اسرار | المناسبات الاجتماعية في مرمى القمع.. (بلطجة) الإخوان بتعز تلاحق النشطاء إلى صالات الأعراس
تعز | تقرير خاص
لم تعد قاعات الأفراح والمناسبات الاجتماعية، التي طالما شكّلت متنفساً نادراً لليمنيين وسط أتون الحرب، بمنأى عن سطوة القبضة الأمنية والانتهاكات؛ إذ تحولت مؤخراً إلى مسارح مفتوحة لملاحقة نشطاء المجتمع المدني وقمع الأصوات المعارضة، في مؤشر خطير يعكس مدى تغلغل النفوذ المسلح لـ"حزب الإصلاح" (الذراع المالي والسياسي للإخوان المسلمين في اليمن) وتوظيفه لترهيب الخصوم وتصفية الحسابات السياسية.
وفي أحدث تجليات هذا التضييق الممنهج على الحريات العامة، تعرض الناشط الحقوقي البارز هشام السمان لاعتداء جسدي ولفظي عنيف، ومحاولة اختطاف تحت تهديد السلاح، من قِبل قيادي إخواني نافذ، وذلك أثناء مشاركته في توثيق حفل زفاف بمدينة تعز، ما أثار موجة غضب عارمة وأعاد تسليط الضوء على ملف "عسكرة الحياة المدنية" في المحافظة.
تفاصيل الواقعة: تصفية حسابات في "ليلة فرح"
وفي بيان رسمي كشف فيه ملابسات الحادثة، أكد الناشط هشام السمان تعرضه لهجوم مباغت شمل اعتداءً لفظياً وجسدياً، وتهديداً صريحاً بالاختطاف والتصفية الجسدية، قاده مدير مديرية "الشمايتين" والقيادي في حزب الإصلاح، عبدالعزيز الشيباني، مدعوماً بعدد من مرافقيه المدججين بالسلاح.
وأوضح السمان أن الهجوم وقع أثناء ممارسته لعمله في تصوير حفل زفاف نجل مسؤول محلي في تعز، حيث تهجم الشيباني وحراسته عليه وحاولوا اقتياده بالقوة، على خلفية كتاباته وآرائه الناقدة التي ينشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، متجاهلين حرمة المناسبة الاجتماعية والتقاليد المجتمعية التي تجرّم العنف في مثل هذه المحافل.
وعقب الإفلات من محاولة الاختطاف، أعلن السمان تقديمه بلاغاً رسمياً وشكوى قضائية إلى السلطات الأمنية ومكتب النائب العام، محملاً القيادي الإخواني الشيباني المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته، خاصة بعد لجوء الأخير إلى تحريك مظاهرات شعبية مسيّسة في منطقة "التربة" للضغط وتغطية الانتهاك.
غضب حقوقي: تحول خطير واستراتيجية ترهيب
أثارت الواقعة ردود أفعال غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون وحقوقيون "منعطفاً خطيراً" يثبت سعي الجماعة لفرض نمط من الإرهاب الفكري والجسدي ضد الإعلاميين وأصحاب الرأي.
وفي السياق ذاته، أدانت منظمة حماية للحقوق والحريات والتنمية في اليمن الحادثة بأشد العبارات، واصفة سلوك الشيباني بـ"الممارسات الهوجاء التي لا تنسجم مع المسؤولية الإدارية أو الأخلاقية التي يفترض أن يتحلى بها شاغلو الوظائف العامة".
بيان المنظمة: "إن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية، ومبادئ احترام الحقوق والحريات التي كفلتها القوانين المحلية والأعراف الدولية. يجب أن تظل المناسبات الاجتماعية والأفراح فضاءات للمحبة والتآخي، بعيداً عن تصفية الحسابات السياسية أو الممارسات التي تمس كرامة الأفراد".
وطالبت المنظمة محافظ تعز، نبيل شمسان، بالتدخل الفوري وتوجيه الأجهزة الأمنية والقضائية لفتح تحقيق شفاف وعاجل مع مدير مديرية الشمايتين، واتخاذ تدابير حازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات، وترسيخ سلطة القانون وصون كرامة المواطنين.
سياق أوسع: تعز بين مطرقة الحصار وسندان "الإنفلات"
يرى مراقبون للشأن اليمني أن هذا الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق استراتيجية إخوانية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المشهد الميداني والإعلامي في تعز، عبر استغلال المظاهر المسلحة والغطاء الوظيفي لقمع أي صوت ينتقد الاختلالات الإدارية أو الأمنية. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي صمت السلطات المحلية تجاه هذه "البلطجة المنظمة" إلى شرعنة الانتهاكات وتحويل المدينة -التي تُعرف بأنها عاصمة الثقافة اليمنية- إلى بيئة طاردة للنشطاء والإعلاميين.