اسرار | بالتفاصيل - (يا كلب الروم).. شهادة رفيق الدرب تكشف كواليس المطاردة الحوثية للصحفي الراحل (محمد عيضة)
المكلا | رصد خاص
على وقع الفاجعة التي هزت الوسط الإعلامي اليمني، كشف الإعلامي عيبان سعيد تفاصيل مثيرة ومؤثرة عن سنوات العمل السري والملاحقة الشرسة التي عاشها برفقة رفيق دربه، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث" الراحل محمد عيضة، داخل العاصمة المحتلة صنعاء، قبل أن تطاله يد الغدر بعبوة ناسفة استهدفت سيارته مساء الأربعاء في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.
وفي مرثية شجية فاضت بالحزن، استذكر سعيد العبارة اليومية المفتاحية التي كان يرددها عيضة بين عامي 2015 و2016: "أين أنت يا كلب الروم؟"؛ مؤكداً أن هذه الجملة بقيت محفورة في ذاكرته كشاهد على حقبة من الخوف، والنضال، والعمل الصحفي تحت حد السيف وفي ظروف بالغة الخطورة.
كاميرا خفية في عمق الخطر
وأوضح سعيد أن عيضة كان في طليعة الصحفيين الذين رفضوا الانصياع لآلة القمع الحوثية عقب اجتياح صنعاء، حيث واصل الرجلان العمل سراً وتوثيق الأزمات الإنسانية المعيشية، من طوابير الغاز والمشتقات النفطية إلى انقطاع الكهرباء، مستخدمين الهواتف المحمولة للتخفي عن أعين المشرفين وعناصر الميليشيا المنتشرين في شوارع المدينة ونقاط تفتيشها.
وسرد الإعلامي سعيد محطات بارزة من مسيرة التخفي، مشيراً إلى أن مجلس الصحفي غمدان اليوسفي تحول عقب مغادرته صنعاء إلى ملاذ آمن للصحفيين المتوجسين من حملات الاعتقال والملاحقة.
فخ التجسس والمداهمة: استعاد سعيد واقعة خطيرة حدثت في مايو 2017، حين حاول أحد المقربين من الميليشيا استدراجهما للمشاركة في إيقاع مراسلي قنوات فضائية ومصادرة معداتهم لاتهامهم بالعمالة لـ"العدوان"، وهو الفخ الذي تعاملا معه بحذر شديد ورفضاه قاطعاً. كما استذكر تحذيرات عيضة له أثناء تغطية جنازة الصحفي الراحل محمد العبسي بعد رصد عناصر مشبوهة تحاول تعقبهما.
النجاة من المداهمة الأخيرة
وكشفت الشهادة أن الميليشيات الحوثية ضاقت ذرعاً بنشاط عيضة، حيث حاولت مداهمة شقته في صنعاء، إلا أنه تمكن من الفرار في اللحظات الأخيرة عبر مخرج خلفي، لينتقل بعدها إلى محافظة تعز، ناجياً من اعتقال محتم.
وعقب فترة انقطاع، تجدد التواصل بين الصديقين قبل نحو عام، ليخبره عيضة بانتقاله للعمل مع طاقم "العربية" في حضرموت، مستذكرين كوابيس المطاردة في صنعاء. ونقل سعيد عن الراحل قوله إن "حضرموت هي الملاذ الأكثر أمناً بالنسبة له"، لكن يد الإرهاب أبت إلا أن تضع حداً لحياته هناك.
اللحظات الأخيرة و"تساؤلات الأمن"
وفي السياق ذاته، كشف مراسل قناة "العربية" في عدن، ردفان الدبيس، عن تفاصيل اللحظات الأخيرة للراحل، مشيراً إلى أن عيضة أوصل أفراد أسرته إلى المنزل قبل دقائق من مغادرته للقاء أحد أصدقائه، لتنفجر عبوة ناسفة شديدة الانفجار زُرعت أسفل مقعد القيادة في سيارته أثناء مروره بشارع الستين بالمكلا، مما أدى إلى مقتله على الفور وتفحم المركبة بالكامل.
وفجّر الدبيس مفاجأة ثقيلة تشير إلى غياب الإجراءات الاحترازية، مؤكداً أن إدارة أمن المكلا كانت قد أبلغت الصحفي محمد عيضة قبل نحو شهر بوجود تهديدات رسمية تستهدف حياته، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية أمام تساؤلات حاسمة حول طبيعة الإجراءات التي اتُخذت لحمايته ومدى كفايتها لردع الجريمة قبل وقوعها.