اسرار | تصعيد حوثي يستهدف شريان الساحل الغربي والمحافظات .. مدير ميناء المخا: هجمات متتالية تُخرج الميناء التاريخي عن الخدمة وتسفر عن قتلى وجرحى
متابعات |
كشف مدير عام ميناء المخا، عبدالملك الشرعبي، عن خروج الميناء التاريخي والحيوي (الواقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية على الساحل الغربي للبحر الأحمر) عن الخدمة بشكل كلي؛ جراء موجة استهداف حوثية مكثفة تعمدت تدمير بنيته التحتية وشلّ حركة الملاحة والتجارة فيه، في خطوة تهدف إلى خنق شريان الإمداد الوحيد لمناطق الساحل الغربي والمحافظات المجاورة.
وأوضح الشرعبي، في حوار صحفي مع موقع "إرم نيوز"، أن الميناء الاستراتيجي — الذي يبعد نحو 60 كيلومتراً فقط عن مضيق باب المندب — تعرض منذ يوم الأحد الماضي لـ 7 هجمات متتالية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما أسفر عن ارتقاء 7 شهداء (3 مدنيين و4 من أفراد أمن الميناء)، إلى جانب تدمير واسع طال مرافقه الحيوية.
تكتيك الأرض المحروقة: تسلسل الضربات والحصيلة الميدانية
وسرد مدير الميناء تفاصيل مخطط التدمير الممنهج الذي نفذته الميليشيا على مدار أربعة أيام متواصلة:
• اليوم الأول: تركز القصف الصاروخي على البنية التحتية والمرافق المباشرة، مستهدفاً المكاتب التجارية، والمساكن المخصصة للموظفين، ومستودعات تخزين البضائع، وصولاً إلى الرصيف الرئيسي.
• اليوم الثاني: جددت الميليشيا القصف بـ 3 ضربات صاروخية حاسمة، استهدفت إحداها بشكل مباشر "اللنش" البحري متعدد الخدمات مما أدى إلى إغراقه، بالإضافة إلى تدمير الورشة المركزية للخدمات اللوجستية، وإعادة قصف الرصيف والمنازل السكنية.
• اليوم الثالث وما بعده: طالت الضربات الحفار المخصص لأعمال تطوير وتوسعة الميناء، مع تكرار استهداف المجمعات السكنية للموظفين لليوم الثالث على التوالي.
وأكد الشرعبي أن استمرار الهجمات المتقطعة حال دون وصول اللجان الفنية المتخصصة لإجراء مسح شامل ودقيق، مشيراً إلى أن تقدير الخسائر المالية الضخمة لا يزال جارياً.
تفنيذ المزاعم الحوثية وتداعيات كارثية على الاستقرار الاقتصادي
وفنّد الشرعبي بشكل قاطع الادعاءات الحوثية التي تزعم استهداف تحشيدات أو مخازن عسكرية، مؤكداً أن ميناء المخا "منشأة مدنية وتجارية بحتة 100%، وتخضع كلياً لإدارة وزارة النقل اليمنية"، وأن تعطيلها يمثل جريمة حرب تستهدف معيشة ملايين اليمنيين.
وحذّر الشرعبي من تداعيات إنسانية واقتصادية قاسية لتوقف الميناء، أبرزها:
• تهديد أرزاق 1300 عامل: بات العمال بالأجر اليومي يواجهون شبح البطالة المفاجئة وانقطاع مصدر دخلهم الوحيد.
• تشريد الكوادر الإدارية: تعرضت المساكن الخاصة بـ 128 موظفاً ثابتاً و75 موظفاً من الجهات الحكومية المنتدبة للقصف والتدمير.
• ارتفاع أسعار السلع: سيؤدي توقف استقبال سفن البضائع إلى مضاعفة تكاليف الشحن والنقل البري من موانئ بعيدة، مما يثقل كاهل المستهلكين في المناطق المجاورة.
• عرقلة الإغاثة الدولية: تسببت الضربات في تقويض جهود متقدمة كانت تهدف لإدراج ميناء المخا ضمن الموانئ المعتمدة رسمياً لاستقبال وشحن المساعدات الإنسانية الدولية.
أهمية جيوسياسية وتاريخية
واختتم مدير الميناء حديثه بالإشارة إلى الأهمية الجيوسياسية والتاريخية للمخا، باعتباره المنفذ البحري الحكومي الوحيد المطل على البحر الأحمر، والذي يمتلك رمزية تاريخية عالمية منذ القرن الخامس عشر كمصدر أول للبن اليمني. وأكد أن استهدافه هو محاولة بائسة لتعطيل موقع اليمن الاستراتيجي المحاذي لممر باب المندب وخليج عدن.