اسرار | حرب الأقمار الاصطناعية.. واشنطن تضغط على (سبيس إكس) لحرمان الحوثيين و(حزب الله) من انترنت (ستارلينك)

اسرار | حرب الأقمار الاصطناعية.. واشنطن تضغط على (سبيس إكس) لحرمان الحوثيين و(حزب الله) من انترنت (ستارلينك)

وكالات | متابعات خاصة:

في خطوة تكشف عن تحول تكنولوجي خطير في طبيعة الحروب الحديثة، تخوض الولايات المتحدة الأمريكية معركة استخباراتية وتقنية ضارية للسيطرة على فضاء الاتصالات. ووفقاً لتقرير استقصائي أعدته وكالة "رويترز" استناداً إلى إفادات مسؤولين أمريكيين سابقين، تضغط واشنطن بقوة على شركة "سبيس إكس" (SpaceX) لتعطيل وقطع خدمات الإنترنت الفضائي عبر منظومة "ستارلينك" عن أجهزة تم تهريبها ووصلت إلى أيدي ميليشيا الحوثي في اليمن و"حزب الله" في لبنان.

هذا التحرك الاستراتيجي يترجم قلقاً متصاعداً في الدوائر الأمنية الغربية من تحول التقنيات المدنية المتقدمة إلى أدوات طيعة لخدمة الأجندات العسكرية والتنسيق العملياتي للجماعات المرتبطة بإيران، خارج نطاق السيطرة والرقابة التقليدية.

تتبع معقد وتعطيل استباقي

وبحسب التسريبات، فإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة – بدءاً من إدارة الرئيس جو بايدن وصولاً إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب – وجهت طلبات ضاغطة ومستمرة لشركة "سبيس إكس" من أجل رصد وتحديد الأجهزة التي تسللت إلى الجماعتين عبر شبكات وسطاء معقدة وكيانات تجارية واجهة.

وأكد مصدران مطلعان أن الضغط أثمر بالفعل عن تعطيل عدد من تلك الأجهزة المستهدفة، إلا أن التحديات التقنية وضخامة شبكة التوزيع تجعل عملية الحجب الشامل والمطلق أمراً بالغ التعقيد، ما يترك الثغرات قائمة أمام محاولات الالتفاف المستمرة التي تقودها الفصائل المسلحة.

مخاوف أمنية على جبهتين مشتعلة

وتعود جذور المخاوف الاستخباراتية الأمريكية إلى أزمات متلاحقة؛ فقد برزت الهاجس الأمني الأول تجاه "حزب الله" تزامناً مع اندلاع المواجهات الموسعة في أكتوبر 2023، لتعود وتتجدد بصورة أكثر شراسة عام 2024 مع إطلاق الحملة العسكرية الأمريكية والغربية ضد الحوثيين في اليمن.

وتدرك واشنطن أن منح هذه الجماعات القدرة على الاتصال الفضائي المشفر يعطيهم ميزة استراتيجية تفوق شبكات الاتصالات الأرضية التقليدية التي يسهل مراقبتها واختراقها أو قطعها، مما يعزز من كفاءتهم العملياتية في الميدان.

مفارقة السياسة والتكنولوجيا: حجب هنا.. ودعم هناك

وفي خضم هذا الصراع التقني، تبرز مفارقة سياسية صارخة؛ فبينما تسعى الإدارة الأمريكية بكل ثقلها إلى حرمان خصومها في صنعاء ولبنان من خدمات "ستارلينك"، تنتهج سياسة مغايرة تماماً على الجبهة الإيرانية الداخلية. إذ تقود واشنطن مساعٍ حثيثة لتوسيع نطاق توفير وتفعيل شبكات "ستارلينك" داخل الأراضي الإيرانية، بهدف كسر القيود الحديدية التي فرضتها السلطات هناك على الإنترنت، ودعم تدفق المعلومات والاتصالات للمعارضة والمدنيين.

الإنترنت الفضائي.. ساحة المعركة القادمة

تسلط هذه التطورات الضوء على حقيقة جديدة باتت تحكم العلاقات الدولية؛ إذ خرجت تقنيات الإنترنت الفضائي التجاري من إطارها الخدمي البحت لتتحول إلى "ورقة نفوذ استراتيجية وأداة ضغط سياسي".

وباتت قدرة ملايين البشر – وحتى الجيوش والجماعات – على الاتصال بالعالم مرهونة بقرارات شركة خاصة تخضع لضغوط حكومية حتمية تتجاوز اعتبارات السوق لترتبط مباشرة بحسابات الأمن القومي الأوبَر-سياسي للولايات المتحدة.