اسرار | من (المرشد) إلى الانكسار: الخليدي يكشف تفاصيل مسار تسليم تعز وهيمنة (سالم) على القرار وعتاد المعركة
قراءة حادة لمسار التطورات العسكرية الاخبرة - من المرشد إلى الانهيار.. الخليدي يكشف كواليس تسليم تعز وهيمنة سالم على القرار والسلاح
متابعات خاصة
قدّم السياسي أنس الخليدي قراءة تحليليّة حادة لمسار التطورات العسكرية الأخيرة في محافظة تعز، متسائلاً عن الأسباب التي حرفت الأولوية ميدانيًا من حماية الجبهات والأرض إلى السباق على تأمين مخازن السلاح، معتبرًا أن جذور الأزمة الراهنة تعود إلى ما قبل سقوط جبهة "الكدحة" في 2 سبتمبر الماضي، جراء التعامل مع قيادة الجبهة كملف للنفوذ الداخلي لا كمعركة وجودية تتطلب وحدة القرار العسكري.
وأوضح الخليدي، عبر حسابه الرسمي على منصة "فيس بوك"، أن وصول اللواء يوسف الشراجي إلى تعز في 3 أبريل 2026 كشف عمق الصدام مع قيادة محور تعز، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد خلاف تكتيكي لحماية المحافظة، بل امتدادًا لصراع نفوذ قديم يعود إلى عام 2016 حين كان الشراجي قائدًا للمحور.
وأشار إلى أن انعكاسات هذا الصراع تجلت بوضوح على خطوط النار؛ حيث رفضت قيادة المحور القتال تحت إمرة الشراجي بذريعة أن تعيينه جاء بقرار خارجي، وهو الانقسام الذي استغلته ميليشيا الحوثي للتمدد الميداني، في الوقت الذي كان يُفترض فيه تجاوز الخلافات أمام الخطر الداعي لمواجهتها.
وأكد الخليدي أن وصول اللواء السابع من قوات "درع الوطن" بقيادة عبدالله رزيق في 6 أكتوبر وتمركزه في "مفرق الشراجة" مثّل الفاصل الحقيقي الذي أوقف تمدد الحوثيين نحو "البيرين"، ومنع إطباق الحصار الكامل على تعز. ولفت إلى أن استدعاء قوات من خارج بنية الصراع المحلي لسد الفراغ يعكس حجم الأزمة الناتجة عن غياب وحدة القرار القيادي.
وكشف الخليدي عن كواليس الصراع السابقتين لتعيين القيادات، مشيرًا إلى أن تداعيات الوصول إلى باب المندب شهدت تدخلًا مباشرًا من الرئاسة، انتهى بتنازل اللواء الشراجي عن قيادة جبهة تعز لصالح سالم عبده فرحان (المعروف بمرشد الإخوان)، استجابة لمطالب قيادة حزب الاصلاح بالمحافظة؛ ليتحول الشراجي بعدها إلى إدارة المخازن، بينما احتكر "سالم" قرار صرف السلاح، وحركة الأموال، والقرار العملياتي.
وحول المجريات الميدانية الأخيرة، أفاد الخليدي بأنه مع إغلاق الميليشيا لجبهة الكدحة وفتح جبهة "بني عمر"، تحرك "سالم" بقوة كبيرة لمنع السقوط، وتزامن ذلك مع انسحاب قائد محور طور الباحة (الجبولي) وتسليم 3 آلاف قطعة سلاح مع ذخائرها للمقاومة الشعبية؛ بهدف استعادة المنطقة.
ومع توسيع الحوثيين هجومهم في الأول من أكتوبر عبر تسعة محاور حول تعز، أُخرجت 75 طقمًا عسكريًا مذخرًا و12 مدرعة بأوامر خطية من "سالم" تحت يافطة دعم الجيش والمقاومة، إلا أن هذا العتاد – بحسب الخليدي – تبدد دون أن يظهر له أي أثر ميداني في إسناد المقاتلين.
ووصف الخليدي يوم 3 أكتوبر ببدء الانهيار المتسارع للجبهات؛ حيث انسحب "سالم" وقواته من منطقتي "دبع" و"المقارمة" دون محاولة تثبيت خطوط دفاعية، لتتحول الأولوية إلى السيطرة على ما تبقى من السلاح خشية وصول الحوثيين إليه. حيث اتجه "سالم" نحو الشراجي واستلم منه ثلاثة مخازن رئيسية في (التربة، النشمة، وجبل حبشي)، ونقل جزءًا كبيرًا من العتاد إلى داخل المدينة، قبل أن ينسحب من الحجرية مخلّفًا وراءه مساحة جغرافية تصل إلى نحو 100 كيلومتر دخلها الحوثيون دون مقاومة تذكر.
واختتم الخليدي قراءته بالتأكيد على أن السؤال الجوهري اليوم لم يعد عن أسباب سقوط الحجرية أو انهيار الجبهة بحد ذاته، بل عن كيفية تحول القوة العسكرية المناط بها الدفاع عن الأرض إلى جهة مُنشغلة بتجميع وتأمين السلاح عقب تساقط الجبهات.