اسرار | فشل الحشد والتجنيد يزناد بطشها الداخلي.. الحوثي يتوحش على عقال حارات صنعاء ويختطف أكثر من 30 منهم
صنعاء | خاص تقرير اخباري
صعّدت مليشيا الحوثي من حملات القمع والتضييق الأمني ضد مسؤولي المربعات السكنية ("عقال الحارات") في العاصمة المختطفة صنعاء، مسجلةً موجة جديدة من الاعتقالات طالت أكثر من 30 عاقلاً، إلى جانب إقصاء وتجريد 23 آخرين من مهامهم، على خلفية اتهامهم بالعجز عن تنفيذ الخطط الإجبارية للتجنيد والتعبئة الحشدية وجمع الجباية والمساعدات العينية من المواطنين.
حملة استدعاءات وتحقيقات أمنية مكثفة
ونقلت مصادر محلية متطابقة أن ما يُسمى بـ "جهاز استخبارات الشرطة" التابع للمليشيا شنّ خلال الأيام الماضية حملة استدعاءات واسعة وتحقيقات قسرية طالت 53 من المسؤولين المحليين والمشرفين الميدانيين في أحياء مديريات (الثورة، بني الحارث، والسبعين).
وأوضحت المصادر أن الحملة جاءت عقب رفع تقارير أمنية تؤكد إخفاق هؤلاء المسؤولين في تحقيق "الكوتا" أو الحصص المطلوبة منهم لإحداث خرق في ملف رفد الجبهات بالمقاتلين، فضلاً عن تراجع الإيرادات المالية المعنية بدعم أنشطة الجماعة العسكرية، ومحدودية التفاصيل الاستخباراتية المرفوعة عن تحركات ومواقف السكان في تلك الأحياء.
سخط شعبي ورفض للضغط والجباية
وفي شهادة لأحد مسؤولي الأحياء في صنعاء، أكد أن قيادات ومشرفي الجماعة يمارسون ابتزازاً وضغوطاً متصاعدة للوصول إلى أرقام محددة من المجندين—بمن فيهم صغار السن والمراهقون—وفرض إتاوات مالية على المحال التجارية والسكان تحت مسمى "المجهود الحربي". وأشار إلى أن أي حصيلة لا ترضي قيادة المليشيا تعني التشويه الفوري للوجاهة المحلية، والتجريد من المنصب، وصولاً إلى الاستدعاء والاحتجاز خلف أقبية الأجهزة الأمنية.
وتزامنت هذه التحركات مع جولات ميدانية مكثفة ينفذها المشرفون الحوثيون في أسواق وأحياء صنعاء لحث الأهالي والتجار على دفع أموال عينية ونقدية، وسط حالة من الاستياء والسخط الشعبي العارم من هذه الاستنزافات المستمرة في ظل انقطاع المرتبات وتردي الأوضاع المعيشية.
استراتيجية تحويل العُقال إلى أدوات قمع واستخبارات
وتُعد شبكة "عقال الحارات" والشخصيات الاجتماعية الركيزة الأساسية التي تستند إليها المليشيا الحوثية لإحكام قبضتها على حركة المجتمع، وإدارة نظام الرقابة الجماعية، وتنظيم الدورات الفكرية والتعبوية.
وتأتي هذه التطورات امتداداً لنهج سائد؛ إذ سبق للمليشيا في منتصف مارس من العام الماضي إقصاء نحو 52 عاقل حارة واحتجاز العشرات منهم بتهم مشابهة، بالتوازي مع إخضاع قرابة 90 مسؤول حي لدورات عقائدية قسرية يُشرف عليها قادة بارزون مقربون من زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي لترسيخ الولاء وإعادة صياغة دورهم المجتمعي.
دلالات وأبعاد الأزمة الداخلية للمليشيا
ويرى مراقبون ومحللون للشأن اليمني أن لجوء الجماعة لهذا المستوى من البطش بحق أدواتها التنفيذية وممثليها المحليين يعكس عمق الأزمة والاختناق الذي تعانيه في ملفي التعبئة البشرية والموارد المالية، مشيرين إلى أن هذا "التوحش الأمني" يترجم اتساع الفجوة وتصاعد حالة الرفض المجتمعي والشعبي لحملات الجباية والتجنيد الإجباري، ما دفع المليشيا لتحميل مسؤولي الأحياء تبعات هذا الرفض الشعبي والمتنامي.