اسرار | إقالة مثيرة للجدل في أبين - إقالة مختار الرباش من قيادة محور أبين يثير تساؤلات واسعة بعد تحذيره من فاسدي مؤسسات الدولة..

اسرار | إقالة مثيرة للجدل في أبين - إقالة مختار الرباش من قيادة محور أبين يثير تساؤلات واسعة بعد تحذيره من فاسدي مؤسسات الدولة..

صرخة في وجه الفساد أم سبب للإزاحة؟ |  إقالة مثيرة للجدل في أبين.. هل دفع اللواء مختار الرباش ثمن (حربه على الفساد")أم أنها تغييرات لضبط الإيقاع العسكري؟

أبين | متابعات خاصة:

في توقيت بالغ الحساسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قراراً يقضي بتغيير قيادة محور أبين العسكري وإبعاد اللواء مختار الرباش عن رأس هرمه، وتعيين العميد صالح سالم علي الشاجري خلفاً له مع ترقيته إلى رتبة لواء. غير أن هذا التغيير الروتيني –في ظاهره– تحول إلى مادة لتفاعل واسع وعاصفة من التساؤلات، لاسيما لتزامنه المثير للريبة مع تصريحات نارية للرباش شن فيها هجوماً لاذعاً على "فاسدي الدولة"، معتبراً إياهم العدو الرديف لمليشيا الحوثي.

شرارة التوقيت: بين الحرب على الحوثي و"معركة الفساد الموازي"

جاء قرار الإبعاد بعد أقل من 48 ساعة فقط من خروج اللواء الرباش بموقف علني جريء وضع فيه الإصبع على الجرح، محذراً من أن الدولة اليمنية تواجه خطرين كيانين لا يقل أحدهما خطورة عن الآخر:

• العدو الأول: مليشيا الحوثي الانقلابية.

• العدو الثاني: منظومة الفساد العميقة التي تنخر مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية لخدمة مصالح ضيقة.

وقد شدد الرباش في تصريحاته –التي فسرت على نطاق واسع كرسائل مبطنة لدوائر صنع القرار– على استحالة هزيمة الحوثي دون تطهير البيت الداخلي والضرب بيد من حديد ضد الفاسدين مهما كانت مناصبهم، ليفاجأ الشارع بصَدُور قرار إقالته، مما فتح الباب واسعاً أمام التكهنات والاتهامات حول وجود "عقاب سياسي" طال ضابطاً تجرأ على كشف المستور.

صدمة الشارع العسكري: الرباش في قلوب المنتسبين

وفي الشارع الجنوبي وفي أوساط المؤسسة العسكرية تحديداً، خلّف قرار إبعاد الرباش حالة من الاستياء واسع النطاق. واستذكر منتسبو محور أبين مرحلة قيادته القصيرة (التي بدأت في 24 يوليو الماضي كقائد للمحور وللواء 255 مشاة) باعتبارها فترة فارقة على المستوى المعيشي والإداري.

وأكد ناشطون وعسكريون أن محور أبين شهد –لأول مرة منذ فترات طويلة– استقراراً نسبياً في تسليم الرواتب والمستحقات المالية الكاملة للجنود، فضلاً عن قرب الرباش الميداني من أفراده ومتابعته الحثيثة لوقف الاختلالات وحماية حقوق العسكريين، معتبرين أن الإطاحة بمثل هذه الشخصيات الوطنية يوجه رسائل إحباط لرجال الجيش الحريصين على بناء مؤسسة وطنية نزيهة.

صمت رسمي وتساؤلات بلا جواب

وفي غياب أي توضيح رسمي أو مبررات معلنة من مؤسسة الرئاسة تفصح عن الأسباب الحقيقية لهذا التعديل، تركت السلطة الشرعية الفراغ لملئه بالتكهنات. وتساءل مراقبون عما إذا كانت الإقالة تدبيراً عسكرياً بحتاً لإعادة ترتيب أوراق الجبهات، أم أنها استجابة لضغوط خفية أزعجتها "شجاعة الرباش" في مقاربة ملف الفساد المستشري في مفاصل الشرعية.

القائد الجديد: "الشاجري" وسيرة من قلب جبهات الميدان

في المقابل، يأتي القائد الجديد لمحور أبين، اللواء صالح سالم علي الشاجري، حاملاً خلفية ميدانية وعقائدية معقدة؛ فهو خريج مركز دماج السلفي الشهير، وتاريخه موثق في صفوف المواجهات المبكرة ضد مليشيا الحوثي إبان حصار دماج في صعدة، مروراً بمعارك مكيراس في البيضاء، وصولاً إلى معارك أبين المحتدمة عام 2015 والتي تعرض خلالها لإصابة بالغة استدعت نقله للعلاج في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن قيادته السابقة لـ«لواء الأماجد».

وبينما يُعوّل البعض على خبرة الشاجري القتالية لضبط إيقاع المحور، يرى آخرون أن التحدي الأكبر أمامه لن يكون عسكرياً فحسب، بل سياسي ومؤسسي بامتياز، خصوصاً في ظل تركة ثقيلة من الانقسامات، وغياب الشفافية، والتحديات المعيشية الصعبة التي يواجهها مقاتلو أبين.

خلاصة المشهد

تؤكد واقعة إقالة اللواء مختار الرباش أن صراع الشرعية لا يقتصر جبهاته على خنادق مواجهة الحوثيين، بل يمتد بعمق ليطال "حرب الكراسي وملفات الفساد المستتر". ويبقى السؤال المعلق أمام القيادة الرئاسية: هل أصبحت مكافحة الفساد تهمة تُعجل بإقصاء الكفاءات الوطنية النظيفة، أم أن توقيت القرار كان مجرد مصادفة أفرزتها حسابات العبث العسكري والسياسي؟