اسرار | بالارقام والتفاصيل- بـ 2.1 مليون دولار.. وثيقة مسرّبة تكشف (صفقة إيجار) مشبوهة في البنك المركزي بعدن ومحافظ البنك يتحفظ

اسرار | بالارقام والتفاصيل- بـ 2.1 مليون دولار.. وثيقة مسرّبة تكشف (صفقة إيجار) مشبوهة في البنك المركزي بعدن ومحافظ البنك يتحفظ

عدن | خاص : أثارت وثيقة مسرّبة نشرتها صحيفة "الأمناء" المحلية، موجة جدل عارمة في الأوساط المالية والسياسية، بعد كشفها عن صفقة عقارية تحيط بها شبهات فساد وتضارب مصالح، تتعلق باستئجار مبنى جديد لصالح البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن بقيمة إجمالية تصل إلى 2.1 مليون دولار، وسط أنباء عن تحفظ رسمي من محافظ البنك على التوقيع النهائي.

تفاصيل العقد والأرقام الفلكية

وتشير الوثيقة المسربة والمؤرخة في 22 يونيو 2025م، إلى توجه قيادة البنك (كمستأجر) لإبرام عقد طويل الأجل يمتد لعشر سنوات مع المالك "صالح مهدي علي البابكري"، ويشمل استئجار البدروم والدور الأرضي بالإضافة إلى الدورين الأول والثاني من المبنى الواقع في حي الصمود بشارع العيدروس بمديرية كريتر.

وجاءت بنود القيمة الإيجارية في الاتفاق على النحو التالي:

الخمس سنوات الأولى: 15 ألف دولار شهرياً.

الخمس سنوات المتبقية: يرتفع الإيجار تلقائياً إلى 20 ألف دولار شهرياً.

القيمة الإجمالية للعقد: نحو 2.1 مليون دولار (أكثر من 3.3 مليار ريال يمني).

فارق سوقي مهول وتجاوزات قانونية

وفجّرت هذه الأرقام غضب خبراء العقار في عدن، والذين أكدوا – في إفادات متطابقة – أن القيمة السوقية الحقيقية السائدة للمبنى لا تتجاوز 6 آلاف دولار شهرياً (أي 720 ألف دولار طوال عقد من الزمن)، مما يعني وجود فارق مالي مهول ومشبوه يقدر بنحو مليون ونصف المليون دولار جرى تمريره فوق القيمة الحقيقية.

وما يضاعف الشبهات المحيطة بالصفقة، جملة من التجاوزات الفنية والإدارية أبرزها:

1. الموقع الأمني الحرج: ظل المبنى مهجوراً ومغلقاً لأكثر من عشر سنوات لدواعٍ أمنية بحتة تفرضها طبيعة موقعه الحساس القريب من المقر الرئيسي للبنك المركزي.

2. غياب المناقصات: إسناد أعمال التحسين والتجهيز إلى مؤسسة "مهارة وبناء" بطريقة التكليف المباشر دون طرح مناقصة عامة، وسط اتهامات بوجود تضارب مصالح يتعلق بأحد أعضاء اللجنة المكلفة بالاتفاق.

3. الدفع النقدي الخارجي: نص العقد على دفع مبالغ الإيجار "نقداً" للمالك المقيم خارج اليمن، وهو إجراء يضرب مبادئ الحوكمة والشفافية المصرفية في الصميم وتتحفظ عليه الدوائر الرقابية.

4. كلفة تحسينات باهظة: بلغت قيمة التحسينات وأعمال التأهيل في المبنى أكثر من 242 مليون ريال يمني (نحو 151.8 ألف دولار)، شملت دفع 80 ألف دولار لاستكمال جزء من الدور الثالث المخصص للمعهد المصرفي، و15 ألف دولار لتجهيز مخازن البدروم، وهو ما يوازي تقريباً إيجار 10 أشهر وفق القيمة التعاقدية المرتفعة.

انقسام داخلي وتحفظ المحافظ

وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك انقساماً حاداً داخل دوائر القرار في البنك المركزي؛ فبينما حاولت الإدارة القانونية وبعض أعضاء اللجنة تسريع إتمام الاتفاق وتبريره بامتيازات بسيطة مثل منح فترة إعفاء من الإيجار لمدة ثلاثة أشهر، رأى منتقدون أن هذه التبريرات لا تتناسب مطلقاً مع الهدر المالي المترتب على الصفقة.

موقف المحافظ: بناءً على هذه المعطيات والشبهات المثارة، أكدت المصادر بروز تحفظ جاد من قبل محافظ البنك المركزي عن التوقيع النهائي على العقد، حيث وجّه بإحالة الملف كاملاً إلى اللجنة المختصة لاستكمال مراجعة الإجراءات القانونية والفنية.

وتكشف هذه الواقعة عن حجم التحديات الداخلية التي تواجه جهود الإصلاح الإداري والمالي في البنك المركزي منذ ديسمبر 2021، حيث يتزامن هذا الإنفاق الباذخ مع معاناة الحكومة من أزمة مالية خانقة إثر توقف تصدير النفط، وسط دعوات شعبية وحقوقية بضرورة فتح تحقيق شامل وشفاف في الملف وإلغاء الصفقة.