" وطهران على صراع الهوية؟ |,"أنياب التحالف".. التنسيق العسكري والحرب الإعلامية بينهم | شاهد
القاهرة/عواصم – غرفة الأخبار
بينما تشتعل خطوط التماس الطائفية في أروقة السياسة بالشرق الأوسط، يكشف المشهد المتصاعد عن حقيقة جيوسياسية مغايرة؛ حيث تذوب الفوارق المذهبية بين جماعة "الإخوان" والنظام الإيراني عند حدود "المصالح المشتركة". التقرير المصور الأخير لـ "سكاي نيوز عربية"
الإخوان وإيران.. تاريخ من التوافقات البراغماتية رغم الاختلاف المذهبي
سلط الضوء على هذا التحالف الذي لا يقوم على وحدة العقيدة، بل على وحدة "العدو" وطموح "التوسع".
أولاً: "قطب" في طهران.. الجذور الأيديولوجية العابرة للحدود
لم تكن العلاقة بين طهران والإخوان وليدة المصادفة السياسية، بل بدأت من "تلاقح الأفكار" الراديكالية. التقرير يشير بوضوح إلى أن منظّر الإخوان، سيد قطب، حاضر في الوجدان الإيراني أكثر من حضور بعض فقهاء الشيعة؛ فترجمة المرشد علي خامنئي لمؤلفات قطب لم تكن مجرد جهد أدبي، بل كانت اعتماداً لمنهج "الحاكمية" وصدام الحضارات، وهو ما شكّل الأساس الفكري لنظام "ولاية الفقيه" في جوهره الحركي.
ثانياً: التوافق البراغماتي.. "تحالف الضرورة"
يرسم التقرير ملامح علاقة قائمة على "تبادل الأدوار" لمواجهة الدولة الوطنية العربية:
• الجسر السني: تستخدم طهران جماعة الإخوان كـ "واجهة سنية" لكسر عزلتها المذهبية والتغلغل في المجتمعات العربية تحت لافتة "نصرة القضايا الإسلامية".
• الملاذ والدعم: في المقابل، يجد الإخوان في إيران حليفاً لوجستياً وملاذاً آمناً لقياداتهم، خاصة في فترات الانحسار السياسي، مما يوفر لهم شريان حياة للاستمرار في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
ثالثاً: "عدو عدوي صديقي".. تقويض الاستقرار الإقليمي
رصد التقرير أن نقاط الالتقاء بين الطرفين تتبلور دائماً في لحظات الأزمات الكبرى في الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي تسعى فيه إيران لتصدير ثورتها وتوسيع نفوذ ميليشياتها، تعمل منصات الإخوان الإعلامية والسياسية كـ "ظهير دعائي" يبرر التحركات الإيرانية تحت مسميات "المقاومة" أو "مواجهة الاستكبار"، بهدف إضعاف الأنظمة العربية المستقرة وإحلال مشروع "الإسلام السياسي" محل الدولة الوطنية.
رابعاً: استراتيجية "تفتيت الداخل"
الخطورة التي يبرزها التقرير تكمن في قدرة هذا التحالف على اختراق النسيج الاجتماعي العربي؛ فبينما يختلفون في "تفسير التاريخ"، يتفقون في "صناعة المستقبل" الفوضوي. هذا التوافق البراغماتي سمح بخلق بؤر توتر مشتركة، حيث يتم تنسيق المواقف في المحافل الدولية والساحات الميدانية لضمان بقاء المنطقة في حالة استقطاب دائم يخدم أجندة "المرشد" في طهران و"التنظيم الدولي" في الخارج.
خلاصة القول:
إن التحالف بين الإخوان وإيران ليس "زواجاً كاثوليكياً" قائماً على المبادئ، بل هو "تحالف تكتيكي" يرى في هدم كيان الدولة الوطنية الحديثة مصلحة عليا. هو تحالف يثبت يوماً بعد يوم أن "السياسة الراديكالية" تسبق "العقيدة المذهبية" عندما يتعلق الأمر بالسيطرة والنفوذ.
