اسرار | بالاسماء والتفاصيل- بين تطرف (الإخوان) وفاشية (الحوثي).. طفلة يمنية تُطرد من المدرسة بسبب اسمها!
المحويت | تقرير خاص
لم تعد الحرب في اليمن تقتصر على الجبهات العسكرية وخطوط النار، بل امتدت لتلتهم الفضاء العام والخصوصيات الشخصية للمواطنين، مدفوعةً بأمواج من التطرف الديني والمذهبي التي تتقاسمها قوى النفوذ. وتتأرجح حياة اليمنيين اليوم بين الممارسات المتشددة لحزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين) والقرارات الفاشية الطائفية لمليشيا الحوثي، لتصل وطأة هذا الضيق إلى حرمان الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم.. والسبب: "الأسماء".
"كراتشي".. طفلة ضحية "شرطة الأخلاق" الإخوانية
في واقعة أثارت موجة غضب عارمة، أقدمت مديرة مدرسة في مديرية "بني سعد" بمحافظة المحويت (شمال غرب البلاد)، تُدعى فاطمة المحيا، على ارتكاب تصرف صادم تمثل في رفض تسجيل طفلة في مدرستها، بذريعة أن الطفلة تحمل اسماً هندياً وغير عربي وهو "كراتشي".
المديرة، التي يُفترض بها تمثيل قيم التربية والتعليم، وضعت والد الطفلة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تغيير اسم ابنته رسمياً، أو أن تتولى إدارة المدرسة فرض اسم جديد عليها كشرط لقبولها.
ولم تقف "المحيا" (المنتمية فكرياً لحزب الإصلاح) عند هذا الحد، بل تبجحت بقرارها عبر حسابها على منصة "فيسبوك"، كاشفةً عن عمق الأدلجة المتطرفة التي تحركها، حيث كتبت مستنكرة:
"إحنا ناقصين بلاوي.. وتقليد للثقافات الهابطة، بانقلد حتى الأسماء؟".
غضب رقمي يجبر المديرة على التراجع
أشعل هذا المنشور فتيل غضب واسع على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث شن ناشطون وحقوقيون هجوماً لاذعاً على المديرة، معتبرين تصرفها نوعاً من الفاشية الفكرية والتحريض الفج ضد المواطنين. وتحت وطأة هذا الضغط الشعبي والرأي العام المستهجن، اضطرت المديرة إلى حذف منشورها، وسط مطالبات حقوقية واسعة لوزارة التربية والتعليم بمحاسبتها وعزلها، لكونها تحولت من مربية أجيال إلى أداة تفتيش عن الهويات والضمائر.
على الضفة الأخرى.. محاكم التفتيش الحوثية تجتر التاريخ
هذه الحادثة المرتبطة بـ"تطرف الإخوان" في المحويت، تتقاطع تماماً مع السلوك الفاشي الذي تمارسه مليشيا الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ففي مدارس صنعاء ومحيطها، تحولت أسماء الطلاب إلى جبهة صراع مذهبي وطائفي؛ حيث ترفض المليشيات الحوثية بشكل قطعي تسجيل أي طالب يحمل اسم "معاوية" أو "يزيد"، وتجبر أولياء الأمور على تغييرها تحت التهديد، في اجترار مقيت لخلافات تاريخية تعود إلى قرون مضت.
بيئة طاردة للوعي والتعايش
يرى مراقبون أن حادثة الطفلة "كراتشي" وحظر الأسماء في مناطق الحوثيين، يعكسان حقيقة واحدة: اليمنيون يقعون اليوم بين فكي كماشة من التطرف الديني متعدّد الأوجه.
فبينما تسعى جماعة الإخوان إلى فرض وصاية ثقافية متزمتة على المجتمع، تحاول المليشيا الحوثية صبغ التجمعات السكانية بهوية طائفية مستوردة. والنتيجة في الحالتين هي تحويل المدارس من مؤسسات لبناء العقول والوعي، إلى معتقلات فكرية تفرض قيوداً خانقة تُضاف إلى الأعباء الإنسانية والمعيشية والأمنية الكارثية التي يرزح تحتها الشعب اليمني منذ عقد من الزمن.