اسرار | الفوضى تلتهم (اللواء الأخضر): إصابة التاجر (الطيب) برصاص عصابة تقطع مسلح في إب وسط اتهامات بحماية حوثية للجناة
إب | تقرير خاص : تعرض القطاع التجاري في محافظة إب لانتكاسة أمنية جديدة، إثر هجوم مسلح غادر استهدف أحد كبار التجار في المحافظة، في واقعة تعكس المدى الكارثي الذي وصل إليه الانفلات الأمني الممنهج في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وتصاعد تكتيكات التقطع والسطو المسلح التي تستهدف الحركة التجارية والمسافرين.
وأفادت مصادر محلية متطابقة، بأن عصابة منظمة ومدججة بالأسلحة تستقل دراجات نارية، نصبت كميناً محكماً للتاجر المعروف "ياسين سنان الطيب"، أثناء مروره في منطقة "السحول" الاستراتيجية (شمال مدينة إب). وجاء الهجوم خلال عودة "الطيب" من مركز المحافظة متوجهاً نحو مقر عمله ومتجره الواقع في منطقة "مفرق حبيش" بمديرية المخادر.
تفاصيل المواجهة.. شجاعة الضحية وفرار القتلة
ووفقاً للمعلومات الميدانية، فقد حاولت العصابة المسلحة محاصرة مركبة التاجر الطيب وإجباره على التوقف تحت تهديد السلاح لنهب الأموال والممتلكات التي كانت بحوزته. إلا أن الضحية رفض الامتثال والرضوخ لأوامر المسلحين، ممتنعاً عن تسليم ممتلكاته.
التحول الدموي: دفع الرفض أفراد العصابة إلى إطلاق وابِل من الرصاص الحي بشكل مباشر ومكثف صوب التاجر، مما أسفر عن إصابته بجروح بليغة استقرت في مناطق متفرقة من جسده.
ورغم إصابته الحرجة ونزيفه الحاد، أظهر التاجر "ياسين الطيب" شجاعة فائقة، حيث استجمع قواه وواصل قيادة مركبته لمسافة قصيرة مفلتًا من قبضة المسلحين، حتى تمكن من الوصول إلى أحد المستشفيات القريبة في مدينة إب لإجراء عمليات جراحية طارئة، حيث لا يزال يرقد في غرفة العناية المركزة بحالة صحية وُصفت بالـ "خطرة"، في حين لاذ الجناة بالفرار إلى كنف المربعات الأمنية التي تسيطر عليها المليشيا.
تلازم الجريمة والنفوذ.. غطاء حوثي لعصابات السحول
وأثارت الحادثة موجة من الرعب والاستنكار في الأوساط التجارية والشعبية بمحافظة إب؛ حيث أكد سكان محليون أن منطقة "السحول" والطريق الرابط بينها وبين مفرق حبيش باتت تشكل "مثلث موت" حقيقي للمسافرين والتجار جراء الانتشار المخيف لعصابات السلب والنهب والتقطع.
ولم تقف الشهادات المحلية عند حدود التنديد بالجريمة، بل فجرت اتهامات ثقيلة للمليشيا الحوثية؛ حيث أكدت الروايات المتقاطعة أن:
• هذه العصابات تنشط في مناطق حيوية وعلى مقربة من نقاط تفتيش تابعة للمليشيا.
• هناك "تخادم واضح" وغطاء أمني توفره قيادات حوثية نافذة لتلك العصابات، عبر غض الطرف عن تحركاتها وتقاسم العائدات المنهوبة معها.
• تجاهل إدارة أمن المحافظة الخاضعة للحوثيين للبلاغات المتكررة، يحول هذه الجرائم من حوادث جنائية عابرة إلى سياسة أمر واقع لتطفيش وتصفية الرأس المالي المحلي.
وتأتي هذه الجريمة المروعة في سياق تدهور متسارع للوضع الأمني في محافظة إب، التي تحولت طوال السنوات الماضية إلى مسرح مفتوح للتصفيات الجسدية، والسطو على الأراضي، والابتزاز المالي الذي يطال شريحة التجار بشتى الوسائل، مما يدفع بالعديد من المستثمرين إلى الهرب برؤوس أموالهم خارج المحافظة بحثاً عن بيئة آمنة.