اسرار | هلع التهميش.. عبدالملك الحوثي يشهر ورقة (الاستنفار الوهمي) لإنقاذ جماعته من مقصلة العزلة والتخلي الإيراني

اسرار | هلع التهميش.. عبدالملك الحوثي يشهر ورقة (الاستنفار الوهمي) لإنقاذ جماعته من مقصلة العزلة والتخلي الإيراني

صنعاء | تقرير  خاص

رفعت ميليشيا الحوثي الإرهابية، اليوم الإثنين، من وتيرة نبرتها العسكرية، مطلقةً موجة جديدة من التهديدات التصعيدية الجوفاء التي وصفها خبراء ومراقبون بأنها "محاولة انتحارية" لإعادة فرض حضورها كرقْم صعب على طاولة التفاهمات الإقليمية، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتي بدأت تدفع بالجماعة نحو زاوية التهميش.

وجاء هذا الهياج الإعلامي عبر خطاب لزعيم الميليشيا، عبدالملك الحوثي، الذي حاول إعادة إنتاج الشعارات المستهلكة ذاتها حول "إنهاء العدوان والاحتلال"، واعداً بـ"نهضة كبرى على أساس الهوية الإيمانية"؛ وهي سردية تضليلية تتصادم بشكل صارخ مع الواقع المعاش في مناطق سيطرته، حيث يتجرع ملايين المواطنين مرارة الجوع، والأوبئة، والانهيار الاقتصادي، وجحيم الجبايات غير المسبوقة.

مسرحية "التأييد والجهوزية".. تضخيم دعائي لإخفاء الهشاشة

وفي محاولة من الجماعة لإضفاء غطاء سياسي ومؤسسي على هذا الخطاب، تداعت الأدوات الحوثية في صنعاء لإنشاء مشهد من الاستنفار الشامل:

البرلمان غير الشرعي: سارع ما يُسمى "مجلس النواب" في صنعاء إلى تبني الخطاب فوراً، واصفاً إياه بـ"خارطة طريق لانتزاع السيادة"، في استعراض مكشوف ومكرر لمنح مشروع الجماعة العسكري صبغة قانونية مزيفة.

كتائب "التعبئة العامة": أعلنت قوات التعبئة الحوثية رفع الجاهزية القصوى، زاعمةً جهوزية "مئات الآلاف من المقاتلين ومئات الألوية العسكرية". وهو إعلان وضعه المحللون العسكريون في سياق "البروباغندا" والدعاية النفسية الموجهة للاستهلاك المحلي، مؤكدين أن هذه الأرقام المتضخمة لا تعكس واقع القدرات الميدانية الفعلية على الأرض، بل تعكس حجم الهلع من تفكك الجبهة الداخلية.

"عقدة الفصائل".. شبح مصير حزب الله يطارد صنعاء

ويرى محللون سياسيون أن هذا الضجيج العسكري يعكس قلقاً عميقاً يعتري قيادة الصف الأول في الجماعة جراء الترتيبات الإقليمية والدولية الجارية. إذ تخشى الجماعة من تراجع أولويتها لدى النظام الإيراني، الذي يمر بمرحلة إعادة تموضع وإعادة حسابات لأزماته الاقتصادية والسياسية المعقدة.

محاكاة السيناريو اللبناني: تحاول جماعة الحوثي عبر هذا التصعيد حجز مقعد لها في مسارات التفاوض الإقليمي والدولي، على غرار المساعي الإيرانية المستمرة لإبقاء ملفات أذرعها في المنطقة—وفي مقدمتها حزب الله في لبنان—حاضرة في صفقات التفاهم الكبرى مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، خشية أن يتم التضحية بها كأوراق مقايضة.

لهروب إلى الأمام وصرف الأنظار عن الاحتقان الداخلي

وخلص التقرير إلى أن إشهار ورقة "الحرب المستمرة" في هذا التوقيت بالذات لا ينبع من فائض قوة لدى الميليشيا، بل هو آلية دفاعية كلاسيكية للهروب إلى الأمام.

وتسعى الجماعة من خلال هذه التهديدات إلى:

1. صرف أنظار الرأي العام: عن الأزمات التموينية والمعيشية الخانقة التي تعصف بالمواطنين في مناطق سيطرتها.

2. قمع التصدعات الداخلية: إسكات الأصوات والقيادات الحوثية المعترضة على تفشي الفساد الإداري والمالي، عبر فرض قانون الطوارئ غير المعلن وتحت مبرر "مواجهة التحديات الخارجية".

3. الابتزاز السياسي: توجيه رسائل تهديد للملاحة الدولية والإقليمية لإجبار الأطراف الدولية على التعاطي مع الجماعة وتجنب تجاوزها في أي تسويات سياسية قادمة.