اسرار | ابتزاز الجبهات أم صراع النفوذ؟.. تصاعد الحملات الإخوانية ضد اللواء الشراجي يرافق انكسارات ميدانية في تعز

اسرار | ابتزاز الجبهات أم صراع النفوذ؟.. تصاعد الحملات الإخوانية ضد اللواء الشراجي يرافق انكسارات ميدانية في تعز

تعز | تقرير خاص

في الوقت الذي تخوض فيه محافظة تعز مواجهات عسكرية ضارية تحت أطواح الهجمات المتصاعدة لمليشيا الحوثي المدعومة من إيران، احتدمت خلال الساعات القليلة الماضية معركة من نوع آخر خلف خطوط التماس؛ إذ شنت وسائل إعلام وناشطون محسوبون على حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) هجوماً إعلامياً منظماً يستهدف قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، في خطوة تعكس تعمق أزمة الصراع على القرار السلاح والنفوذ العسكري داخل المحافظة.

اتهامات متبادلة وتجريد من المسؤولية

وتدثرت الحملة الإعلامية بغطاء المطالبة بالتسليح والذخائر للمقاتلين في خطوط النار، موجهة أصابع الاتهام مباشرة إلى اللواء الشراجي بالتقصير، غير أن متابعين للشأن الميداني يصفون هذه الطروحات بـ "الهروب إلى الأمام" وابتزاز القيادة الجديدة؛ كون قيادة "محور تعز" التابعة للإصلاح هي التي تسيطر فعلياً وحصرياً على الترسانة العسكرية والمخازن الاستراتيجية للأسلحة والدعم اللوجستي في المحافظة منذ سنوات.

وفي هذا الصدد، أثار الجندي والناشط الميداني معتز الأعرج تساؤلات حول محاولات تحميل الشراجي تبعات شح الذخائر، كاشفاً أن الشراجي قام بالفعل بتوزيع ما وصله من عتاد وسيارات عسكرية على المقاتلين وتسليم حصة المحور كاملة، متسائلاً عن المصير الحقيقي لمخزون السلاح الضخم المكدس لدى قيادة المحور والذي يتمنع القياديون عن رفد الجبهات به.

صراع الصلاحيات وهيكلة التحالف

ويرى مراقبون أن جذر الأزمة يكمن في رفض قيادة المحور لقرارات الهيكلة الأخيرة التي قضت بتكليف الشراجي بقيادة جبهات تعز ومنحه صلاحيات شاملة لإدارة العمليات وتوحيد القرار العسكري في محاور تعز وطور الباحة.

وقد تجلى هذا التباين بوضوح منذ أغسطس الماضي عبر حرب المصطلحات والصفات؛ إذ حصر إعلام "محور تعز" صفة الشراجي بـ "قائد الفرقة السابعة درع الوطن"، متجاهلاً قرار تعيينه قائداً لجبهة تعز والموثق رسمياً لدى إعلام المنطقة العسكرية الرابعة، وهو ما يعكس الموقف المناهض لإعادة تنظيم القوات وتوحيد التوجيه المعنوي والعملياتي.

وفي هذا السياق، أكد السياسي أنس الخليدي أن العتاد السعوي المخصص للشراجي جاء بناءً على شروط ترتيبية فرضتها "أزمة الثقة" الممتدة بين التحالف العربي وقيادة محور تعز، مشيراً إلى أن محاولات الالتفاف على قيادة الشراجي تُعد رداً رافضاً لجهود التحالف المسكونة برغبة تصحيح المسار العسكري، مؤكداً أن استمرار هذا التضارب في الحسابات الحزبية لا يخدم سوى المليشيات الحوثية.

تخاذل ميداني وتدخل حاسم للعمالقة

ولم تتوقف تداعيات هذا الصراع عند التراشق الإعلامي، بل امتدت آثارها الكارثية إلى ميدان المعركة؛ إذ كشفت مصادر ميدانية في ريف تعز الجنوبي عن امتناع قيادة المحور عن إرسال أي تعزيزات عسكرية لدعم المواقع المشتبكة خلال هجوم الحوثيين يوم أمس الخميس، مما أدى إلى سقوط عدد من المواقع المتقدمة بأيدي المليشيا.

ولم تُسترد تلك المواقع إلا عقب تدخل حاسم وسريع من "قوات العمالقة الجنوبية" التي نفذت هجوماً مضاداً فجر اليوم الجمعة، تمكنت خلاله من دحر المليشيات وإعادة السيطرة الكاملة على النقاط الحاكمة في ريف تعز الجنوبي، وهو ما سلط الضوء على خطورة استغلال ملف التعزيزات لأغراض المناكفة السياسية.

قراءات متضاربة للواقع الميداني

وفي المقابل، حاول الصحفي فؤاد العلوي التقليل من مركزية عنصر السلاح وحده في حسم المعارك، داعياً إلى النظر للمعطيات من زاوية المعنويات وحرب "الكر والفر" التي قد تستمر لأسابيع، ومحذراً من تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات لإشاعة الهلع والخدمة المجانية للإعلام الحوثي.

غير أن قراءات المحللين الميدانيين تجمع على أن المعركة الحالية في تعز تجاوزت البعد التكتيكي؛ لتصبح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القوات الشرعية والتحالف العربي على انتزاع القرار العسكري من قبضة التكتلات الحزبية وإخضاع كافة التشكيلات لقيادة موحدة قادرة على مواجهة المشروع الإيراني بعيداً عن ألعاب النفوذ والمصالح الضيقة.