اسرار | من الاردن - جحيم الأربع دقائق في الكرك.. ناجون يروون تفاصيل (المجزرة الدامية) التي هزت كنيسة عي
وكالات | متابعات خاصة:
في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المملكة الأردنية الهاشمية، تحولت مراسم عزاء وصلاة جنازة في بلدة حمود بمحافظة الكرك (جنوبي العاصمة عمّان) إلى مسرح لمجزرة دموية مروعة. وبينما كانت عائلة "هلسا" وجمع غفير من المعزين يودعون فقيدة لهم، باغتم مسلحون ملثمون الحضور بوابل من الرصاص الحي، مخلفين وراءهم حمام دم أوقع عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وسط تفاصيل مرعبة رواها الناجون من قلب الحدث.
موت أتى على أربع عجلات
بدأت الفاجعة – وفقاً لشهادات حية وثقتها شبكة "العربية/الحدث" – حين توقفت سيارة "بيك آب" محملة بكميات ضخمة من الذخيرة بالقرب من باحة الكنيسة، حيث كان نحو 150 إلى 200 شخص، غالبيتهم من كبار السن (تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاماً)، يشاركون في الصلاة على جثمان ابنة عم العائلة. ترجل مسلحان ملثمان من السيارة، أحدهما يرتدي "دشداشة"، بينما كانا يرددان شعارات وعبارات دينية قبل أن يشرعا في إطلاق نار عشوائي ومكثف استهدف الحاضرين في الباحة وزجاج الكنيسة مباشرة.
أربع دقائق من الرعب والموت المفتوح
روى شاهد العيان "ويليام هلسا" تفاصيل تلك اللحظات العصيبة بالقول إن جحيم إطلاق النار استمر لنحو أربع دقائق كاملة استهدفت كل من يقف عند البوابة وأمام الكنيسة. وأوضح أنه شاهد أحد الجناة وهو يعيد تلقيم سلاحه الآلي بكل برود كلما نفدت ذخيرته، في حين حاول المصلون والمعزون الهرب والنجاة بأرواحهم وسط ذهول وصدمة عارمة.
من جهته، وصف شاهد العيان "خالد برقان" الحادثة بأنها "مجزرة لم تمر في تاريخ محافظة الكرك"، مشيراً إلى أن الهجوم نُفذ بأسلحة رشاشة (كلاشينكوف) ومسدسات، استهدفت الأبرياء بوحشية مفرطة، مما أدى إلى سقوط حصيلة ثقيلة من الضحايا بين قتيل وجريح.
شهادات من سرير الألم
من داخل المستشفيات حيث يرقد المصابون لتلقي العلاج، أكد أحد الناجين أن المهاجمين كانوا اربعة أشخاص نسّقوا الهجوم بدقة، مكررين هتافات وشعارات دينية أثناء تنفيذهم الاعتداء الغاشم على مدنيين عزل يقيمون طقوساً دينية في كنيسة تعود لمنطقة تتميز بتواجد مجتمعي وعشائري متلاحم.
الرواية الرسمية والحصيلة الميدانية
على الصعيد الرسمي، تباينت الحصائل الأولية لأعداد الضحايا؛ حيث أشارت مصادر أمنية رسمية صادرة عن مديرية الأمن العام الأردني إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 78 آخرين جراء الهجوم الإرهابي، بينما أشارت تقارير ميدانية أخرى إلى سقوط 8 قتلى و28 جريحاً، في الحادث الذي وقع على بعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان.
وأكدت مديرية الأمن العام أنها تواصل ملاحقة الجناة الهاربين بكل حزم، محذرة في الوقت ذاته من تداول أي شائعات أو معلومات غير دقيقة حول الحادثة، والالتزام بما يصدر عن الجهات الرسمية فقط تحت طائلة المساءلة القانونية.
وتأتي هذه الحادثة لتطرح أسئلة عميقة حول أمن المناطق الهادئة في الكرك – التي تضم إرثاً تاريخياً ومجتمعياً مسيحياً عريقاً لعشائر مثل الهلسا والحجازين في أحياء المدينة وبلداتها – مؤكدة أن النسيج الوطني الأردني يظل الهدف الأبرز لكل قوى التطرف والإرهاب التي تسعى لزعزعة أمن واستقرار البلاد.