اسرار | صيف عدن القاتل يفجّر الشارع.. الاحتجاجات تكسر صمت ليل كريتر وتصل أسوار قصر (معاشيق) الرئاسي

اسرار | صيف عدن القاتل يفجّر الشارع.. الاحتجاجات تكسر صمت ليل كريتر وتصل أسوار قصر (معاشيق) الرئاسي

عدن : لم يعد صيف العاصمة المؤقتة عدن مجرد فصل عابر، بل تحول إلى فتيل أشعل غضباً شعبياً عارماً؛ إذ شهدت المدينة مساء الأحد مسيرات احتجاجية غاضبة جابت مديرية كريتر وعدداً من الأحياء، تنديداً بانهيار الخدمات الأساسية والموت البطيء الذي يفرضه انقطاع التيار الكهربائي وسط موجة حر خانقة.

وانطلقت في شوارع كريتر مسيرة راجلة حاشدة، رددت أوجاع المدينة المنسية تحت وطأة الرطوبة المرتفعة وجفاف أنابيب المياه. ومع اتساع رقعة الزخم الشعبي، تمددت الحشود لتطرق أبواب قصر "معاشيق" الرئاسي، في خطوة تصعيدية تهدف إلى إيصال صوت المعاناة مباشرة إلى غرف القرار.

ورغم غليان الشارع، تمسك المتظاهرون بسلمية تحركهم؛ حيث صدحت الحناجر بهتافات واعية تعكس الوجع المشترك، كان أبرزها: "سلمية سلمية نحنا مش بلطجية"، و*"نحنا والشرطة والجيش يجمعنا رغيف العيش"*، في رسالة واضحة بأن الانتفاضة معيشية بامتياز ولا تستهدف سوى الحق في الحياة.

"معاشيق" في مرمى المسؤولية

المحتجون وجّهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، محملين إياهم المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذا التدمير الممنهج لسبل العيش، ومطالبين بحلول جذرية وفورية تنهي كابوس الكهرباء والمياه الذي يطحن المدينة منذ سنوات دون أي بارقة أمل رسمية.

هذا الغليان في عدن ليس معزولاً، بل يأتي كحلقة في سلسلة انتفاضة خدمية أوسع تشهدها المحافظات الجنوبية – ومنها حضرموت – التي ضاقت ذرعاً بوعود الإصلاحات الشفهية. وأمام هذا المشهد، يقف الشارع اليوم في مواجهة مفتوحة مع سلطة الأمر الواقع، متسلحاً بحقه في تنفس الهواء النقي والحصول على شربة ماء، وسط تحذيرات من أن كرة الثلج قد تتدحرج لتلتهم ما تبقى من هدوء هش إذا استمر تجاهل أنين المدن المشتعلة.