ملحق التقرير: "أنياب التحالف".. التنسيق العسكري والحرب الإعلامية بين الإخوان وطهران
إذا كانت السياسة هي "رأس" هذا التحالف، فإن الميليشيات والإعلام هي "الأطراف" التي تتحرك لزعزعة استقرار المنطقة. يكشف التدقيق في مسار العلاقة عن مستويات خطيرة من التعاون:
أولاً: المحور العسكري (تخادم الميليشيات)
لم يعد التعاون العسكري بين الطرفين مجرد تكهنات، بل أصبح "تكتيكاً ميدانياً" مشهوداً في عدة ساحات:
• وحدة الساحات والميليشيات: يبرز التقرير كيف قامت إيران بتدريب عناصر محسوبة على تيار "الإسلام الحركي" (الإخواني) في معسكرات تابعة للحرس الثوري. هذا التعاون يظهر بوضوح في مناطق النزاع، حيث يتم تبادل الخبرات في تصنيع المتفجرات، واستخدام الطائرات المسيرة (الدرونز)، وحرب العصابات.
• التمويل وتجارة السلاح: تعمل طهران كـ "شريان حياة" مالي وعسكري لبعض الأذرع الإخوانية التي تتبنى العمل المسلح، مقابل أن تعمل هذه الأذرع كـ "رأس حربة" لإيران في مناطق يصعب على العناصر الشيعية التغلغل فيها، مما يخلق حالة من "الوكالة المزدوجة" لخدمة المشروع الإيراني.
• زعزعة أمن الممرات المائية: هناك تنسيق عالي المستوى في التهديدات التي تطال الملاحة الدولية، حيث تتقاطع مصالح الميليشيات الموالية لإيران مع أجندات الإخوان لإرباك القوى الإقليمية والدولية.
ثانياً: المحور الإعلامي (غرف العمليات المشتركة)
يمثل الإعلام "القوة الناعمة" (والخشنة أحياناً) لهذا التحالف، حيث تدار المعارك الافتراضية بتناغم مذهل:
• توحيد السردية (البروباغندا): عند حدوث أي تصعيد إيراني، تتبنى الماكينة الإعلامية للإخوان (القنوات الفضائية، والجيوش الإلكترونية) ذات الرواية التي تروج لها وسائل الإعلام التابعة لطهران. يتم تقديم "التخريب" على أنه "بطولة"، و"التبعية" على أنها "تنسيق مقاوم".
• تبييض صورة "الولي الفقيه": تلعب منصات الإخوان دوراً حاسماً في "تبييض" وجه النظام الإيراني أمام الشارع السني، من خلال التركيز على شعارات "القدس" و"مواجهة الغرب"، للتغطية على جرائم الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا واليمن.
• استراتيجية "الذباب الإلكتروني": رصد الخبراء تنسيقاً في إطلاق "الهاشتاغات" والحملات الممنهجة التي تستهدف الدول العربية المعتدلة، حيث يتم تبادل المحتوى والمواد المرئية بين المنصات التابعة للطرفين في وقت واحد، مما يشير إلى وجود "غرف عمليات إعلامية" مشتركة.
ثالثاً: "تبادل الأدوار" في الفوضى
الهدف النهائي لهذا التنسيق العسكري والإعلامي هو الوصول إلى حالة من "الفوضى الخلاقة" التي تسمح للطرفين بفرض أجندتهما:
1. عسكرياً: إضعاف الجيوش الوطنية العربية وإحلال "الميليشيا" محل "الدولة".
2. إعلامياً: تغييب الوعي الشعبي وشحن الجماهير عاطفياً لضمان عدم الالتفاف حول المشروع الوطني لبلدانهم.
الخلاصة:
إن التحالف الإخواني-الإيراني تجاوز مرحلة "الإعجاب الفكري" إلى مرحلة "الشراكة العملياتية" الكاملة. العاصمة طهران توفر "البارود والمال"، ومنصات الإخوان توفر "الغطاء الشرعي والضجيج الإعلامي"، والضحية في هذا المشهد هي دائماً استقرار الدولة العربية وسيادتها.