اسرار | تحذيرات دولية من تحول اليمن إلى (منصة لتصدير الفوضى): خبير علاقات دولية يكشف مخاطر تشابك الأجندة الحوثية مع طموحات إيران الإقليمية
وكالات | متابعات خاصة:
تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران توسيع دائرة تهديداتها العابرة للحدود، متجاوزة حدود الصراع المحلي لتطال أمن الممرات المائية الحيوية، والمطارات، والمنشآت الاستراتيجية. هذا التصعيد الخطير يضع الاستقرار الإقليمي وأمن إمدادات الطاقة العالمية على المحك، وسط انتقادات دولية متصاعدة لقصور الاستجابة الدولية في كبح هذه التحركات التخريبية.
وفي هذا السياق، قرع خبير العلاقات الدولية الدكتور أحمد العناني، في حوار أجرته معه "إرم نيوز"، ناقوس الخطر؛ مؤكداً أن إصرار المليشيا على فتح جبهات متعددة يعيد تشكيل المشهد اليمني ليصبح "ساحة رئيسية لتصدير العنف وزعزعة الاستقرار" نحو المحيط الإقليمي والدولي.
أبعاد تتجاوز الجغرافيا اليمنية: من المطارات إلى القرن الإفريقي
أوضح العناني أن المخاطر المرتبطة بالمشروع الحوثي لم تعد تقتصر على الداخل اليمني أو حتى دول الجوار المباشر، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لحركة التجارة الدولية، وخطوط الملاحة البحرية، ومصادر الطاقة العالمية.
وفي قراءة تحليلية لخطورة استهداف البنى التحتية المدنية، أشار إلى الاعتداءات المتكررة التي طالت مطارات في المملكة العربية السعودية، إلى جانب المحاولات الحوثية المتكررة لاستهداف مطار عدن الدولي. ولفت الانتباه إلى مفارقة ميدانية تتمثل في أن محدودية الحركة الجوية الحالية في مطار عدن (التي تتراوح بين أربع وست رحلات يومياً) ربما أسهمت في تقليص الخسائر الكارثية المحتملة، محذراً من أن عودة التشغيل الكامل وكثافة الرحلات الجوية في ظل هذه التهديدات قد تتحول إلى كارثة إنسانية وسقوط عدد هائل من الضحايا المدنيين.
ولم يتوقف التهديد عند حدود الجزيرة العربية؛ إذ كشف الخبير عن مؤشرات مقلقة تفيد بامتداد خطورة التحركات الحوثية لتشمل مناطق القرن الإفريقي وشمال إفريقيا، مدعومةً بشبكة علاقات مشبوهة تربط الجماعة بتنظيمات إرهابية متطرفة مثل "القاعدة"، و"داعش"، و"حركة الشباب الصومالية"، الأمر الذي ينذر بخلق بيئة خصبة لانتقال موجات التطرف والعنف العابر للحدود.
قصور الموقف الدولي وانتقاد الاستجابة المترددة
وفي تقييمه للتعاطي الدولي مع هذه التهديدات، وجّه العناني انتقادات لاذعة لبطء وるوتيرة الاستجابة الأممية والدولية، معتبراً أنها لا تتناسب بتاتاً مع فداحة المخاطر التي تمثلها المليشيا. وحذر من أن استمرار التعامل مع هذه الانتهاكات بسياسات الاحتواء الرخوة يمنح الحوثيين غطاءً لتوسيع أنشطتهم الإرهابية، ويضاعف الأعباء الأمنية والاقتصادية على دول الإقليم والعالم.
طهران في قلب المشهد: وساطات دبلوماسية على صفيح ساخن
على الصعيد الدبلوماسية الإقليمية والدولية ومحاولات احتواء التوتر المحتدم بين واشنطن وطهران، تطرق العناني إلى دلالات الزيارات المتعاقبة إلى العاصمة الإيرانية، والتي شملت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير. وأوضح أن هذه التحركات تندرج ضمن مساعٍ مكثفة لفتح قنوات للوساطة وخفض التصعيد، وسط مؤشرات متزايدة تنذر باحتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإ إيران.
إلا أن العناني استبعد إمكانية التوصل إلى تفاهمات حقيقية في المدخل القريب، مرجعاً ذلك إلى:
• الفجوة العميقة وانعدام الثقة المزمن بين الجانبين.
• الخلافات المعقدة بشأن الملف النووي الإيراني ومعدلات تخصيب اليورانيوم.
• تقاطعات المصالح الإقليمية وحسابات الأطراف السياسية.
وحذر الخبير من أن أي انفجار عسكري واسع النطاق ستكون له انعكاسات كارثية ومباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، مضاعفاً من تعقيدات مشهد الشرق الأوسط إذا تداخلت الضغوط السياسية مع حرب الممرات المائية.
سيناريوهات مستقبلية ومخاطر الحسابات الخاطئة
رسم العناني ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل الأزمة الإقليمية:
1. المسار الدبلوماسي المحدود: إبرام تفاهمات ضيقة تسمح بتهدئة مؤقتة واستئناف المسارات السياسية.
2. الضغط المتبادل: استمرار حالة اللاحرب واللاسلم عبر ضغوط سياسية واقتصادية وتهديدات أمنية مدروسة.
3. التصعيد الشامل (السيناريو الأخطر): انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة تهدد تدفقات الطاقة العالمية وتشل حركة التجارة الدولية في مياه البحر الأحمر وباب المندب.
وختم العناني بالتشديد على ضرورة تفادي الحسابات الخاطئة، والحفاظ على قنوات اتصال فاعلة، ودعم الجهود الدبلوماسية الجادة؛ لمنع انجراف المنطقة إلى هاوية صراع مدمر تتجاوز تداعياته كل الخطوط الحمراء وأطراف النزاع المباشرة.