اسرار الاقتصاد | ممارسات حوثية تهدد الاقتصاد الزراعي في اليمن وتفاقم أزمات المزارعين

اسرار الاقتصاد | ممارسات حوثية تهدد الاقتصاد الزراعي في اليمن وتفاقم أزمات المزارعين

اسرار سياسية: 

يواجه المزارعون في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله مخاطر كبيرة تهدد مصادر دخلهم، وسط مؤشرات على تدهور الإنتاج الزراعي بفعل سلسلة من الإجراءات والسياسات التي تعيق نشاطهم وتفاقم الأزمة الغذائية في البلاد.

ويشير مزارعون ومصادر محلية إلى أن الجماعة الحوثية تستهدف مباشرة بنية الإنتاج الزراعي، من خلال حصار القرى ومنع وصول المزارعين إلى حقولهم، كما حدث في قرية الأغوال بمديرية الحدا في محافظة ذمار، حيث أدى الحصار إلى تلف المحاصيل نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع الري والحماية من البرد.

ولم تتوقف الممارسات عند هذا الحد، إذ قام مسلحون بأوامر من القيادي الحوثي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمنطقة، باقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك الطاقة وكسر أقفال الآبار، في محاولة لإجبار المزارعين على استخدام الوقود المرتبط بتجارة الجماعة، وفق إفادات المصادر المحلية.

وفي محافظة الجوف، أدى توزيع بذور فاسدة من قبل الجماعة إلى ظهور نباتات دخيلة وتلف كميات كبيرة من الحبوب، وخفض الإنتاج إلى أقل من الثلث، ما ألحق خسائر فادحة بالمزارعين الذين اضطر العديد منهم للاقتراض لإنجاح موسمهم الزراعي.

كما أبدى مزارعو البطاطس في محافظة ذمار احتجاجاتهم أمام مبنى وزارة الزراعة التابعة للجماعة في صنعاء، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وتعويضهم عن الخسائر الناتجة عن استخدام بذور ومبيدات محظورة، وعدم وجود رقابة فعالة على الشحنات الزراعية.

وتشير المصادر إلى أن الجماعة تواصل الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، في حين يشير خبراء زراعيون إلى فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية للسكان، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح سنوياً، بينما لا تتجاوز المساحات المزروعة عشرات آلاف الهكتارات.

أما في محافظة الجوف، فقد أدى احتكار شركة حوثية باسم "سوق الارتقاء" لتصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار إلى تكدس البرتقال واليوسفي، وتراجع القدرة على التصدير، ما دفع المزارعين إلى بيع منتجاتهم بأسعار زهيدة محلياً، وسط شكاوى من تلف المنتجات وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين.

ويخشى المزارعون أن تستمر هذه السياسات في الإضرار بالعملية الزراعية وإضعاف العلاقة مع الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى ترك مهنهم الزراعية، في وقت تتواصل فيه جماعة الحوثي بتقديم صورة مزيفة عن نجاحها في دعم الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، في تناقض صارخ مع الواقع الميداني.